انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

عوامل بروز الدور السياسي للعشائرية في الظروف الراهنة 5

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       2/20/2012 6:53:14 AM
لقد لعبت عوامل عديدة في بروز الدور السياسي للعشائرية في الظروف الراهنة ، سأحاول تأشير أبرزها بالنقاط التالية:
) المحاضرة الخامسة )
1ـ لقد تم سقوط النظام السياسي نتيجة حرب خارجية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وبمساهمة محدودة من قوى المجتمع المدني، ونتيجة لذلك تم الحد من قدرة منظمات المجتمع المدني ، خاصة الأحزاب السياسية، من القيام بدور فاعل بعد انهيار الدكتاتورية، الأمر الذي سمح للمؤسسات التقليدية ومنها العشائرية بتعزيز دورها السياسي والاجتماعي.
2ـ استفادة المؤسسة العشائرية من الإمكانات، والتي جرت الإشارة إليها في العرض السابق، التي توفرت لها في ظل النظام السابق.
3ـ سياسة المناورة التي انتهجتها سلطة الاحتلال مع الأحزاب والقوى السياسية، حيث عملت على إضعاف وحدتها وتهميش دورها السياسي من خلال مساعيها للمساومة مع المؤسسة العشائرية وتقديم المكاسب السياسية لها عبر إعطاءها دورا كبيراً في مؤسسات السلطة التي كونتها بعد سقوط الدكتاتورية. إن الهدف من هذه السياسة كسب قاعدة اجتماعية ترتبط بسلطة الاحتلال ومشاريعها اللاحقة في العراق.
4ـ استمرار حالة الفوضى في مؤسسات الدولة وعدم الاستقرار الأمني أديا إلى تغير طبيعة التحالفات السياسية، حيث اتجهت القوى السياسية الجديدة والتي لا تملك تاريخاً سياسياً أو قاعدة اجتماعية واسعة ، إلى عقد تحالفات سياسية مع أطراف المؤسسة العشائرية.
5ـ أبدت المؤسسة العشائرية فعالية سياسية نشطة بعد سقوط السلطة السياسية، حيث استطاعت تنظيم نفسها، عبر العديد من التجمعات والتحالفات، الأمر الذي ساعدها للقيام بالعديد من المبادرات السياسية والجماهيرية مستفيدة من دعم سلطات الاحتلال لها وضعف تحرك الأحزاب السياسية.

ونتيجة لتزايد الدور السياسي والاجتماعي للمؤسسة العشائرية، في الظروف الراهنة، تبرز العديد من المخاطر، السياسية والاجتماعية، نشير إلى أهمها بشكل مكثف بما يلي:
1- إعاقة تأسيس مؤسسات المجتمع المدني ـ الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والاجتماعية
2- تشويه العمل السياسي، عبر " تعشيره".
3- تعرقل إعادة تكوين وعي وطني يقوم على مفهوم المواطنة الواحدة ، من خلال سعيها إلى تجزئة الوعي الوطني إلى وعي فئوي يعبر عن مصالح ضيقة ـ عشائرية ، طائفية ، قومية وإقليمية.
4- بسبب طبيعتها الاجتماعية وأهدافها السياسية، تميل إلى عقد مساومات مع سلطات الاحتلال يمكن أن تساهم في دعم المشاريع اللاحقة للسلطة، الأمر الذي يعرقل مساعي القوى والأحزاب الوطنية الهادفة للتخلص من الاحتلال وعودة السيادة الوطنية بأسرع وقت ممكن.

خلاصة القول إن العشائرية وسماتها الجديدة هي أداة لتفتيت المجتمع والعودة به إلى عصر القبائل المتناحرة. وعلى ضوء طبيعة هذه الظاهرة العشائرية والأخطار التي تمثلها على سعي القوى السياسية الديمقراطية لإقامة مجتمع معاصر قائم على مؤسسات اجتماعية وسياسية واضحة المعالم والحدود، هناك بعض المعايير التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار عند التعامل مع هذه الظاهرة:

1ـ إن الأسباب والدوافع وراء تفشي هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة، متباينة إلى حد كبير سواء عند الأفراد أو السلطة.
2ـ إن الظروف التي أدت إلى الحاجة لبعث العشائرية، بالشكل الذي نشهده الآن، هي ظروف مؤقتة مرتبطة بشكل أساسي بسياسة السلطة المترافقة مع النتائج التي يسببها الحراك السياسي، تلك النتائج التي أدت إلى تهميش دور الإنتاج المادي في الدورة الاقتصادية. وهذه سرعان ما تتضاءل حين يتحسن الإنتاج هذا. إن ذلك لا يتم بدون عودة الحياة الاقتصادية إلى حالتها الطبيعية، مما يـفتـح الآفاق لتـنـشيط العمل الجماهيري لردم التناقض بين الوعي السياسي ذي السمة الوطنية والوعي العشائري المرتكز على رابطة الدم والقربى.
3ـ إن الحد من ظاهرة العشائرية يتم من خلال توعية المجتمع بالمخاطر التي تحدثها، والتي تشكل حجر عثرة أمام الطريق لبناء مجتمع مدني ديمقراطي. إن التخلي عن هذه المهمة يعني الابتعاد عن المساهمة في بلورة وعي اجتماعي يتجاوز الآثار التخريبية التي سببتها السلطة السياسية السابقة بترويجها لأشكال متخلفة للتنظيم الاجتماعي.

ختاماً لابد من التأكيد على ضرورة التخلي عن الأوهام النابعة من إمكانية الاسـتـفـادة من بـعـض أشكال الوعي الاجتماعي التي فات أوانها ( كالعشائرية والطائفية) التي تجاوزها تطور البنية الاجتماعية والتقدم الحضاري، حيث إن العشائرية كالطائفية لا يمكن أن تحل أزمة المجتمع العراقي الراهنة، فإنها وأن ساهمت في النضال ضد السلطة السياسية السابقة ، فإنها تحول الصراع في المجتمع إلى صراع عشائري، الأمر الذي يسبب مزيداً من التفتت والويلات.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .