انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري
2/20/2012 6:51:15 AM
ثالثاً: حروب السلطة وانبعاث المؤسسة العشائرية ( المحاضرة الرابعة ) سوف نكمل في هذه المحاضرة ما بدأناه من تحليل لاثر حروب السلطة السياسية في العراق وما خلفته من اثار على واقع المؤسسة العشائرية ، اذ تحدثنا عن طبيعة هذه الحروب وما خلفته من اثار عدة على واقع المجتمع العراقي من بطالة وحرمان وفقر وحصار اقتصادي وثقافي . وهذا الامر ادى بالسلطة الى فقدان مشروعيتها داخل الوسط الاجتماعي للمجتمع العراقي وجعلها تلجأ الى المؤسسة العشائرية لتساندها في تحقيق سطوتها وهيمنتها التي فقدتها على المجتمع العراقي . وبالتالي ، إن هذه العوامل أدت إلى تمركز السلطة بيد العشيرة الحاكمة. لقد اشر هذا التمركز إلى تغييرات سريعة في مواقع العشائر المؤيدة للنظام. ففي البداية تحكمت عشائر معينة خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، من خلال السيطرة على المؤسسة العسكرية وتقاسم النفوذ الاقتصادي مع عشائر أخرى، مؤيدة للنظام. ونتيجة لتفاقم الصراع داخل الطغمة الحاكمة أزيحت عشائر كان لها دور مشهود في حسم الصراع في المجتمع، الذي احتدم لدرجة كبيرة بسبب الهزيمة القاسية بعد حرب الخليج الثانية 1991، لصالح استمرار السيطرة على مقاليد السلطة بعد الانتفاضة الشعبية الواسعة في آذار 1991، حيث لعبت العشائرية الممزوجة بالطائفية دوراً كبيراً بهذا المجال . إن حروب السلطة ونتائجها (استمرار الحصار الاقتصادي، انكماش أجهزة الدولة، خاصة الجيش والأجهزة الأخرى وكذلك الحزب الحاكم) أجبرت السلطة على البحث عن وسائل للمحافظة على ما تبقى من نفوذها، خاصة في الوسط والجنوب، فتوجهت لاستخدام العشائرية وقيمها وأعرافها مرة أخرى لتكون السند الأساسي لسلطة العشيرة، بعد أن تقلصت قاعدتها الاجتماعية، ووسيلة لتصريف الأزمة في قمة السلطة، لذلك لجأت إلى تنشيط دور عدد كبير من الشيوخ، أو تنصيب شيوخ مزعومين، من خلال إحيائها قانون دعاوى العشائر، وأعطت الشيوخ سلطات قضائية عبر جعل الأعراف العشائرية أساساً لحل المنازعات بين أفراد العشيرة أو بيوت العشائر، بدلاً من قوانين الدولة ذات الطابع الوطني، كالقوانين الجزائية، والقانون المدني والتجاري وغيرها. وعملت السلطة كذلك على زيادة نفوذ الشيوخ الاقتصادي وذلك بإعطائهم أراضٍ زراعية ومكائن ومعدات مملوكة للدولة، وبيعهم أو مشاركتهم في تملك المشاريع الزراعية الإنتاجية (مؤسسات الدواجن، والإنتاج الحيـواني والمزارع الحكومية). إن مساعي السلطة الهادفة إلى انبعاث المؤسسة العشائرية على نطاق المجتمع، ارتبط بعوامل عديدة منها : ـ ضعف سلطة الدولة وضياع الأمن الاقتصادي والاجتماعي، فالدولة غير قادرة على حماية المواطن من الناحية الاجتماعية،الاقتصادية، الحقوقية، القانونية والأمنية ـ تهميش دور الروابط الطبقية والاجتماعية بسبب انخفاض دور الإنتاج المادي في الحياة الاقتصادية وما نتج عنه من تفكك البنية الاجتماعية [تهميش الطبقة الوسطى، ضعف البرجوازية، فضلاً عن تهميش طبقة الكادحين] بحيث أصبح المجتمع العراقي ينقسم إلى فئة غنية {تجار سماسرة ، أصحاب عقارات} وأكثرية فقيرة معدمة. ـ ضعف العامل السـيـاسي في المجتمع بسبب انعدام فعالية الأحزاب السياسية، الحاكمة والـمعارضـة، إضافـة إلى فـقـدان منظمات المجتمع المدني الأخرى (النقابات، الاتحادات المهنية والاجتماعية) لدورها في تعزيز الروابط الاجتماعية. ـ فقدان الـثـقـة بالدولة ومؤسسات المجتمع الأخرى وتـفـشـي حالة الخوف والاضطراب في عموم المجتمع، الأمر الذي دفع المواطن إلى الاحتماء بأشكال سلفية من التنظيم الاجتماعي.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|