انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري
2/20/2012 6:48:41 AM
في المحاضرة الماضية تحدثنا عن طبيعة الظاهر العشائرية في المجتمع العراقي وطبيعة تأثيرها في الوسط العراقي بما تمثله من قيم وعادات ونظم اجتماعية اعتاد العراقيين السير وفق ارادتها لسنوات طويلة وحتى نستطيع فهم الاثار الايجابية والسلبية للظاهرة العشائرية ينبغي لنا تحليل هذه الظاهرة وهذا الامر سيتم كالاتي : أولاً : العشائرية من عام 1921 والمراحل التي مرت بها ) المحاضرة الثانية ) عشية الاحتلال البريطاني للعراق أصيبت القوة السياسية والعسكرية لشيوخ العشائر بالضعف بسبب السياسة العثمانية تجاه القبائل وعشائرها في القرن الماضي. مع ذلك كان لرؤساء العشائر بالتعاون مع رجال الدين دور وطني ملحوظ في مقاومة الاحتلال البريطاني حيث كان الفلاحون، الجيش الأساسي لثورة العشرين الوطنية التحررية التي أجبرت المحتلين على التفكير بإقامة حكم أهلي بديلاً للاحتلال المباشر. وقد سعت سلطات الاحتلال إلى تعزيز نفوذ شيوخ العشائر رغبة منها في استعادة ولاء العشائر وشيوخها والحفاظ على الأمن بين أبناء العشائر وبين التحالفات العشائرية [بإتباع سياسة فرق تسد المعروفة]، إضافة إلى المساعدة في جباية الضرائب من الفلاحين. وتهدف من وراء كل ذلك إلى خلق قاعدة اجتماعية مؤيدة لها، خاصة بين العشائر التي قاومت الاحتلال. فأصدرت قانون دعاوى العشائر في 1918 بهدف تقوية سلطات شيوخ العشائر القضائية، وقدمت تسهيلات اقتصادية فأعطت الحق لرؤساء العشائر بالاستيلاء على الأراضي التي كانت ملكاً للعشيرة. في ظل الانتداب، مارست سلطة الحكم الأهلي سياسة اقتصادية / اجتماعية تهدف إلى تحويل شيوخ العشائر إلى مالكين للأراضي الزراعية وإثرائهم على حساب أبناء عشائرهم، مما أدى إلى أضعاف مكانة الشيوخ وبالتالي أضعاف تأثيرهم الاجتماعي، وكانت نتيجة هذه السياسة: أ/ تقدم علاقات الملكية على علاقات القربى والنسب، فأصبحت الملكية أساس الترتيب الاجتماعي والسلطوي وليس العشائرية. ب/ تحول مالكي الأراضي ( الشيوخ ) إلى طبقة إقطاعية ترتبط بوشائج اقتصادية وسياسية مع أثرياء المدن وكبار موظفي الدولة السابقين. أستمر تعزيز دور الشيوخ السياسي والاقتصادي فتم إعطاؤهم نسبة كبيرة (20%) من مجموع أعضاء أول برلمان عام 1925. وحصلوا على إعفاءات ضريبية كبيرة نسبياً، ووزعت عليهم الأراضي التي تجسدت ملكيتها قانونياً بقانون تسوية حقوق الأراضي الأميرية (الممنوحة باللزمة والمفوضة بالطابو) الذي صدر في نهاية العشرينات وجرى تطبيقه عام 1932، حيث منحت الأراضي المملوكة للدولة لكبار الشيوخ وكبار الملاكين من أبناء المدن. لقد تنافست السلطة الملكية مع سلطة الانتداب لكسب تأييد العشائر، فكان الملك يسعى لتعزيز سلطته تجاه سلطة الانتداب. وكان يستخدم شيوخ العشائر وعلاقته بهم للضغط على سلطة الانتداب، أما سلطة الانتداب فقدمت المزيد من التسهيلات والدعم لشيوخ العشائر لجذبهم إلى جانبها. وفي حين تميزت فترة العشرينات والثلاثينات بقوة الدفع العشائري الذي تمثل بقدرة العشائر على إسقاط الحكومات من خلال التعاون بين العشائر والسياسيين التقليديين، فأن فترة الأربعينات وما بعدها شهدت زيادة تأثير سكان المدن في الحياة السياسية والاجتماعية ، الأمر الذي دلل على حدوث إصطفافات طبقية واجتماعية تمثلت في نمو الطبقة العاملة الذي ارتبط في البداية بحاجة سلطات الاحتلال إلى إقامة بنية تحتية تخدم أهدافها [سكك الحديد، الموانئ، الطرق والجسور، خدمات أخرى] وازدياد عدد المتعلمين بسبب حاجة الدولة ومؤسساتها المختلفة، وزيادة سكان المدن نتيجة النزوح الكبير من الريف إليها بسبب الحياة القاسية وظلم الإقطاعيين. ومما أسرع في تعزيز دور المجتمع المدني ظهور الأحزاب السياسية، ونمو دور الضباط من أبناء الطبقة المتوسطة في الحياة السياسية بعد انقلاب بكر صدقي 1936 وحركة مايس 1941. ونتيجة للتغيرات الاجتماعية والفكرية التي رافقت نمو جماهير المدن ودورها السياسي، حصلت تطورات عديدة أهمها إضعاف الروابط التقليدية، وتقليص نفوذ التقاليد العشائرية، ونمو الوعي الوطني خاصة في المدن الكبيرة، إن كل ذلك أدى إلى تهديد نفوذ السلطة الملكية وقاعدتها الاجتماعية: الشيوخ والبرجوازية معاً، مما أدى إلى دفع السلطة إلى الاستعانة مرة أخرى بالعشائر وشيوخها لمواجهة تصاعد النشاط السياسي لجماهير المدن الذي لقي التأييد والمساندة، في أحيان كثيرة، من الفلاحين.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|