انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الشخصية العراقية في كتابات الدكتور علي الوردي 2

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       2/20/2012 6:34:23 AM
الفرضية الثانية/ ازدواج الشخصية?
يرى الدكتور الوردي إن ازدواج الشخصية ظاهرة اجتماعية موجودة في كثير من المجتمعات البشرية وسببها وقوع المجتمع تحت تأثير نظامين من القيم فيضطر بعض الأفراد من جراء ذلك الى الاندفاع وراء احد النظامين تارة، و وراء الآخر تارةً أخرى فهم يناقضون أنفسهم من دون اكتراث ظاهر.
فهو يجد الفرد العراقي من أكثر الناس هياماً بالمثل العليا والدعوة إليها في خطاباته وكتاباته ومجادلاته ولكنه في الوقت نفسه من أكثر الناس انحرافاً عن تلك المثل في واقع حياته.أي انه ليس منافقاً أو مرائياً بل هو في الواقع ذو شخصيتين وهو اذ يعمل بإحدى شخصيتيه ينسى ما فعله آنفاً بالشخصية الأخرى .وقد أجاد الدكتور الوردي في تقديم كثير من الأمثلة التي تؤكد حدوث الازدواج في الشخصية العراقية حسب رأيه الذي يؤكد على ان الازدواج مركز ومتغلغل في أعماق نفوس الشعب العراقي.
ويرى الدكتور الوردي بأن هناك عدة أسباب وراء هذا الازدواج في الشخصية العراقية ومنها:
1. الناحية الحضارية.
2. الناحية الاجتماعية.
3. الناحية النفسية.
فمن الناحية الحضارية يقول الدكتور الوردي بأنه نشأ في العراق نظامين من القيم نظام يؤمن بالقوة والبسالة وتسود فيه قيم الإباء والشجاعة والكبرياء وما إلى ذلك من صفات المحارب الفاتح والتي تتمثل بالحضارة البدوية المحاربة ونظام آخر يؤمن بالكدح والصبر ويمارس أداء الضريبة والخضوع والتباكي وهي حضارة زراعية.
إن هذا الصراع الحضاري كما يعتقد الدكتور الوردي قد اثر في شخصية الفرد العراقي تأثيراً بالغاً فأصبح مضطراً أن يقتبس نوعين من القيم الاجتماعية طبقة البدوي الغالب وطبقة الفلاح المغلوب.
ومن الناحية الحضارية أيضاً ظهر الازدواج في الشخصية العراقية في كثير من الجوانب ومنها العيش في عالمين متناقضين عالم الفكر المثالي وعالم الفعل الواقعي وعلى أساس هذا التناقض ظهرت النزعة الجدلية التي يميل أهل العراق إليها والتي جاءت نتيجة الظروف التي مرّ بها العراق ومنها ظهور المدارس الفلسفية والدينية وظهور كثير من الأعلام و الأخيار و خصوصاً في عصر الدولة العباسية ومروراً بباقي العصور.
وبهذا يقول الدكتور الوردي إن هذه النزعة الجدلية تجعل الناس مثاليين في تفكيرهم أكثر مما ينبغي و إنها تعلم الفرد أن يطلب من غيره أعمالا لا يستطيع هو أن يحققها في نفسه .
ويرى الدكتور الوردي من باب التعجب إن ازدواج الشخصية يكون واضحاً بين المثقفين ورجال الدين فكل واحد منهم تارةً يحدثك عن المثل العليا وينتقد من يخالفها، وكذلك الفرد في مجتمعنا مضطر أن يكون دينياً في ناحية من حياته ودنيوياً في ناحية اخرى. ونتيجة لتأخر المدن العراقية وخصوصاً في العهد العثماني حاولت مجتمعاتها ان تنظم نفسها على أساس عشائري وهذا أدى إلى انتشار القيم البدوية بشكل كبير0وبهذا أصبح الفرد العراقي شديد التمجيد لقوّته كثير التباهي بها متعصباً لمدينته أو محلته كما يتعصب البدوي لقبيلته في الصحراء.حيث إن المناخ الاجتماعي السائد في تلك المدة كان يسوده كثير من المعارك بين العشائر تارةً وبين الحكومة و العشائر تارةً أخرى أو بين المحلات.
اما العامل الآخر الذي يؤدي الى ازدواج شخصية الفرد العراقي فهو العامل الاجتماعي ويتمثل هذا العامل بالجماعة الاولية ومنها الاسرة ويصفها الدكتور الوردي بأنها من اهم العوامل في تكوين الشخصية البشرية بصورة عامة وفيها يتقولب الفرد مع قيم ومبادئ الاسرة فيرى ان هذا الازدواج يحدث من خلال انقسام في أسلوب الحياة بين الرجل والمرأة والطفل الذي أطلق عليها ظاهرة (التجزء).
ويقول الدكتور الوردي( نحن نعود أطفالنا منذ صغرهم على أن يتظاهروا بالوقار والرزانة أمام الكبار فهم يحاولون ان يكونوا عقلاء مهذبين عند حضور أبائهم لكنهم يتخلون عن أدبهم الظاهري عند العودة إلى الزقاق وهكذا يخلعون القناع المصطنع في غياب الأب وبذلك تنشأ فيهم شخصيتان شخصية الزقاق و أخرى للظهور أمام الناس.
ويرى الدكتور الوردي ان ازدواج الشخصية في العراق أمر كثير الحدوث في المدن عادةً وقليل في الريف ونادر في البادية0ان الذي يهمنا في هذا هو المجتمع الريفي فإن الازدواج يظهر عند الأفراد الذين يخالطون أهل المدن ويتأثرون بمجادلاتهم ومواعظهم الدينية. وهذا يحدث عندما تتحول القبيلة البدوية من الرعي إلى الزراعة وتتصل بالدين وتعاليم الدين.
أما العامل النفسي فانه لا ينفصل عن العامل الاجتماعي كما يراه الدكتور الوردي اذ ان كل ظاهرة اجتماعية لها جانب نفسي و ان كل ظاهرة نفسية لها جانب اجتماعي.
وعلى العموم يقول الوردي ان ازدواج الشخصية أخذ يتضاءل في المجتمع العراقي بعد زوال العهد العثماني واني حين أقارن ما نحن فيه الآن وما كنا فيه في العشرينات أجد بوناً شاسعاً.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .