انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ثانياً : المكونات البنائية للشخصية 2

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       2/20/2012 6:29:34 AM
ثانياً : المكونات البنائية للشخصية:


فمن الجدير بالذكر إن الشخصية كما يحللها علماء الاجتماع المعاصرون تتألف من أربعة مكونات بنائية هي الدوافع (البواعث) والمهارات والموجهات الثقافية والذات . فأول عنصر تكويني يسهم في بلورة الشخصية هي الدوافع، ويقصد بها آليات الفرد التي تدفعه للوصول إلى أهداف معينة ، وتؤدي دوراً مهماً في توضيح لماذا يرغب الفرد القيام بعمل معين من دون أخر ، أو لماذا يتجه نحو سلوك معين ويرفض الاتجاه نحو سلوك أخر . وتكتسب هذه الدوافع عبر عملية التنشئة الاجتماعية Socialization ،فضلاً عن ارتباطها بالتكوين البايولوجي للفرد. أما العنصر التكويني الثاني فهو المهارة في ممارسة الأدوار المناطة بالفرد التي تتبلور مع بداية تركيزه في ممارسة أدوار متباينة، بدءاً بتقليد أدوار الآخرين المحيطين به مروراً بتعلمه أدواره الموروثة وإنتهاءاً باكتسابه أدواراً يؤديها في الجماعات الاجتماعية، مما تكوّن عنده خبرة اجتماعية أولية تساعده في بناء شخصيته . أما العنصر الثالث فهو الموجهات الثقافية التي تمثل المعايير والضوابط الأخلاقية والأدبية التي تقوم بتصفية وتنمية إدراكات الفرد وأفكاره لتكون منسجمة مع الأنماط السلوكية المألوفة والمقبولة اجتماعياً وثقافياً، وتغذيته بما هو مسموح ومقبول ومرفوض ، فهي تحدد له السبيل إلى هدف معين أو القيام بفعل اجتماعي ، كما تقوم بتقويم السلوك الاجتماعي وتعرض له ما هو إيجابي وما هو سلبي. أما العنصر التكويني الرابع فهو الذات التي تمثل انعكاساً لمؤثرات العناصر الثلاثة السابقة، أي إنها انعكاساً لتأثير الدوافع والموجهات الثقافية وممارسة الأدوار الاجتماعية.

شكل (4)
يوضح تأثير الخبرة الاجتماعية الناتجة عن عملية التفاعل في عناصر شخصية الفرد وكيف تحدد هذه العناصر سبل تصرفه في المجتمع. كما حدده عالم الاجتماع جاتثان تيرنر في كتابه "علم الاجتماع"*

























يتضح لنا من الشكل أعلاه أن شخصية الفرد تنشأ داخل المجتمع وتنمو فيه خلال مشاركته في الجماعات
الاجتماعية المتعددة. وبتأثير الخبرة الناتجة عن التفاعل الاجتماعي يكتسب الفرد تدريجياً انساق الفعل والمهارات الرمزية والموجهات الثقافية ومستويات الحكم الضرورية ، كما إن العلاقات المختلفة التي تنشأ بينه وبين الأشخاص المحيطين به تنمي لديه الإحساس بذاته وتأكيده لشخصيته ، وذلك من خلال إدراكه لاتجاهات الآخرين نحوه ومن خلال انطباعاته الشخصية عن الآخرين في المواقف المتعددة التي تجمعه معهم.

إذن الذات بوصفها مفهوماً اجتماعياً ينشأ عند الفرد من خلال تفاعلاته مع الجماعات الاجتماعية التي يمر بها خلال مراحل حياته . فكأن تصور الفرد لذاته يقوم من خلال تمثله للموجهات الثقافية التي يستوعبها من هذه الجماعات ، وكإن أهدافه وحاجاته ودوافعه تتفق إلى حد ما مع وجهة النظر الاجتماعية السائدة طالما انه يعيش في مجتمع. لكن الفرد في أثناء تفاعله مع الآخرين قد يتعرض لنوع من الصراع في نمط علاقاته ، فقد يحصل صراع بين دوافعه الذاتية (بواعثه) ومعايير مجتمعه، الأمر الذي قد يدفعه إلى أن يضحي ببعض المعايير لتحقيق أهدافه وغاياته أو العكس هو الصحيح . وقد يحصل تجاوب بين الفرد ومعايير مجتمعه فتتبلور شخصيته بشكل متماثل في نظام سلوكي يقوم بتكوينه على نحو يتناسب مع تحقيق ذاته وتأكيد شخصيته ، وسواءً حصل تصارع أو تضامن مع تلك الموجهات الثقافية ، فان هذه العلاقات تقوم بعمليتين متلازمتين لتشكيل الشخصية هما:-

1.عملية تشمل التعديل والتغيير والتعلم واكتساب عادات واتجاهات وتوقعات سلوكية جديدة.
2.عملية تأمل الشخص لذاته وتقديره لها في ضوء علاقاته المتعددة وموازنته بين شخصيته وشخصيات الآخرين ، وبهذا يكتسب خبرة جديدة تساعده في نمو عناصر شخصيته على نحو إيجابي، لا سيما إذا ترسخت الموجهات الثقافية والقواعد السلوكية في ذاته بصورة صحيحة.

وضمن هذا السياق يشير العالم كنزلي ديفز K.Davis في كتابه "المجتمع الإنساني" إلى أن الشخصية تنمو وتنضج وتتطور نتيجة لنمطين متميزين من عمليات الإرسال، أولهما الوراثة وثانيهما النمط الاجتماعي المتمثل بمقومات البيئة الاجتماعية وظروفها وتركيب جماعاتها والأبعاد التاريخية التي عاش خلالها أعضاء المجتمع والتي تعمل عبر آلية التعلم والاعتياد والانتقال الرمزي، لتحول الفرد إلى كائن اجتماعي يحمل صفة المجتمع الإنساني، وتطبع ذاته بطابع اجتماعي بواسطة الأسرة والجماعة والمدرسة والجامعة ومكان العمل، فضلاً عن المؤثرات البيئية الأخرى. علماً أن عملية تحول الفرد إلى شخص لا تكون بمعزل عن أحاسيسه وعقله بل تعكس المؤثرات الاجتماعية عليها فتدركه الأحاسيس ثم يختار العقل ما ينفعه ويتفق مع مصالحه إلى درجة يشعر الشخص بأنها جزء من حياته الداخلية ، ويطلق علماء الاجتماع على هذه العملية مصطلح الاستدماج Internalization .

ومن الملاحظ أن بعض العلماء يرون أن عملية إستدماج المعايير والقواعد والسنن وأنماط السلوك التي تسهم في تكوين الشخصية من خلال التوحد معها، تقوم على صيغة الأمر والقسر. بينما يرى بارسونز أن هذه العملية تجري على أساس الامتثال النابع من سلطة داخلية ، أي امتثالاً نابعاً من الداخل وليس امتثالاً لسلطة خارجية يتحقق بواسطتها الترابط العضوي بين البناء الاجتماعي والشخصية..

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .