انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظام الديني في المجتمع العراقي 5

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       2/19/2012 5:59:24 PM
النظام الديني في المجتمع العراقي


( المحاضرة الخامسة )


ثالثاً : يعتقد الكثير من علماء الاجتماع أن الدين يؤثر تأثيراً هاماً في تكوين القوة الملزمة التي تسند وتعضد العادات الاجتماعية، فالناس في حياتهم اليومية يسلكون وفقاً لمقاييس مثالية تسمى بالمعايير الاجتماعية ومما لاشك فيه عندما تكون المعايير مستمدة من الدين فإنها تكون مدعمة بنظام جزائي يتصف بان له قوة مستمدة من الآخرة فهناك ثواب وعقاب أخروي. وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك في آيات كثيرة منها (فأما من طغى واثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى) "النازعات 37-41" . ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة واجر عظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) "المائدة9-10" . في الآية القرآنية تحديد واضح لمعايير الحكم على السلوك فهناك ثواب وعقاب وفقاً لنمط السلوك، فهنا الدين يقوي من التزام الأفراد بالعادات الاجتماعية بوصف معاييرها مستمدة من القرآن الكريم فالسلوك المنحرف موعده الجحيم بينما السلوك السوي يكافئ بالجنة .

في ضوء ما تقدم يمكن القول أن الدين يحدد الآداب والقواعد السلوكية التي يسلك الأفراد وفقاً لها ويحدد لهم القيم السوية التي لها ضرورتها في تنظيم الحياة الإنسانية. كما يضع نسقاً للجزاءات ليلزم الأفراد على الامتثال والطاعة وذلك ما ينظم المجتمع الإنساني ويحقق اتزان النظام الاجتماعي. ونظراً لأهمية الدين وضرورته في تنظيم الحياة الاجتماعية يمكن أن نحدد أهم وظائفه:-

1. يُعد الدين مصدراً أساسياً لشعور الأفراد بالثقة والمواساة، فالناس في حياتهم اليومية يحتاجون إلى سند نفسي-عاطفي يساعدهم على مواجهة عدم الطمأنينة . ويبين ادوارد سابير إن الدين يمتلك القدرة على ذلك بوصفه يزود الإنسان بشيء من هدوء النفس، فالحياة الاجتماعية مليئة بالضغوط والتهديدات فتصبح الحاجة ماسة إلى الإحساس بالأمن والطمأنينة لذلك أن الناس في مختلف مجتمعاتهم وثقافاتهم يشبعون تلك الحاجات بطرق متعددة منها اللجوء إلى الدين. فالاستعانة بالله وقراءة الآيات القرآنية تدعم الشعور بالأمن والطمأنينة وقد جاء في التنزيل القرآني آيات كثيرة تدعم الشعور بالأمن والطمأنينة في حالة تعرض الفرد للأزمات والشدائد منها ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) "البقرة156-157" . أما الآية القرآنية هذه ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) "البقرة186" . في هذه الآية القرآنية توجيه صريح من الله عز وجل على مساعدته لعباده وذلك في حالة دعوتهم الله في أزماتهم وضمن لهم الإجابة، فهنا يشعر المؤمن بالراحة والاطمئنان لان هناك صلة تفاعل دائمة بين الذات الإلهية وبين العباد تعينهم على نيل حوائجهم أو مواجهة أزماتهم .

2. يساعد الدين على تقديس القيم والمعايير في المجتمع وذلك يؤدي إلى استمرار وسيطرة الأهداف والأنظمة الجمعية فوق رغبات الأفراد ودوافعهم وطالما أن الأفراد لا يمتثلون مطلقاً للتوقعات ويحدث نوعاً من الانحراف فان المجتمع يطور طرائق معينة لمعالجة المنحرفين والدين يؤدي هذه الوظيفة بطرائق اغلبها شعائري ومن خلالها يتخلص الفرد من شعوره بالذنب. فليس للشعور بالذنب من علاج إلا من خلال العبادات الدينية التي تتعلق بالتكفير عن الذنوب ومن ثم يعود الفرد مرة أخرى وبقوة وبأمل من الله ليحقق اندماجه وتكامله مع الجماعة. والآية القرآنية الآتية حددت وسيلة يمكن للفرد المخطئ أن يلجأ إليها ليكفر عن ذنوبه ويشعر بالراحة ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين) "آل عمران136" . في هذه الآية القرآنية تم تحديد وسيلة الاستغفار للتكفير عن الذنوب وذلك يتم بالابتعاد عن ارتكاب المعاصي واستغفار الله عز وجل وقد ضمن الله للتائبين غفرانه لذنوبهم ومكافئتهم بالجنة، فهنا تتضح عظمة القرآن وقدرته في تخليص الفرد من عقدة الشعور بالذنب ليعود مرة أخرى إلى حياته الاجتماعية وبراحة نفسية. فضلاً عن ذلك إن العبادات التي يؤديها الفرد مثل الصلاة والصوم فيها تكفير عن الذنوب وهناك تنزيل قرآني يؤكد ذلك ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) "هود114" . وهناك حديث نبوي شريف يؤكد أن الصوم تكفير عن الذنوب فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

3. يؤدي الدين وظائف خاصة بالشخصية فالأفراد بقبولهم القيم المتضمنة في الدين مثل العدل والإحسان والصدق والأمانة فإنهم يطورون جوانب هامة لفهمهم الذاتي. فضلاً عن إنهم من خلال أدائهم للشعائر والعبادات الدينية يضيفون عناصر هامة لشخصيتهم. فالعبادات في الإسلام كالصلاة والصوم والزكاة والحج جميعها تضيف عناصر هامة للشخصية الإنسانية، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم يعود على الصبر وتذوق مرارة الحرمان فيسعى الفرد إلى المساعدة والإحسان، والزكاة مخصصات مادية فرضت على الأغنياء لمساعدة الفقراء والمحتاجين، والحج في أيام معلومات لتجميع المسلمين وشد أواصر المجتمع الإنساني كل هذه العبادات تنمي وتضيف جوانب هامة في الشخصية مثل الطاعة والمساعدة والصبر والمحبة والتآزر .





المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .