انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري
2/19/2012 5:57:46 PM
النظام الديني في المجتمع العراقي
( المحاضرة الرابعة )
كيف يسهم الدين كقوة فاعلة في تحقيق اتزان النظام الاجتماعي ؟
يسهم الدين في تحقيق اتزان النظام الاجتماعي بوصفه يبني ويقوي الروابط ويدعم الضوابط الاجتماعية فالدين يقوي الروابط بين الجماعات الاجتماعية فمن خلاله يشعر أفراد المجتمع بوحدتهم الخاصة المتمثلة في اشتراكهم بعقيدة واحدة واشتراكهم في طقوسها وممارساتها العملية واحتفالاتها الدينية. كما أن الدين يسهم في تنظيم المجتمع الإنساني من خلال دعمه للضوابط الاجتماعية بوصفه من الضوابط الذاتية التي لها قوة إلزامية المستندة إلى جزاءات قدسية مثل الخوف من الله أو التعذيب في الحياة الأخرى. ولقد أكد الكثير من علماء الاجتماع والمفكرين أن أهم ما يهدد اتزان النظام الاجتماعي هو تحرر أفراده من الضوابط والالتزامات الاجتماعية المعترف بها كما إن عدم الاتفاق العام حول طبيعة ومحتوى هذه الالتزامات وفي وجود نظام للثواب والعقاب لتدعيم التزام الأفراد بها فان ذلك يشكل تهديداً آخر للنظام الاجتماعي ومن ثم تكون هناك ضرورة كبيرة لوجود درجة معينة من الاتفاق أو الإجماع حول طبيعة هذه الالتزامات فضلاً عن وجود سلطة قوية تلزم الأفراد والجماعات على الانصياع إليها ولكن كيف يحدث الاتفاق.
أولاً : هناك اعتقاد سائد يؤكد أن قواعد السلوك الخلقي التي تحدد الالتزامات الاجتماعية لا تقوى على البقاء من دون تأييد من الدين ، ذلك أن هناك اتصالاً وثيقاً بين الدين وقواعد السلوك، فالدين يفرض ويحدد قواعد للسلوك ويتجه نحو التوحيد بينها وبين قواعد الأخلاق التي لا تخرج عن كونها قواعد سلوكية. وقد حدد القرآن الكريم قواعد السلوك الإنساني في آيات كثيرة منها ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور) لقمان18" . (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن أن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) "الحجرات12" . في الآيات القرآنية تحديد واضح لما ينبغي أن يتصف به السلوك الإنساني من صفات إيجابية مثل التواضع في التعامل مع الآخرين أو الابتعاد عن النفاق أو التجسس على حياة الآخرين أو التشهير بأسرارهم الشخصية، لذلك أن الناس يلتزمون بتلك الآداب السلوكية ويحفظونها ويحرصون على نقلها من جيل إلى آخر بوصفها مسندة دينياً ومقبولة اجتماعياً.
ثانياً : أن الدين له دور أساسي في تعزيز الاتفاق حول طبيعة ومحتوى الالتزامات الاجتماعية وذلك من خلال تزويد المجتمع بالقيم التي تشكل اتجاهات أفراد المجتمع وتحدد لهم مضمون هذه الالتزامات بوصف الدين يمتلك دوراً أساسياً لخلق انساقاً من القيم الاجتماعية التي لها صفة التكامل والتماسك. وفي هذا النسق القيمي نجد أن الدين يحدد ما هي القيم المطلقة ويضع في نسق متكامل القيم السلبية التي تبدو وكان ليس لها معنى أو أهمية ؛ وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك في آيات قرآنية كثيرة منها ( أن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاىء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) "النحل 90" . في الآية القرآنية تحديد واضح لبعض القيم الإيجابية التي لها ضرورتها في تنظيم الحياة الإنسانية مثل قيمة العدل والإحسان ومساعدة الآخرين ولاسيما الأقارب، وهنا فان القرآن الكريم وضع تحديد للقيم الإيجابية وفي الوقت ذاته جعل نقائض تلك القيم وهي الجور والظلم ومقاطعة ذوي الأرحام قيماً سلبية خالية من أي معنى أو أهمية ووفقاً للتحديد الذي جاء به القرآن الكريم تتشكل أفكار الأفراد واتجاهاتهم بقبول قيمة معينة ونبذ قيمة أخرى.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|