انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري
2/19/2012 5:54:15 PM
النظام الديني في المجتمع العراقي
( المحاضرة الثالثة )
أما الأوامر والنواهي الخاصة بالمعاملات تستهدف حفظ النظام الاجتماعي بصورة مباشرة وذلك بإيقاف كل فرد عند حدود لا يتعداها مع تحديد الوسائل والسبل التي ينبغي أن تسلك وفي مختلف جوانب الحياة الاجتماعية (الاقتصادية والسياسية والعائلية والقانونية والأخلاقية). لقد جاءت تعاليم الإسلام شاملة وكاملة في تنظيمها لتلك الجوانب ، ويمكن أن نوضح بعضاً منها، فقد وضع الإسلام نظاماً عاماً ينظم شؤون الدولة ومختلف نظمها وجماعاتها، فهناك تنظيم للدولة وذلك بتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكومين وان تقوم تلك العلاقة على العدل والطاعة والتعاون والمساواة في الحقوق والواجبات. وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك في آيات كثيرة منها (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) "النساء 58". ( وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) "المائدة 42" . (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) "النساء 59" .
كما وضع الإسلام نظاماً يحدد العلاقات الاجتماعية وينظمها مثل العلاقة بين الزوجين وعلاقة الآباء بالأبناء وربطت تلك العلاقات مع الأقارب وحددت الحقوق والواجبات المادية والمعنوية وجعلت أساس الحقوق والواجبات في التعاون والمودة والرحمة والتواصل والإحسان وأكدت إذا ما فقدت الرحمة والمودة والإحسان تفككت وحدة الجماعات الاجتماعية. وجاء في التنزيل القرآني آيات تنظم العلاقات بين الزوجين وأكدت أن تسود تلك العلاقات المودة والرحمة كقوله تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) "الروم 21" أما الآية هذه فتنظم وتحدد العلاقات بين الأبوين والأبناء (وبالوالدين إحساناً أما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) "الإسراء 23-24" . كما وضع الإسلام تنظيماً للعلاقات الاجتماعية بين الناس وخاصة الجيران وأكدت أن يكون أساس تلك العلاقات في التعاون في السراء والضراء وقضاء المصالح ونصت أن يتجاوز التعاون الجوانب المادية إلى المعنوية مثل التعاون في دفع الظلم وحماية الفضيلة. ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) "المائدة2" .
أما الجوانب التربوية في الإسلام فلا يمكن تحديد نطاقها أو حصرها بسهولة وذلك لاتساعها وشموليتها لكن ما يمكن تأكيده هنا هو حرص الإسلام وتأكيده التربية القويمة للأبناء، تلك التربية التي تبعدهم عن اتجاهات الشر والزلل وتتمثل تلك التربية بضرورة تعليم الأبناء العبادات بوصفها تحدد وتنظم السلوك والعلاقات مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج. وجاء تنزيل قرآني يحث على تعليم الأبناء الصلاة ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) "لقمان 17" . كما هناك تنزيل قرآني يحث على تعليم الأبناء الآداب السلوكية السوية كآداب المشي والتحاور مع الآخرين (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) "لقمان 19" . وهناك تنزيل قرآني يرفض التجسس والتشهير بأسرار الآخرين ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) "الحجرات12" . وكثير هي الجوانب التربوية التي جاء بها الإسلام وان إتباعها والاهتداء بتعاليمها هو ما يحقق الأمن الاجتماعي .
وقد جاء في القرآن الكريم قانون تميز بل انفرد به الدين الإسلامي وبإتباعه يتجلى الأمن الاجتماعي ويتحقق بكل معانيه وأبعاده وهو قانون التكافل الاجتماعي الذي ضمن تحقيق العدالة الاجتماعية للمسلمين جميعاً، فالتكافل الاجتماعي نظام أوجب على الأغنياء مساعدة الفقراء وعلى القادرين مساعدة العاجزين. والتكافل الاجتماعي في الإسلام هو تضامن أفراد المجتمع وتساندهم بعضهم مع بعض سواء كانوا أفراد أم جماعات ، حكاما أم محكومين بدافع من شعور وجداني عميق ينبع من أصل العقيدة الإسلامية ليعيش الفرد في كفالة الجماعة وتعيش الجماعة بمؤازرة الفرد . وان التكافل الاجتماعي يتخطى الجوانب المادية للفرد والجماعة مثل البر والصدقة والإحسان ليصل إلى جوانب اشمل واعم بوصفه يتضمن تربية عقيدة الفرد وسلوكه الاجتماعي وتكوين شخصيته ويتضمن ارتباط العائلة وتنظيمها وتكافلها كما يتضمن العلاقات الاجتماعية بوصفه ينظم ويربط الفرد بالدولة والدولة بالجماعة والدولة بدول العالم أيضاً ويربط العائلة بذوي القربى ويربط الناس بعضهم ببعض. وقد جاء في القرآن الكريم تنزيل صريح في ذلك ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا) "النساء 36" .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|