انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظام الديني في المجتمع العراقي 2

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       2/19/2012 5:52:27 PM
النظام الديني في المجتمع العراقي


( المحاضرة الثانية )

وبعد توضيح معنى الدين وآراء بعض العلماء حوله يمكن أن نوضح ما يتضمنه الدين، فكل دين يتضمن مجموعة من العقائد والعبادات والمعاملات. والعقائد هي الجانب النظري من الدين، أما العبادات والمعاملات فهي الجانب العملي منه وان هناك ارتباط بين الجانبين فليس هناك عبادة دون تصور خاص للعالم الآخر وليس هناك تصور من دون عمل يرمز إلى تبجيل العالم الذي يعتقد فيه .

وتتمثل العقائد الدينية في الأساطير وفي الكتب، وعقائد المجتمعات البدائية تتمثل في الأساطير بينما العقائد المنظمة مثل اليهودية والمسيحية والإسلام تتمثل في الكتب. ومحتوى العقيدة يتضمن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وبالقدر خيره وشره.

أما العبادة فتتمثل في الشعائر والفرائض التي يقوم بها الذين يؤمنون بعقيدة ما وهي صورة الإيمان الظاهر من السلوك وتتمثل تلك الشعائر والفرائض في أنماط خاصة ومحددة من السلوك مثل الصلاة والصوم والحج والزكاة في الدين الإسلامي.

أما المعاملات فهي تحديد وتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات. فهناك تحديد وتنظيم للعلاقات العائلية والقانونية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية. وقد حدد الإسلام مجموعة من الضوابط العائلية التي تعمل على تنظيم العلاقة بين الزوجين من جهة وبين الأبوين وأبنائهم من جهة ثانية، وحدد مجموعة من الضوابط القانونية التي تعمل على تنظيم الزواج والطلاق والإرث، وحدد مجموعة من الضوابط الأخلاقية التي تعمل على تنظيم السلوك الإنساني، كما حدد مجموعة من الضوابط السياسية التي تعمل على تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكومين، وهناك ضوابط اقتصادية تعمل على تنظيم البيع والشراء وغير ذلك لذا يمكن القول أن العبادات والمعاملات تستهدف ضبط وتنظيم سلوك الأفراد والجماعات وحياة المجتمعات تنظيماً مصدره العالم المقدس مثل الذات الإلهية في الديانات السماوية، فالدين قوة ضابطة ومنظمة تستمد سلطتها وسطوتها من مصدرها القدسي ومن جزاءاتها التي من طبيعة قاهرة وملزمة، فالعقيدة الدينية تفرض نفسها على المؤمن الذي يخضع لها ويطيعها وهناك عقوبات مقررة في حالة الخروج عنها.

وقد تميز الدين الإسلامي بوصفه أقوى الأديان ضبطاً وتنظيماً لحياة الأفراد والجماعات والمجتمعات. وتعاليم الدين الإسلامي مستمدة من القرآن الكريم الذي اشتمل على مجموعة كبيرة من الأصول العامة والقواعد الكلية واشتمل على أحكام جزئية كثيرة سعت إلى تنظيم المجتمع وتحقيق أمنه الاجتماعي. وتعاليم القرآن امتلكت قدرة التطبيق في كل زمان ومكان لكونها تلاءمت دائماً مع ظروف البيئة الاجتماعية لما تتميز به من عمومية ومرونة وقابلية كبيرة على التطور والتوافق.

وتتضمن تعاليم الإسلام العقيدة والعبادة والمعاملة . والعقيدة هي التصورات النظرية عن الدين ، أما العبادة فهي حالة التفاعل الدائمة بين الله عز وجل وعباده، بينما المعاملة هي حالة التفاعل القائمة بين الأفراد والجماعات. وقد حدد الإسلام مجموعة من الأوامر والنواهي الخاصة بالعبادات والمعاملات، فالأوامر والنواهي الخاصة بالعبادات تستهدف حفظ النظام الاجتماعي بصورة غير مباشرة وذلك بتهذيب الشخصية الإنسانية والسمو بها لكي تصبح قادرة على تنفيذ الأوامر وتجنب النواهي الخاصة بالمعاملات ، فالعبادات تخدم المعاملات ذلك إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وذلك يبعد الفرد عن مسارات الانحراف ، أما الصوم فوسيلة تدريبية على الجوع والحرمان وكسر الشهوات والرغبات فيتعلم الفرد الصبر والاحتمال، والزكاة هي تضمين لقانون التكافل الاجتماعي، والحج لا يخرج إليه الفرد إلا بعد أداء ما عليه من واجبات نحو الآخرين. ومن كل ذلك يتضح أن العبادات تستهدف بناء وتشكيل شخصية تتميز بالقدرة على ضبط السلوك والقدرة على سوية العلاقات وإذا ما انضبط السلوك وصحت العلاقات فذلك ما يحفظ النظام الاجتماعي. فضلاً عن العبادات وفاعليتها في ضبط السلوك والعلاقات فان هناك الجزاءات القدسية (الثواب والعقاب) التي تعمل على ضبط السلوك، فهناك جزاءات ليس في الحياة الدنيا فحسب وإنما في الآخرة أيضاً. وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك في آيات كثيرة منها (فأما الذين كفروا فاعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين) "آل عمران 56-57. ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة واجر عظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) "المائدة 9-10" ومن هذه الآيات القرآنية يتبين أن طاعة الله سبحانه وتعالى وتجنب معاصيه هو فعل يرضي الله ويكافئ عنه العبد في الدنيا والآخرة، بينما ارتكاب المعاصي هو ما يعرض العبد إلى غضب الله وانتقامه في الدنيا والآخرة، فهنا تتجلى عظمة القرآن الكريم في تطويق وحصر مسارات الانحراف وبذرات العصيان إذا ما نشأ الفرد منذ طفولته المبكرة على تلك القيم والأفكار الدينية العظيمة لتصبح تدريجياً من مكونات شخصيته يتمكن من خلالها من مقاومة مغريات الانحراف وتيـاراته وكسر بوادر العصيان وبـذراته.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .