انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري
2/17/2012 2:18:44 PM
النظـام السياسـي… وشـرعيته
تختلف وتتشابه النظم السياسية من حيث الشكل والمضمون بدرجات متفاوتة،ويعكس تفاوت مظاهر الاختلاف والتشابه الواضحة،مدى اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نشأت في النظم السياسية وتطورت،كما أن مظاهر التحول التي وصلت إليها النظم السياسية،تعكس مستوى التطور الحضاري الذي عرفته المجتمعات البشرية.فقد نشأت الدول والنظم السياسية عامة في ظروف تميزت غالباً بالحروب والصراعات الدامية،بين المجموعات البشرية،حيث نشأت النظم السياسية في معظمها على أشلاء وجماجم الضحايا البشرية،كما تطور بعضها واندثر بعضها الآخر في خضم المعاناة والمآسي الإنسانية. ولا شك أن تاريخ نظم الحكم وتطورها ملئ بالأحداث المؤلمة التي تمثلت في أشكال القهر والعنف والقتل والاضطهاد والاستعباد التي ارتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان،فقد عرفت البشرية عبر مراحل تطورها الحروب الدامية والصراعات المأساوية،التي جعلت الإنسان بنفسه يشكل منبع متناقضاته ويكون مصدر الكثير من معاناته،حيث كان-ولا زال-هو الظالم والمظلوم في الوقت نفسه،ولعل هذا التناقض النابع من الإنسان نفسه،يتجلى بوضوح في مختلف مظاهر السلوكيات التي يقوم بها الأفراد،وخاصة تجاه بعضهم البعض في شتى مجالات الحياة المشتركة،حيث يقوم الفرد(مثلاً)بممارسة شتى أشكال الظلم ضد غيره من الأفراد،عندما يكون ذلك الظلم في صالحه ويكون قادراً على القيام به،ولكنه يقاوم نفس أشكال الظلم عندما يتعرض لها على يـد الآخرين،ويتضرر منها بشكل أو بآخر. لقد أدت نتائج هذه النزعة البدائية التي تدفع الإنسان إلى الإساءة للآخرين ، بقصد السيطرة عليهم واستعبادهم بالقوة والقهر إن كان قادراً على ذلك-أدت إلى نمو إرادة التحرر والتصميم على مقاومة الظلم لدى الأفراد الذين يتعرضون للقهر والاضطهاد. وهكذا جعل هذا الصراع الحاد المتعدد الأطراف ، الذي تطورت البشرية في ظله،أشكال الدول وأنماط الحكم تتكون وتتطور وفقاً لإرادة الأقوياء واستغلالهم لجهود الضعفاء بالقوة ، وبمعنى أدق ، فأن أشكال الحكم وأساليبه وقواعده ومفاهيمه ، تجددت وفقاً لرغبة الحكام ، الذين فرضوا سيطرتهم بالقوة،على الجماعات والشعوب في ظروف مختلفة ، مما جعل القواعد أو المبادئ التي قامت على أساسها نظم الحكم السياسية وكذا المفاهيم المنبثقة عن هذه النظم،تتكون وتتبلور بطريقة غير موضوعية ، تتعامل مع الفرد تبعاً لوضعه الاجتماعي،ومدى نفوذه،وليس تبعاً لطبيعته وقيمته الإنسانية،حيث صيغت هذه القواعد والمفاهيم بالشكل الذي يخدم مصالح الفئات المسيطرة بالدرجة الأولى ولا يحترم القيمة الإنسانية المشتركة لكل الأفراد دون تميز بينهم. لقـد أدى هذا الوضع اللاإنساني واللاحضاري بالفئات المضطهدة في شتى أنحاء العالم ، إلى تصعيد كفاحها بمختلف الوسائل من أجل تحرير الإنسان من سيطرة أخيه الإنسان،والعمل على تطويره والرفع من قيمته الإنسانية المشتركة وتعميم مفهوم هذه القيمة على جميع أفراد الجنس البشري،دون أي تمييز عرقي أو طبقي أو عقائدي.كما أدت الجهود المتواصلة التي بذلها الإنسان في مختلف الميادين من أجل تحسين ظروف حياته،وتلبية حاجياته المتزايدة،إلى تمكنه من اكتساب ثروة هائلة من الخبرات والمعارف الواسعة في شتى المجالات وبشكل تراكمي متزايد،الأمر الذي دفع بحركة التطور الحضاري نحو المزيد من التقدم الشامل . ساهم هذا التطور الحضاري الذي عرفته البشرية - بطبيعة الحال- في نمو الفكر الإنساني بصفة عامة،وتشعب مواضيعه وتعدد مصادره ومناهجه،فتغيرت نتيجة ذلك،العديد من المفاهيم الخاطئة الخاصة بالطبيعة الإنسانية،وتم الاعتراف بحق الأفراد في التمتع بحياتهم وحرياتهم.كما بدأ يعترف الفكر البشري،بحتمية التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع على أساس المساواة في الحقوق والواجبات وتضافر الجهود لخدمة المصلحة العامة.فعلى الصعيد السياسي(مثلاً)بدأت شعوب العالم تنتزع سيادتها السياسية المشروعة من الحكام الطغـاة،وتعمل على تقويض أركان سلطتهم الاستبدادية ،وتزايدت أشكال النضال الجماهيري من أجل إخضاع السلطة السياسية للإرادة الشعبية،ومشاركة جميع أفراد الشعب في تحديد قواعدها وممارستها بالشكل الذي يتفق عليه أفراد الشعب بطريقة صحيحة. ومع تزايد أشكال التطور الحضاري،وتنوع مظاهره وانتشار المعارف واتساع المدارك لدى أفراد المجتمعات،ازداد الفكر السياسي ثراء وتعددت نظرياته ومبرراته،حيث تبلورت أفكار ومفاهيم جديدة خاصة بالنظام السياسي،وتجسدت معايير موضوعية،ومبادئ مثالية تحدد قواعده الشرعية وأهدافه الأساسية وأسلوب إقامته وممارسته.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|