انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري
2/17/2012 1:54:56 PM
النظام السياسي في المجتمع العراقي
( المحاضرة الأولى )
يتفاعل الأفراد فيما بينهم وتتعدد صور التفاعل الاجتماعي وتتنوع ، فبعضها يكون تفاعلاً ايجابياً ؛ في حين يكون البعض الأخر سلبياً . وهذا يعني ضرورة وجود نوع من التنظيم في سلوك الأفراد والجماعات ، وهذا يستدعي وجود تجمع بشري يمارس السلطة نيابة عن المجتمع ؛ يحقق التوازن بين المصالح المتضاربة للمحافظة على ديمومة المجتمع واستقراره . ولكل مجتمع منظم سياسة تنظم أموره ، وقد تطورت هذه السياسية تبعاً لنمو الوحدة الاجتماعية من العائلة إلى العشيرة إلى المدينة ثم إلى الدولة . إن ظهور الدولة ، جاء مع زيادة حجم المجتمع وتعقد الحياة فيه ، وقد تعددت الآراء حول أسباب نشوء الدولة . ويمكن إيجازها بالاتي : 1- النظرية الدينية : تعيد هذه النظرية القديمة أصل الدولة واصل السلطة إلى أسس دينية إلهية . فالدولة وجدت تحقيقاً لإرادة الخالق الذي أوجدها واختار الملوك والأباطرة ليتولوا زمام الأمور في الدولة تنفيذاً للإرادة الإلهية لهذا فان سلطة الحكام اعتبرت مقدسة كما أن طاعتهم المطلقة كانت واجباً دينياً . وان هذا التصور الديني للسلطة قد وُجد بدرجات متفاوتة في الإمبراطوريات الشرقية القديمة ،ودولة الفراعنة في مصر ، والدولة اليهودية ، ودولة الكنيسة في العصور الوسطى . كما إن نظرية ( الحق الإلهي للملوك ) قد اعتمدت على تفسير ديني لسلطة الملوك التي قيل أنها أُسندت إليهم من الله ( الإلهة ) لتحقيق إرادته في الأرض . 2- النظرية الطبيعية أو ( نظرية التطور الطبيعي ) : يُنظر للدولة بحسب هذه النظرية الإغريقية على أنها تطور طبيعي حتمي لحياة الإنسان الذي اعتبره أرسطو ( كائن سياسي متحضر ) دفعته طبيعته السياسية إلى الحياة الجماعية المنظمة . فتطور حياة الإنسان من الأسرة إلى القبيلة فالقرية ومن ثم المدينة ، هو تسلسل طبيعي ينسجم مع التطور الإنساني الذي يهدف إلى تحقيق ( الحياة السعيدة ) . أن الإنسان لا يستطيع تحقيق الهدف الاسمي من وجوده واكتشاف المعنى الحقيقي لإنسانيته إلا في ظل الدولة . فالإنسان الذي أوصله نموه الطبيعي إلى تكوين الدولة لن يستطيع بعد ذلك أن يعيش خارج نطاقها نظراً لارتباط إنسانيته بها . 3- نظرة العقد الاجتماعي : إن نظرية العقد الاجتماعي التي بلورها مفكروا القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر ؛ ومن أشهر من كتب عنها توماس هوبز Thomas Hobbes وجان لوك John Locke ، وجان جوك روسو Jean J. Rousseau ؛ ترى أن الدولة هي من صنع الإنسان وقد نشأت نتيجة لإرادة الأفراد التعاقدية الرضائية . إذ اتفق الأفراد على إنهاء حالة الطبيعية أما أنها شريرة ( هوبز ) ، أو لكونها غير عملية بالرغم من مثاليتها ( لوك ) ، أو استجابة لظروف قاهرة ( روسو ) ، والعيش معاً في ظل المجتمع المنظم سياسياً الذي يخضع أفراده لسلطة عليا . والعقد بالنسبة لهوبز قد انشأ المجتمع المدني والدولة معاً ، وهذا أمر يصعب تخيله من الناحية العملية . أما بالنسبة للوك فيقوم بتحويل المجتمع المدني إلى دولة بواسطة إنشاء السلطة السياسية المنظمة لحياة الأفراد . 4- نظرية القوة : ويرى أصحاب هذه النظرية إن الدولة قد تكونت بواسطة القهر والقوة وسيطرة القوي على الضعيف ، ويستشهدون بسيطرة القبائل القوية على القبائل الضعيفة في الماضي كدليل موضِح لعنصر القوة في نشأة الدولة . والدولة الزمنية في القرون الوسطى كانت بنظر الفلاسفة المسيحيين شريرة لأنها بُنيت على القوة والإكراه ، واعتقدوا إن إخضاعها للسلطة الدينية سيخفف من عنصر الشر فيها ( الدولة الزمنية بالنسبة إليهم قد تجسدت في الإمبراطورية الرومانية ) . والقوة بالنسبة لميكافيللي وهيجل ونتشة هي خاصية طبيعية من خصائص الدولة وفضيلة يجب التمسك بها والانطلاق من خلالها . وبالمقابل يرى الكثير من المفكرين أن القوة وحدها لا تستطيع أن تبرر الأصل التاريخي للدولة ( فالقوة بدون الحق يمكن أن تكون في أحسن الأحوال مؤقتة ، ولكن القوة مع الحق أساس دائم للدولة ) . 5- النظرية الماركسية : يميز ماركس بين المجتمع والدولة ؛ فالدولة بما فيها من مؤسسات وأنظمة وقوانين هي وسيلة الطبقة الحاكمة التي أوجدتها لتستخدمها في فرض سيطرتها على بقية أفراد المجتمع . وتطور مظاهر الدولة بالنسبة لماركس ما هو في حقيقته إلا تغييراً للأساليب التي تستخدمها الطبقة الحاكمة لتثبيت وجودها ، والتي تَحدث استجابة لتغير الظروف الاقتصادية وعلاقات الإنتاج . ومن هذا المنطلق يرى ماركس أن الدولة القومية الرأسمالية هي وسيلة الطبقة البرجوازية التي تستخدمه لتدعيم أسس النظام الرأسمالي الذي تسيطر عليه . أي أن مؤسسات وقوانين الدولة الرأسمالية هي أدوات سلب وإكراه وإجبار بيد الطبقة البرجوازية . فالدولة القومية ؛ كما هو الحال بالنسبة لأشكال السلطة التي سبقتها هي استجابة لمرحلة تاريخية ليس إلا . وبانتهاء هذه المرحلة يرى ماركس أن المؤسسات الحالية للدولة الرأسمالية سوف تزول ، ولن يكون هناك حاجة في المرحلة القادمة لمؤسسات الدولة . 6- النظرية الانثروبولوجية : أن هناك نظريات انثروبولوجية متعددة تبحث في أصل الدولة وتأخذ في الاعتبار عناصر النسب ، والدين ، والقوة ، والاتفاق ، التي تم بحثها في نظريات نشوء الدولة . ومن الصعب استعراض مختلف النظريات الانثروبولوجية الخاصة بنشوء الدولة ، وسوف نكتفي بإلقاء نظرة عامة على مضمونها . إن المعلومات الانثروبولوجية تُفيد إن أصل الدولة على ما يبدو يعود إلى الأسرة التي تطورت فيما بعد إلى العشيرة ومنها إلى القبيلة وان عادة وأسلوب إطاعة الوالد وقبول سلطته في الأسرة قد انتقلت إلى مجلس شيوخ القبيلة . ولكن ظهور السلطة الفعلية لمجلس القبيلة التي اشتملت على قواعد أكثر وضوحاً وتنظيماً يعود إلى نشوء الاقتصاد الرعوي وتأسيس الملكية الخاصة . إن هاتين الظاهرتين قد أوجدتا مشاكل جديدة وخلقتا الحاجة لوجود سيطرة اجتماعية قوية وقيادة واضحة . وقد أدى هذا إلى تطور سلطة فردية لشيخ القبيلة فوق مجلسها والتي غالباً ما أصبحت سلطة وراثية . وفي فترات لاحقة وعندما فاق عدد السكان كميات الغذاء المتاحة فان الكثير من القبائل الرحل بدأت تستقر على الأراضي الخصبة التي أمكن زراعتها . ومع ظهور الاقتصاد الزراعي نشأت الدولة الإقليمية وأصبح الانتماء الإقليمي يكمل روابط النسب . إن الحروب والفتوحات والسيطرة على المجتمعات الضعيفة وإخضاعها لإرادة القوة، قد لعبت أيضاً دوراً مهماً في نشوء الدولة وتأسيس السلطة وتختلف أهمية عنصر القوة في تحديد نشأة الدولة بحسب اعتبارات الزمان والمكان . فالدولة قد ظهرت للوجود نتيجة عوامل إحيائية ( بيولوجية ) واقتصادية ، وثقافية ، وعسكرية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|