انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الشخصية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       11/28/2011 5:57:13 PM
ماهية الشخصية


إن افضل طريقة لتناول ماهية الشخصية وتحديد مكوناتها ومضامينها وفاعليتها يتم من خلال رؤية المنظور الاجتماعي المعاصر ، الذي استطاع أن يجمع ويوفق بين المنظور النفسي والمنظور الاجتماعي التقليدي . ولكي نعطي فكرة واضحة عن رؤية هذا المنظور للشخصية فلابد من الإشارة وبشيء من الإيجاز إلى المنظورين أعلاه.
فالمنظور النفسي أهتم بدراسة الشخصية من مدخلين رئيسين هما المدخل الدافعي والمدخل السلوكي ، فالأول ينظر إلى الشخصية بوصفها وحدة بايولوجية تستمد طاقتها من الغرائز ، وهذه الغرائز هي الطاقة الدافعة لكل سلوك إنساني ، فسلوك الفرد يتركز في داخل نفسه. أما المدخل الثاني فيرتكز على دراسة المظاهر الخارجية للحياة النفسية المتمثلة بالاستجابات السلوكية ، إذ يركز على سلوك الكائن العضوي (البايولوجي) من اجل الوصول إلى الانتظامات والارتباطات في هذا السلوك، ويعتمد على معادلة المثير والاستجابة.
أما المنظور الاجتماعي التقليدي الذي تمثل بالاتجاه الدوركايمي فقد فسر الظواهر الاجتماعية بالرجوع إلى تأثير القوى المجتمعية وتجاهل أهمية دراسة الدوافع في تحديد وفهم بناء السلوك الاجتماعي والجوانب النفسية للفعل. فشخصيات أعضاء المجتمع تُعدَّ مجرد انعكاس لثقافة المجتمع وقواعده التي تعلو وتسمو عليهم ، لان المعطيات الثقافية أو الصور المشتركة في أذهان الناس تكون موجودة قبلهم وتستمر في البقاء بعدهم ، وتمارس تأثيرها فيهم فتحول تصرفاتهم وأفعالهم نحو التماثل.
ومن الملاحظ إن عدم إلمام المنظورين السابقين بالجوانب النفسية والاجتماعية معاً، نتيجة لعملية الفصل بين ما هو فردي وما هو اجتماعي أدى إلى ظهور المنظور الاجتماعي المعاصـر ، أو ما يســمى بالمنظور ( النفس – اجتماعي ) الذي اهتم بدراسة الشخصية وأفعال الفرد معنيا بصفاته النفسية والاجتماعية مع عدم تجاهل لأثر القوى والمحددات الاجتماعية والثقافية في شخصيته. لان الظواهر تتشابك ويؤثر بعضها في بعض لتكوين السلوك الإنساني في المواقف الاجتماعية ، وبهذا الالتقاء جرى تجاوز إشكالية الحدود الصارمة بين المنظور النفسي والمنظور الاجتماعي التقليدي.

أولاً :المفهوم العلمي للشخصية

الشخصية كما حددها بيسانز هي تنظيم يقوم على عادات الشخص وسماته ، وتنبثق من مجموعة القوى البايولوجية والاجتماعية والثقافية.
والتنظيم يعني هنا تكامل العادات والاتجاهات والسمات وثباتها نسبياً ، فعندما نقول بأننا نعرف شخصاً فذلك يعني إننا نستطيع بدرجة من الوثوق التنبؤ بما سيكون عليه سلوكه في مواقف معينة ، لأنه على أساس خبرتنا الاجتماعية مع ذلك الشخص ننسب إليه مجموعة سمات معينة ، ومن دون ذلك التنظيم تصبح الشخصية عاملاً معوقاً في النمو والانتماء إلى الجماعات المختلفة.
فإذا كانت الشخصية هذا التنظيم المتكامل من الجوانب المشار إليها آنفاً فمن هو الشخص؟
الشخص Person كما يرى بارك و برجس Park and Burgess في كتابهما "مقدمة في علم الاجتماع" ، هو الفرد عندما يدخل في مجال التفاعل الاجتماعي مع الآخرين . أي انه الفرد الذي اكتسب سمات شخصيته من المراكز والمكانات التي يشغلها في الجماعات والتنظيمات الرسمية وغير الرسمية، ومارس أدواره فيها ، التي طورت بدورها قدراته الذكائية وقابليته الاكتسابية ومرونته الفكرية. بمعنى أخر حددت معالم شخصيته الاجتماعية ، لذلك يمكن القول إن الإنسان لا يولد شخصاً ، بل يولد مزوداً بقدرات وإمكانيات يمكن أن تجعله كذلك ، بفعل القوى الموجودة في وسطه الاجتماعي ، التي تؤثر في ذاته فتحوله من كائن عضوي إلى كائن مؤنس اجتماعياً، يشترك مع الآخرين بمجموعة من السمات ذات الطبيعة العامة مثل الدور والمركز والمعتقدات والقيم …الخ. إذن الشخصية كما نراها ويؤكد عليها عالم الاجتماع آرنولد كرين A.Green تشتمل على الشخص أي ما هو مشترك أو مشارك فيه مع الآخرين فضلاً عن خصائصه الفردية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .