انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اثر البث الفضائي على العلاقات الأسرية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       11/28/2011 5:48:13 PM
اثر البث الفضائي على العلاقات الأسرية

( المحاضرة الثالثة )

اما اثر البث في تنمية ثقافة الاستهلاك او التي يمكن ان نطلق عليها مصطلح اخر وهو "التقليد المظهري" على العلاقات داخل الاسرة فنجدها كبيرة ومؤثرة بصورة سلبية. مع ان تلك الثقافة ليست جديدة، الا انها ظهرت بصورة واضحة ومؤثرة خلال مرحلة التسعينيات من هذا القرن .
اذن انتشار ثقافة الاستهلاك، عبر آلية الاعلان وحب التملك والمحاكاة وتقليد الاخرين اصبحت تتجسد في الواقع العربي فيما يخلق ضغوطاً اقتصادية وثقافية على معظم الاسر العربية حتى الميسورة منها، فتظهر رغبات واحتياجات مصطنعة او غير ضرورية الا انها تتحول عبر آلية الاعلان والرغبة في تقليد الاخرين الى احتياجات ومطالب يرفعها الصغار داخل الاسرة مما يرهق كاهل الابوين مادياً ومعنوياً، الامر الذي قد يثير توترات في عملية التنشئة الاجتماعية وفي العلاقة بين الوالدين والصغار . فالطفل الذي يعيش في اسرة بائسة ليس بمقدورها ان توفر له بعض هذه المستلزمات سوف تجعله يعيش حالة من الإحباط والتوتر .
اما المرأة المشاهدة فلا هم لها سوى التزيين والعطور والثياب الراقية والمنتجة بمواصفات صممتها دور الازياء العالمية . وما تعرضه البرامج الوافدة من السلع الاستهلاكية التي تتمتع بعدد كبير من الجاذبية الى جانب انها تمثل اخر صيحات المودة في مجال الملابس وادوات الزينة . وهذا سوف يسبب اضطرابات ونزاعات بين الزوجة وزوجها من جهة وبين الابناء والاباء ولاسيما البنات اذا ما تعلق الامر بالأزياء.
وبذلك سيتحول المجتمع الى مجتمع استهلاكي، اما قضية التفكير باحوال المجتمع ومشكلات الأسرة، فقد اصبحت من القضايا الثانوية .
ولكثرة برامج البث الفضائي الوافد وتنوعها، فربما تجعل من افراد الاسرة على الاقل بعضهم يقضون ساعات طويلة في مشاهدة هذه البرامج.
ان العديد من الزوجات يشكون من هذه المشكلة لأن قضاء اوقات طويلة امام جهاز التلفزيون قد يقضي على الحوار داخل المنزل وان حالات من الصمت بدأت تطبق على منازلهن، ولاسيما بعد زيادة عدد القنوات الفضائية. وتكاد تكون هذه المشكلة عالمية، الا انها باتت اكثر بروزاً في دول العالم الثالث نظراً للأنبهار التكنولوجي، والتنوع الثقافي، وواقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية. فالمشاهد يريد ان يتابع الأغنية دون إزعاج او تدخل.. لذلك نجد ان هذا النوع من البرامج تضاعف من حالات الصمت في البيت.
كما ان بعض أرباب الأسر اصبحوا يعيشون حالة ازدواجية متناقضة يتظاهرون بالورع والتقوى والحرص ويسمحون لأنفسهم بمشاهدة المناظر والأفلام التي تشجع على الانحلال الخلقي في الخفاء، وهم الذين اشتروا هذه الأجهزة لمشاهدة هذه القنوات الفضائية وبالتالي يمنعون أبناءهم ويعاقبونهم فيما اذا رأوهم يشاهدون فيلماً يدعو للأباحية الجنسية والانحلال الخُلقي والعنف .
ومع وجود مثل هذه الحالات فعلينا ان لا تصيبنا الدهشة اذ ما رأينا ان هذه الأسر أصابها التفكك الأسري وتدهور العلاقات بين الأطراف الثلاثة للأسرة الأب والام من جهة والاباء والابناء من جهة ثانية وفيما بين الابناء انفسهم من جهة اخرى. فالسعادة والانسجام داخل الاسرة تأتي من التعاون والتفاهم والود والاحترام بين الاباء والابناء واصدق ما يجسد هذا قوله تعالى ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)) سورة الاسراء، الآية 23- وقوله تعالى ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً...)) لقمان، الآية 15.
لكن طالما ان الفرد تقبل ان يكون نمط الحياة الغربية والامريكية البديل المناسب لنمط الحياة السائدة في المجتمع العربي. واصبح بالامكان ان يكون هناك تخل عن المعتقدات الدينية التي يؤمنون بها، فأذا تمكنت هذه البرامج من اضعاف المعتقدات الدينية فسوف نكون على شفا كارثة مجتمعية . وهذا ما تهدف اليه بعض قنوات البث الفضائي وتدعمه العولمة بشكل كبير للسيطرة على العالم من خلال نشر الثقافة الامريكية التي تدعو الى الحرية الجنسية والعنف والحرية.. الخ، وفي هذا العالم المضطرب وجد بعضهم من الفضائيات في كل انحاء العالم مجالاً واسعاً وخصباً في السمسرة برؤوس المشاهدين وغرائزهم وفيما عدا من يحصن نفسه بالثقافة التي تؤكد ادميته ومعنى وجوده فأن الايدز بشقيه الثقافي والفيروسي سيلتهم نصف سكان العالم على مدى ربع قرن قادم .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .