انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري
11/28/2011 5:42:22 PM
اثر البث الفضائي على العلاقات الأسرية
( المحاضرة الاولى ) يقصد بالعلاقات الأسرية: هي تلك التي تقوم بين الزوج والزوجة والابناء ويقصد بها ايضاً طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة والأبناء وبين الأبناء أنفسهم . ويمكن القول ان هناك نسبة كبيرة من البرامج والمضامين الاعلامية والترفيهية ستصل الى أفراد الأسرة عبر الفضائيات العربية والأجنبية وتحمل معها أفكاراً ومضامين وصوراً لا تتناسب وبعض الأوضاع الثقافية والاجتماعية للأسرة العربية. هذه البرامج والمضامين الفضائية او التي يمكن ان نطلق عليها الفضائيات قد بدأت تخترق الكثير من الأسر ومن المحتمل ان تخلق العديد من الاضطرابات الاجتماعية، وعدم الاستقرار في العلاقات الأسرية وأضعاف الروابط فيما بينها، وهذا سوف يؤدي بطبيعة الحال الى ضعف دور الاسرة حتى في عملية التنشئة الأسرية والاجتماعية . فبرامج البث الوافد من الفضاء لكثرتها وتنوعها، ستجعل أفراد الأسرة الواحدة يصرفون الكثير من الساعات في مشاهدة العديد من القنوات الأمر الذي يمكن ان يؤدي الى تقليل عملية التفاعل بين أفراد الأسرة، وفي ضمن ذلك تقليل عملية التفاعل اللفظي، وربما ينتج عن ذلك مشكلات كبيرة تهدد مجمل العلاقات الأسرية. ومن بين هذه المشكلات التغاضي وعدم الاهتمام بمشاكل الابناء التي قد تكون في مرحلة التكوين والنشوء. ان تدخل الآباء في معالجة تلك المشاكل منذ بدايتها، قد يكون اسهل من معالجتها بعد تعقدها في مرحلة متأخرة. كما ان صرف الوقت الطويل في المشاهدة سيؤدي الى أنهاك المشاهدين وشعورهم بالتعب والإرهاق، وعندئذ سيجد هؤلاء ان المشكلات التي تواجههم سواء ما يتعلق منها بالأبناء ام ما يتعلق بالمنزل الذي يعيشون فيه لا تعنيهم او في اقل تقدير لا يأخذوها على محمل الجد. فضلا عن ذلك فأن المشاهدة الطويلة ستصرف الآباء والأبناء الكبار عن التفاعل اللفظي مع الأبناء الصغار، ان تقليل التفاعل اللفظي داخل الاسرة سيقلل من المحصول اللفظي لهؤلاء الصغار الذين هم في مرحلة تكوين ذخيرة لغوية . كذلك فأن جلوس الفتيات على سبيل المثال ما بين خمس ساعات الى سبع ساعات يومياً لمشاهدة القنوات التلفزيونية سوف يؤدي الى استفحال ظاهرة ادمان مشاهدة التلفاز وفتور العلاقات الاسرية والاجتماعية وربما تفككها، واستعرض الدكتور سري ناصر في هذا المجال استفتاء يبين فيه ان النساء المتزوجات اللواتي يشاهدن المسلسلات لمدة طويلة غير سعيدات بأزواجهن لأنهن لا يجدن في أزواجهن المزايا التي يشاهدنها في أبطال القصص والروايات. والشيء نفسه يقال عن الذكور يسهرون طوال الليل بانتظار مشاهدة برامج وأفلام أجنبية تعرضها الفضائيات الأجنبية في أوقات متأخرة من الليل وما ينتج عنها من آثار سلبية . فمشاهدة تلك البرامج الفضائية التي ينطوي عليها قدر كبير من التسلية والمتعة، سيؤدي الى أضعاف مقاومة الفرد لإغراءات المنبهات التي يتعرض اليها طوال مدة البث. وهذا يعني ان الحكم الخلقي لدى الفرد سوف يضعف وسوف يكون اكثر تأثراً بالإيحاءات الصادرة مما يجعله على استعداد لتقبل مضمون الأفكار المطروحة في البث . لذلك نجد ان الأفلام الخيالية تقدم للمشاهد عوالم وطبائع وكائنات غير التي ألفها، وتحاول تلك البرامج إقناع المشاهد من خلال الصورة، وأن ما يعرضه هو واقعي وموجود فعلاً. ويستعين منتجو هذه الأفلام بكل وسيلة متقدمة على صعيدي الإلكترونيات والسيبرناتية، فيعرضون افلاماً مدهشة من العلم الخيالي. اما الأفلام الغرامية او العاطفية، فأنها تنقل المشاهد الى سموات أخاذة من السحر والأحلام الوردية. وقد اظهرت دراسة ميدانية في لبنان ان 47% من المراهقين يتعلقون بأفلام الحب والغرام، من خلالها يتهيأ للفتيات النُضج العاطفي المبكر، فيكتشفن كل أسرار الحياة الزوجية، مع ما فيها من ممنوعات، وهذا ما تعرضه بعض القنوات اللبنانية على سبيل المثال . وهذا الوضع قد يؤدي الى نوع من الازدواجية والتناقض بين واقعهم المعيشِ وبين الواقع المتخيل او المنقول لهم عبر الفضائيات العربية والأجنبية، ومما لاشك فيه ان فيض الافكار والصور والرموز المرتبطة بثقافات غير عربية والذي يصل الى الصغار والكبار سوف يمثل عامل تهديد وخطر عليهم. حيث ان الأسرة الأمريكية نفسها قد تأثرت وتفككت من خلال تأثير تلك القنوات وبرامجها على العلاقات الاسرية، وتسهيله انسحاب الابوين من القيام بدور فعال في تنمية العلاقات الأسرية والقيام بعملية التنشئة للأطفال . ومع علمنا ان المجتمع الامريكي هو المسيطر على وسائل الأعلام ويبغي الى فرض ثقافته على العالم اجمع. اذ قال الرئيس الأمريكي (غروفر كليفلاند) عام (1893): (ان دور أمريكا الخلاق هو تحضير العالم ليصبح أمة واحدة تتكلم لغة واحدة)، وعبر عن هذا الطرح فيما بعد بعبارة (النظام العالمي الجديد) برعاية الولايات المتحدة . والغزو الثقافي الذي تسعى اليه امريكا يستهدف احتلال العقل، فهو غزو من الداخل، وهو الأكثر خطراً. وقد عبر العالم العربي ابن خلدون عن ذلك في قوله الواضح: (إنما تبدأ الأمم بالهزيمة من داخلها عندما تشرع في تقليد عدوها) . ولاسيما عندما اصبح الاعلام المبثوث فضائياً في بعض بلداننا نسخة طبق الأصل للأعلام الغربي، حيث لا نجد في بعض معلوماته غير المتابعات السطحية وبرامج اللهو الخليع، التي زادت في سطحية التفكير وضآلة العقل، والانحراف عن التفكير في أساسيات الحياة، وبالتالي تقتل فيه روح المعرفة والعلم والإبداع والمسؤولية، وتحول الانسان الى فرد غير مسؤول عن أفعاله وغير مبال بالقيم والأخلاق .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|