انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العادات والقيم والتقاليد الاجتماعية في المجتمع العراقي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       11/28/2011 4:43:04 PM
العادات والقيم والتقاليد الاجتماعية في المجتمع العراقي

( المحاضرة الأولى )

أولاً : العادات

يمكن تعريف العادة بأنها " أنماط من السلوك التي تنتقل من جيل إلى جيل وتستمر فترة طويلة حتى تثبت وتستقر وتصل إلى درج اعتراف الأجيال المتعاقبة بها " . وهناك تعريف أخر يرى بأنها " عبارة عن مجموعة من الأفعال والأعمال والوان من السلوك تنشأ بصفة تلقائية لتحقيق أغراض تتعلق بظاهرة سلوكية تساعد في تنظيم الجماعة أو التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وتحقيق غاياتهم وإرضاء طموحاتهم . ويمكن تقسيم العادات إلى قسمين :
العادات الفردية : وتطلق على المظهر السلوكي الذي يمكن لمسه في ممارسة الأفراد ، مثل تصفيف الشعر لدى شخص معين .
العادات الجماعية أو الاجتماعية : الفرق بين العادات الفردية والعادات الاجتماعية ؛ هو إن العادات الفردية أسلوب فردي وظاهرة فردية شخصية والدليل على ذلك انه يمكن أن تتكون العادة وتمارس في حالات العزلة عن المجتمع .
أما العادات الاجتماعية ، فظاهرة اجتماعية تمثل أسلوباً اجتماعياً ؛ أي أنها لا يمكن أن تتكون وتمارس إلا بالحياة في المجتمع والتفاعل مع أفراده وجماعاته . كما إن العادات الاجتماعية وما يتصل بها من جزاء اجتماعي توقعه الجماعة إزاء مخالفتها . أما العادات الفردية فلا تحتاج إلى هذا الجزاء الاجتماعي لأنها عبارة عن استجابة شخصية لظروف الحياة.

نشأة العادات الاجتماعية

يُرجع بعض العلماء نشأة العادات الاجتماعية ، وفي مقدمتهم سمنر إلى الحاجات الضرورية الحيوية التي تتطلب الإرضاء والإشباع . ويمكن تلخيص أرائه من هذه الناحية في سبيل أن يتم إرضاء الحاجات الضرورية لابد من قيام الناس أفراداً وجماعات بأفعال أو طرق أو أساليب مختلفة من النشاط تغلب عليها المحاولة العشوائية ، ولابد من أن هذه الأساليب تتكرر مرة بعد مرة ويوماً وسنة بعد أخرى ، وفي إثناء هذا التكرار يكتشف الناس عن طريق التجربة والخطأ أن هناك طرقاً ناجحة صائبة ومفيدة ؛ وطرق فاشلة وغير صائبة وضارة ، وبذلك يختارون ما يناسبهم ويفيدهم ويتمسكون به مع مرور الزمن وبذلك تتبلور وتصبح عادة اجتماعية ويتعارف الناس عليها على ترسيخها وتأصيلها في نفوس الأفراد كما يعملون على نقلها أفقياً في الجيل الواحد ورأسياً إلى الأجيال المتعاقبة على شكل أعراف وتقاليد تحرص عليها الجماعة وتحترمها.
ويقول الدكتور حسن الساعاتي " إن العادات والتقاليد كالدرب الذي طرقه المارة تَمهَد وَسهُل السير فيه حتى إنهم لا يستطيعون في أخر الأمر العدول عنه إلى درب أخر غير مطروق " . أما باجوت فيعلق أهمية خاصة على المحاكاة كعامل جوهري في نشأة العادات الاجتماعية حيث يقول " إن وسيلة الإنسان إلى تكوين العادات هي القوة الخفية للمحاكاة ، ويُضاف إليها الشعور بالحاجة إلى الإشباع . ففي البداية يتبع بعض الأفراد بالمصادفة نمطاً سلوكياً معيناً فإذا نجح هذا النمط في إشباع حاجاتهم وإرضاء ميولهم ، فإنهم يكررونه وهنا يحاكيهم باقي الناس ويمارسون هذا النمط " .
ومن كل ما تقدم يتضح إن العادات تستمد أصولها وتستبق وجودها من التجربة الاجتماعية للناس ومن تفاعلهم وتعاملهم مع بعضهم البعض في حياتهم الاجتماعية المشتركة . وفي هذا يقول سمنر " ففي سبيل التصارع من اجل البقاء وعن طريق تعاون الناس مع بعضهم البعض تتكون العادات الاجتماعية وتنشأ بطرق غير واعية وغير شرعية وبمرور الزمن تبدو ثابتة وأصلية وراسخة على الرغم من أحداً لم يُقصد حدوثها أو يُتعمد تكوينها أو يُخطط لها أ, يُعرف عنها مُقدماً " .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .