انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 1
أستاذ المادة جعفر حسن علي الشكرجي
6/15/2011 7:35:54 AM
هل يتقدم الفكر البشري تقدما مطردا وتتسلسل المذاهب والنظريات تسلسلا منتظما فيستند كل مذهب من المذاهب على ما قبله وكل فرع على أصله ؟ أم إن كل منها مستقل عن غيره له شخصيته وكيانه وظرروفه الخاصة المؤدية إليه ، وعوامله المؤثرة فيه بصرف النظر عن صلته بغيره من المذاهب الفلسفية ؟لقد عرض لهذه المسالة كثير من المشتغلين بدراسة تطور الفكر البشري ، فقال بعضهم بالرأي الأول ، وقال البعض الآخر بالرأي الثاني ، غير هؤلاء وأولئك ، ومنهم الاستاذ "برييه" مؤرخ الفلسفة المعاصر بتأثر المذاهب والأفكار الفلسفية بما سبقها من نظريات وفلسفات وبتأثير بعضها في البعض الأخر ، على إن ظاهرة التقدم المطرد ليست قاعدة ثابتة أو حقيقة مسلم بتا ، إذ إن كثيرا ما يكون الأمر عكسيا أو رجعيا كما يشهد بذلك تاريخ الفلسفة نفسه . فحينا يأتي مكملا لما سبقه ، وحينا أخر تجده مغايرا له أو ناقدا إياه ، وقائما على أساس يختلف اختلافا بينا عما قبله .قلنا من قبل إن الحضارة ظهرت أول ما ظهرت قديما في الشرق قبل الغرب بقرون كثيرة ، وفيه ازدهرت علوم وفنون وصناعات وألوان من التفكير الديني والأدبي تدور حول الحياة والوجود والتغير والخير والشر واصل العالم ومصيره ومآل النفس البشرية وغيرها من رؤوس الموضوعات الفلسفية التي نجد لكل منها نظيرا عند اليونان ، أو كان أصلا لمباحث الفلسفة اليونانية وقلنا إن الشرق امتازوا على أساتذتهم بما يأتي : أ- فصلوا الفلسفة عن الآداب والأساطير والدين ومعتقدات الأولين . ب- بحثوا كل مشكلة من المشكلات الفلسفية بحثا مستقلا ، كما توسعوا في دراسة كل فرع من فروع المعرفة ، فاستقلت كثير من الفروع عن شجرة الحكمة وأصبحت هذه الفروع علوما قائمة بذاتها منها الطب والرياضة والهندسة ،كما إن موضوعات الفلسفة قد تبلورت وتميز كل موضوع عن غيره ، وأصبح علما قائما بذاته وان يكن فرعا من فروع شجرة الحكمة أي الفلسفة ، ومنها الأخلاق والسياسة والمنطق ومباحث النفس والإلهيات وغيرها . ت- كذلك امتاز البحث اليوناني بالمنهج المنطقي الخالص .وقد ساعد على ذلك حرية الفكر واستقلال شخصية الفرد ، إلى جانب ما كانت تمتاز به العقلية اليونانية القديمة من صفاء وذكاء وقدرة على التحليل والنقد والابتكار . إما الشرقيون فقد قصدوا من وراء أفكارهم الفلسفية والخلقية والأدبية ومعتقداتهم الدينية أمورا ثلاثة وهي : أ- تمحيص الدين وتصفيته وإصلاحه ومن أفضل الأمثلة على ذلك حركة الإصلاح الديني التي قام بها "اخناتون" ب- كذلك قصدوا النجاة من الشر وتطهير النفس من أدران البدن وشوائب هذا العالم الذي نعيش فيه ، استعدادا لاستقبال حياة أخرى سعيدة ، فكان العلم بذلك وسيلة للسلوك الذي يضمن تحقيق غاية دينية ، أي لم يكن العلم غاية تطلب لذاتها كما كان الحال عند اليونان.ت- أراد الشرقيون برياضتهم الروحية إن يبلغوا نوعا من الكشف الروحي والعلم اللدني الذي يشرق في النفس إشراقا فيحيط السالك علما بالأمور الكبرى التي يقصر العقل عن إدراكها ويعجز المنطق عن الوصول إليها . ث- إما اليونانيون ، فقد جعلوا الفلسفة علما مستقلا قائما على الكشف العقلي وحده دون التطلع إلى الكشف الروحي ، إلا إن بعضهم تأثر بالشرق تأثرا واضحا مثل أفلاطون وفيثاغورس ، كما إن البعض الأخر ، في أواخر العصر الذهبي للفلسفة اليونانية تأثر بالشرق تأثرا ابلغ فجعل الذوق والكشف والإشراق والاتصال بالعالم العلوي هدفه وغايته وموضوعا لفلسفته ، مثلما فعلت المدرسة الأفلاطونية الحديثة التي ظهرت في الإسكندرية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|