انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أهمية الفلسفة ووطنها الأول

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 1
أستاذ المادة جعفر حسن علي الشكرجي       6/15/2011 7:28:37 AM
إن دراسة تاريخ الفلسفة يعرفنا بموضوعاتها لأنه يعرض لنا المشكلات والمذاهب الفلسفية مبينا نشأتها وتطورها ووجوه نقدها وما للبيئة والزمن والعبقرية والظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من أثر فيها . وإذا كانت دراسة تاريخ الفلسفة هي دراسة لموضوعاتها ، فهي بهذا تمتاز عن سائر العلوم الأخرى ، هذا إلى أنها تتمنى ملكة البحث الحر والنقد السليم بأقوى الأساليب العقلية والمنطقية . هذا إلى إن تاريخ الفلسفة بما اشتمل على بحوث قيمة تحاول الكشف عن حقيقة الإنسان والعالم وما وراءه ، فيه حلاوة وجاذبية ينفرد بتا دون سائر العلوم . وفضلا عن ذلك فان الفلسفة تطبع النفس على حب الحق والخير والجمال.نشأت الأفكار الفلسفية أول ما نشأت في الشرق ، في مصر ، وبلاد الهند والصين ، وفارس ، ولدى العبرانيين ، والكلدانيين ، ولكنها كانت مزيجا من الأفكار الفلسفية والدينية والحكمة الشعبية والأساطير والخرافات وغيرها ، أي إن الدين والحكمة والاجتماع والآداب كلها كانت شيئا واحدا ، ومعنى هذا إن الشرق وان عرف كثيرا من المشكلات الفلسفية كأصل العالم ومصدره وعناصره وفكرة الخير والشر وبعض مسائل النفس والأخلاق وغيرها ، إلا انه لم يعرض لهذه الأشياء أو الموضوعات عرضا علميا أو يبحثها بحثا منهجيا مستقلا كما فعل اليونانيون .وبعض المؤرخين والفلاسفة من قدماء ومحدثين يذهبون إلى إن الشرق كان مهد الفلسفة ويذهب البعض الأخر إلى انه في بلاد اليونان بالذات ظهرت بذرة الحكمة ونبتت شجرة الفلسفة فأينعت وأثمرت الثمرات . وأول من قال بالرأي الأول ، وأعلنه هو "ديوجين لا ايرس" الفيلسوف اليوناني ومؤرخ الفلسفة الشهير ، حيث ذكر في كتابه "تاريخ الفلاسفة العظام" إن الشرق سبق الغرب في النظر العقلي ، وكان أستاذه ومعلمه بل هادية وملهمه وقد تبعه في هذا الرأي كثير من المؤرخين القدامى والمحدثين ،فمنهم من تعصب لمصر والحضارة المصرية مثل "ماسبيرو" و"بريستد" ومنهم من اعتبر الحضارة الهندية هي الأصل ، ومنهم من قدم الفارسية على غيرها ، ومنهم من زكى الحضارة الصينية ، ومنهم من رجح كفة العبرانية . وهكذا تعصب كل لجنسه أو لموضوع تخصصه .إما الرأي الثاني فكان أول القائلين به من القدماء هو فيلسوفنا المعلم الأول أرسطو ، الذي زعم إن الفلسفة لم تنشأ في غير بلاد اليونان وان بذورها الأولى لم تظهر لأول مرة في تاريخ العالم في غير المستعمرة اليونانية "ايونيا" بآسيا الصغرى ، حيث ظهر "طاليس" أول فيلسوف في العالم . وقد تبع أرسطو في هذا الرأي من مؤرخي الفلسفة من القدماء والمحدثين .ولكن إذا نظرنا إلى الأمور من علٍ فإننا نستطيع إن نقول إن الحكمة وان ظهرت بذورها الأولى في الشرق عامة ومصر خاصة وقبل غيرها بزمن بعيد ، إلا أنها لم تؤت أكلها إلا في بلاد الإغريق ، حيث أصبحت الفلسفة علما راسخا بل صارت إما للعلوم الراسخة . والفكر البشري يولد ويحيا ويرتحل وينتشر ويتطور ويؤثر شأنه في ذلك شأن الكائن الحي الذي يولد ويعيش ويتطور ويختلط بغيره ويتوالد الخ .                                                                                                                                                                                                                

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .