المضامين الاجتماعية والاقتصادية للشيخوخة
ان تزايد اعداد كبار السن في كل من المناطق التقدمة والنامية ينطوي على كثير من المضامين الاجتماعية والاقتصادية التي تتمثل بالضمانات الاجتماعية والاقتصادية لكبار السن , وبرامج التقاعد , متطلبات الصحة العقلية والبدنية وطرق استثمار الخدمات الصحية , وحاجتهم الى الغذاء والكساء والترفيه وما شاكل ذلك من خدمات اجتماعية واقتصادية .
ان شيخوخة السكان تؤثر كثيرا على القوى العاملة واقتصاد المجتمع . ففي الاقطار المتقدمة التي يعتمد فيها الكبار على اعانات التقاعد والضمان اكثرمن اعتماعهم على اسرهم , تضع زيادة الاتكاليين الكبار عبئا ماليا ثقيلا على القةى العاملة والحكومة .لذلك زادت مسؤلية المجتمع عن توفير الاعتمادات المالية التي يحتاجها الكبار .
ويواجه كبار السن كذلك مشكلات التقاعد . فالتقاعد الاجباري قبل سن الاستحقاق هو عامل هام في استبعاد العمال الكبار من القوى العاملة وهذا الاجراء يثير عدة امور تخص تكيف المتقاعدين للحالات الجديدة فأرتفاع نسبة الاتكال هو احدى النتائج المباشرة لارتفاع نسبة كبار السن المحالين على التقاعد وامعمريؤن لفترة اطول . وهؤلاء الناس المحتاجين الى اعالة الفئات العمرية الفعالة من الناس يزيدون بالضرورة الحمل الملقى على كاهل القوى العاملة , ما دام فقدان العمل والتقاعد يتضمن عادة انخفاض الدخل احيانا الى مستوى الكفاف او دونه . لذلك فأن تقدم السكان بالعمر يؤثر كذلك على انماط الاستهلاك في المجتمع .
يعيش معظم الناس في الاقطار النامية في ظل نظام اقتصادي يعتمد على العائلة ويحضى كبار السن بالرعاية والتقدير من كافة افرد الاسرة , كما هو الحال في كافة انحاء العالم سايقا . ومع ذلك , فأن اختفاء الاسرة الممتدة التدريجي والتفكك الذي اصابها ادت الى كثير من التغيرات التي اثرت على كبار السن خاصة في الاقطار المتقدمة , لاشك ان حكومات الاقطار النامية بدأت تواجه بصورة متزايدة نفس المشاكل الناجمة عن زيادة اعداد كبار السن فأصبحت مسؤولة عن توفير الضمانات الاجتماعية ومساعدة العاطلين عن العمل والمتقاعدين وما شابه ذلك .
ويوجد دليل على فقدان الدور في الحياة بسبب التقاعد , وغزلة كبار السن الاجتماعية خاصة في المجتمعات المتقدمة صناعيا تترك اثرا سلبيا عميقا على عملية التكيف ويبدو ان زيادة فقدان المورد يثير شعورا بالضعف . وهذه المشاعر بدورها تقود الى اثارة القلق الذي يصعب او يستحيل على كبير السن التغلب عليه .
ويهتم الكبار كذلك بالمشاكل الصحية التي ترافق مرحلة الشيخوخة وخاصة الامراض المزمنة والعقلية وامراض القلب والاورام الخبيثة .
ويحتاج كبار السن كذلك الى مساكن ذات مواصفات معينة واسعار مناسبة وفي مواقع تنسجم مع تلبية احتياجاتهم .
ومن بين اهم العوامل التي تزج كبار السن وتنشر بينهم مشاعر الخيبة والخذلان هي الخسارة المادية التي يعانون منها بسبب التقاعد الاجباري والمرض وتردد اصحاب الاعمال في تشغيلهم . فالخسارة المادية تقلل من مكانتهم بين اسرهم كمعيلين وربما يضطر البعض منهم احيانا الى الاعتماد على زوجاتهم او ذويهم .
والخلاصة يمكن ان نلاحظ بأن كثير من المجتمعات شهدت خلال العقود القلائل الماضية زيادة ملموسة في نسبة كبار السن في السكان . رغم ان هذه العملية ضلت مقتصرة , لدرجة كبيرة على الاقطار المتقدمة , الاانها بدأت تظهر مؤخرا في الاقطار النامية , بعد التقدم الذي حققته في زيادة الحياة المتوقعة وبالتالي ارتفاع نسبة كبار العمر في السكان . ويمثل هذا التطور تحديا للحكومات التي بات لزاما عليها ان تنتهج السياسات الاقتصادية ةالاجتماعية الرامية الى دمج الكبار في المجتمع الحديث وتوفير الحماية والرعاية لهم .