انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظام السياسي في المجتمع العراقي8

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       6/1/2011 4:44:26 PM

(2) مشاركة أفراد الشعب في السلطة السياسية

  

      تعتبر السلطة السياسية بمفهومها المتضمن للدولة بمختلف هيئاتها ، أداة مشتركة لتنظيم شؤون المجتمع البشري ، وخدمة مصالحه العامة ، وعلى هذا الأساس،تتوقف شرعيتها على مدى تطابقها شكلاً ومضموناً مع الإرادة الجماعية لأفراد الشعب واحترامها لسيادته والتزامها بخدمة مصالحه المشتركة ، وذلك باعتبار أن الشعب هو مصدرها الأول ، وأساس وجودها ، وإذا كانت السلطة السياسية بمفهومها الشامل للدولة ، تعتبر أداة مشتركة تنبع من الشعب بفعل إرادته الجماعية لخدمة مصالحه،فمن الطبيعي أن يشارك أفراد الشعب في تنظيمها والإشراف على إدارة دواليبها بالطرق الملائمة لكي تبقى السلطة السياسية وهيئات الدولة أو النظام في خدمة الشعب وتعمل لتلبية حاجياته وفقاً لإرادته الجماعية .

       وفي بعض الحالات،قد تختلف أشكال مشاركة أفراد الشعب في تنظيم هيئات الدولة وتسييرها ، وذلك حسب الظروف الموضوعية التي يمر بها كل شعب ، بيـد أن هذه المشاركة لا بـد أن تتم بصورة فعلية ووفقاً للإرادة الجماعية لأفراد الشعب ، باعتبار أن المشاركة الجماعية في السلطة السياسية ، تعتبر من المبادئ الأساسية لقيام الشرعية السياسية ، وإلا كيف يمكن لنظام الحكم أن يكتسب شرعيته دون موافقة ومشاركة أفراد الشعب الذي يستمد منه النظام شرعيته وأسباب وجوده.

 

(3) تمتع أفراد الشعب بحرية الاختيار

      لا جدال في القول ، أن حرية الاختيار السياسي لأفراد الشعب تعتبر من العناصر الأساسية لمصداقية الشرعية السياسية ، ذلك أن المشاركة الجماعية لأفراد الشعب في بناء النظام السياسي،وإدارة الشؤون العامة للمجتمع ، لا تتم بشكل إرادي حـر،إلا إذا كان أفراد الشعب يتمتعون بالحرية الكاملة للتعبير عن اختياراتهم وميولهم ومواقفهم دون إكراه ، فقد عرفت شعوب العالم ، العديد من أنظمة الحكم غير الشرعية التي مارست مختلف صنوف الضغط والغش والتضليل والإكراه المقنع ، وانتزاع موافقة أفراد الشعب على قيامها بهدف اكتساب الشرعية السياسية أمام الرأي العام المحلي والعالمي ، حتى ولو كانت هذه الشرعية"مزيفة"بشكل سافر ، هذا ما يتعلق بالأنظمة التي تسعى لاكتساب الشرعية"الظاهرية" لتبرير وجودها واستمرار بقائها.

          أما بخصوص الأنظمة الاستبدادية التي استولت على السلطة بالقوة ، فهي تمارس السلطة بواسطة القهر وقمع المعارضة المشروعة ، مع استخدام مختلف المبررات وأشكال التضليل والخداع لإحكام سيطرتها على أفراد الشعب ، وخنق الأصوات الحرة التي تطالب برفع الظلم عن أبناء الشعب . والملاحظ أن الأنظمة الاستبدادية ، تقوم أساساً على مصادرة الحقوق الفردية ، ومصادرة الحريات الأساسية ، وتعتمد خاصة على القوة في ممارسة السلطة وتنفيذ إرادة الحكام الجائرة.ولا تكون المشاركة الجماعية لأفراد الشعب في تحديد قواعد السلطة وممارستها معبرة بصدق عن إرادتهم ورغباتهم الحقيقية ، إلا إذا جرت هذه المشاركة في ظل التمتع الكامل بحرية الاختيار،وحق التعبير عن الاختلاف في الرأي والاقتناع دون أي خوف .

          بيـد أن حرية الاختيار هذه لا تكون مضمونة لأفراد الشعب إلا إذا تمكن أفراد الشعب من الاتفاق بصورة أو بأخرى على إقامة سلطة تعبر بصدق عن إرادتهم الجماعية ، وتكون في نفس الوقت قادرة على أن تضمن لهم التمتع بالحرية والمشاركة الجماعية في تنظيم السلطة الشرعية وممارستها وفقاً لقواعد عادلة متفق عليها بحرية واقتناع كامل.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .