انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظام السياسي في المجتمع العراقي 7

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       6/1/2011 4:37:07 PM

                                                     مفهوم شرعية النظام السياسي

 

       وعليه فإن الشرعية السياسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإرادة الجماعية لأفراد الشعب المعني بالأمر مباشرة،والنظام السياسي لا يمكن اعتباره نظاماً شرعياً في الظروف العادية،إلا إذا كان منبثقاً من الشعب،ويستمد وجوده وسلطته من الإرادة الجماعية لأفراد الشعب .

       وتبعاً لذلك يعتبر النظام السياسي الذي يتمتع بالشرعية السياسية، وسيلة يصنعها الشعب بنفسه لتدبير شؤونه المختلفة في شتى المجالات،والتعبير من خلالها عن إرادته الجماعية وسعيه لخدمة مصالحه المشتركة.وهذا يعني أن الشعب بكل أفراده هو الذي يملك شرعية السلطة السياسية بشكل جماعي وطبيعي،ومن حقه المشروع إقامة نظامه السياسي بالشكل الذي يليق به،ويخدم مصالحه الأساسية،كما يحق له مراقبة هذا النظام،والعمل على تغييره بالطرق الملائمة أو انتزاع السلطة من الأفراد الذين كلفهم بممارستها لتلبية حاجاته المشتركة وذلك عندما يقتنع بأن نظامه السياسي أصبح يتعارض مع إرادته الجماعية وطموحاته المشتركة والمشروعة .

      وعلى أية حال ، فإن مسألة سيادة الشعب على السلطة السياسية وإخضاعها لإرادته الجماعية ، أصبحت أمراً بديهياً لا جدال فيه من الناحية النظرية،لكن ممارسة هذه السيادة السياسية بشكل عملي وبمشاركة كل أفراد الشعب،ليست بالأمر السهل ، بل إنها في غاية الصعوبة ، ذلك أن ظاهرة الاستيلاء على السلطة بالقوة(الانقلابات العسكرية) ، واحتكارها وممارستها بطرق تعسفية أو استبدادية من طرف الأقلية ، لا زالت تتكرر في العديد من بلدان العالم ، وبأشكال مختلفة ، وحتى في بعض النظم السياسية التي تزعم بأنها تأخذ بالأسلوب الديمقراطي ، لا زالت أساليب الغش والتحايل والمغالطة هي الأساليب المتبعة للوصول إلى الحكم،مما يؤدي في كثير من الحالات إلى تهميش أغلبية أفراد المجتمع ، واستحواذ الأقلية على مقاليد السلطة السياسية بأشكال مختلفة.

     و بالرغم من الصعوبات ، وأشكال الصراعات الحادة ، فإن إقامة النظم السياسية على أسس شرعية حسب المفهوم السالف الذكر،هي مسألة قابلة للتحقق عملياً،ولكن ذلك يتطلب جهود جماعية منسقة أو تربية سياسية صادقة وشاملة لدى أفراد المجتمع،بالإضافة إلى ذلك فإن تحقيق الشرعية السياسية،يتطلب توفر الظروف الملائمة والعوامل الضرورية لإقامة السلطة الشرعية، والتي من أهمها،سيادة الإرادة الجماعية لأفراد الشعب المعني ،ومشاركتهم الجماعية في بناء النظام السياسي،وتحديد قواعده مع تمتعهم بحرية الاختيار،وانتظامهم بالشكل المناسب لظروفهم العامة ومصيرهم المشترك.

 

    وهناك مجموعة من الأسس الضرورية الواجب توافرها لكي يتمتع نظام الحكم (السلطة) بالشرعية السياسية أهمها:

 

(1) ارتباط النظام السياسي بإرادة الشعب الجماعية

    يرتبط شرعية النظام السياسي ارتباطاً كاملاً بالإرادة الجماعية لأفراد الشعب ، وذلك بحكم الوظائف الأساسية والمهام المنوطة بالسلطة السياسية والدولة بصفة عامة ، فنظام الحكم بمفهومه الشامل للدولة بمختلف هيئاتها،يمثل السلطة العامة التي من مهامها الأساسية رعاية المصالح المشتركة لأفراد المجتمع،والعمل على ترقيتهم في شتى المجالات ، وحماية حقوقهم الفردية والجماعية المشروعة ، بالإضافة لقيامها بتنظيم العلاقات الرسمية بينهم وفقاً لقواعد من المفروض أن يكون أساسها العدل والإنصاف،وهذا يعني ، أن شرعية النظام السياسي تقتضي أن تنبثق السلطة السياسية من صلب الشعب ، وتلتزم بخدمة مصالحه وتلبية حاجاته المختلفة وتتصرف باسمه تبعاً لإرادته الجماعية . وتبعا لذلك، فإن ارتباط شرعية النظام السياسي بالإرادة الجماعية لأفراد الشعب،يعني في مضمونه ، أن الهيئة التي تتولى السلطة السياسية المركزية ، تكون مسؤولة أمام مجموع أفراد الشعب ، الذي هو مصدر السلطة وصاحب السيادة المطلقة عليها شرعياً.

    وإذا كانت السلطة أو نظام الحكم ، تنشأ أساساً لخدمة المصلحة العامة لمجموع أفراد الشعب ، فإن سيادة الشعب على هذه السلطة وموضوع ممارستها،تمنحه الحق المشروع في أن يكلف من بين أبنائه من يمارسها لخدمة مصالحه المشتركة ووفقاً لإرادته الجماعية وطموحاته المشروعة ، فالسلطة السياسية ، مصدرها مشترك بين أفراد الشعب وأهدافها ترتبط بإرادة الشعب الجماعية ومصالحه المشتركة.

      وتبعاً لذلك يستمد النظام السياسي شرعيته من إرادة أفراد الشعب،كما تفقد هذه الشرعية بمجرد خروجها عن الإرادة الجماعية لأفراد الشعب،وهذا يعني،أن نظام الحكم يكون شرعياً طالما بقي يستمد وجوده وقوته من الإرادة الجماعية لأفراد الشعب،وطالما ظل مستمراً لخدمة الشعب وفقاً لإرادته الجماعية وطموحاته المشتركة،ويفقد النظام السياسي شرعيته مبدئياً على هذا الأساس،عندما يتعارض وجوده وممارسته مع مصلحة الشعب العامة وإرادته الجماعية.وعندما يفقد النظام الحاكم شرعيته،يصبح من حق الشعب بمجموع أفراده العمل على تغييره بالشكل الملائم الذي يتفق مع سيادته المطلقة وإرادته الجماعية ومصالحه العليا المشتركة.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .