خصائص السلطة السياسية
تتميز السلطة السياسية بكونها أصيلة وشاملة،فضلا عن طابعها الاكراهي، الذي بموجبه تفرض سلطتها،غير أن القوة المادية لا تؤسس السلطة السياسية بالضرورة ، وإنما تستعمل للحفاظ عليها لكونها ملازمة لا تنفصم عنها.وتتمثل أصالة السلطة السياسية في كونها،لا تستمد وجودها من غيرها ، ولا تعلوها سلطة أخرى ، باعتبار أن هناك سلطات غير سياسية بعضها مستقلة نسبياً لكنها كلها تستمد وجودها وقوتها من السلطة السياسية،فضلاً عن كونها ليست شاملة .
كما أن السلطة السياسية خلافاً للسلطات الأخرى ، شاملة تمارس من قبل الحكام على الجماعة المتواجدة في إطار إقليم الدولة(أي الأرض) كما تشمل مختلف النشاطات ، وبالتالي فإنها غير محددة المجالات والنشاطات إلا وفق إرادتها لأن غايتها هي تحقيق الخير المشترك للجميع.
وإذا كانت السلطة السياسية ضرورية للجماعة للحفاظ على النظام ودفع الخطر الخارجي ، فإن ذلك يضفي عليها صفة القداسة التي تتدعم بما تعبر عنه من تصرفات وعزم على تحقيق الرفاهية ، وضمان الوفاق ، وما تلعبه وسائل الإعلام في إضفاء صفة الزعامة على ممارسي السلطة عن طريق نشر وبث تصريحاتهم والتعليق عليها، والاستقبالات والمراسيم الخاصة بذلك وكيفية الوصول إلى السلطة وممارستها،والتركيز على عوامل الوحدة من نشيد،وجيش دون إهمال للتشريعات بما يعطي هيبة للسلطة السياسية .
ومن مميزات السلطة السياسية أيضاً،هو تأرجحها بين الفعلية والقانونية من جهة واستعمال الإكراه من جهة ثانية،فالسلطة السياسية إذا كانت لا تعتمد على رضا المحكومين(الشعب)أو على الأقل،الأغلبية،فإنها تكون سلطة أو حكومة فعلية،لعدم تقيد الشخص أو المجموعة الحاكمة برضا المحكومين وتجاهلها أساساً على أثر ثورة أو انقلاب أو ظهور دولة جديدة حيث تطغى السيطرة على الحرية وبالتالي الإكراه على الرضا.كما أن السلطة السياسية تتميز بمركزيتها أصلاً وبالتالي انعدام سلطة أخرى بين الدولة والمواطنين،وكذلك كونها سياسة توفق بين مختلف المصالح.
مفهوم شرعية النظام السياسي
بعد أن تعرفنا عن ماهية السلطة السياسية ومميزاتها،سنناقش الآن مفهوم شرعية النظام السياسي ( نظام الحكم)حيث يرتبط هذا المفهوم بالنسبة لنظام الحكم السياسي خصوصاً بسبب وجود الدولة وطبيعة المهام المنوطة بها وحاجة أفراد الشعب إلى القيام بها.
والمعلوم أن الدواعي الموضوعية لقيام الدولة،ترتبط أساساً بالحاجة الجماعية لأفراد الشعب،ومدى أهمية الخدمات الضرورية والضمانات الأساسية التي تقدمها الدولة إليهم،ذلك أن الدولة بمفهومها السياسي،قد نشأت أصلاً نتيجة الوجود الجماعي لأفراد الشعب،وبالتالي قيامها يتوقف بالطبع على هذا الوجود الجماعي،وهذا يعني أن أفراد الشعب هم الذين يشكلون المصدر الطبيعي لنشأة الدولة ودواعي وجودها.
والواقع أن الدولة ، تشكل أداة لخدمة أفراد الشعب،وتخضع لإرادتهم الجماعية وتعمل على تلبية حاجياتهم المشتركة.
وإذا كان أفراد الشعب ، هم الذين يشكلون مصدر نشوء الدولة، ودواعي وجودها،فإنهم يشكلون كذلك بحق وجدارة مصدر الشرعية السياسية لأي نظام سياسي يمارس السلطة عليهم.فالنظام السياسي مهما كانت طبيعته،لا يتمتع بالشرعية السياسية إلا بموافقة أفراد الشعب المعني بالأمر بكل حرية وصراحة على قيامه ووجوده شكلاً ومضموناً،وذلك بصرف النظر عن الانتماءات الثقافية والعقائدية لأفراد الشعب،باعتبار أن نظام الحكم يخص كل أفراد الشعب الواحد مهما اختلفت معتقداتهم وظروفهم الاجتماعية.