علاقة علم اللغة بالتكامل الاجتماعي
ان علم اللغة من العلوم الاجتماعية , فهو متصل اتصالا وثيقا بالعلوم الاجتماعية وذلك ان الظواهر الاجتماعية بمختلف انواعها لها آثار بليغة في مختلف شؤون اللغة .
فنشأة اللغة وانقسامها الى فصائل وما يطرأ عليها من تبدلات لايمكن فهمه والوقوف على أصوله واسبابه الا في ضوء الظواهرالاجتماعية من سياسية واقتصادية وغيرها , فلا عجب ان تكون الصلة وثيقة بين علم اللغة والعلوم التي تدرس الظواهر الاجتماعية .
وليس علم اللغة مرتبطا بالعلوم الاجتماعية فحسب , بل ان البحوث متصلة ايضا ببحوث علم النفس , فكثير من المشكلات لايمكن فهمها وتوضيحها الا بعد فهم ما يرتبط بها من الظواهر النفسية .
ويتصل علم اللغة كذلك بالبحوث التأريخية والجغرافية,فكثير من الظواهر اللغوية ترجع عواملها واصولها الى ظواهر جغرافية وتأريخية فأنتشار اللغة وانقسامها الى لهجات واستعارتها كلمات من لغات أخرى والتطورات التي تحدث في اصواتها واساليبها كل ذلك يرجع قسم من اسبابه الى ظواهر تأريخية وجغرافية ويتصل علم اللغة ايضا بعلوم الطببعة ووظائف الاعضاء والتشريح وعلم الاحياء والانثروبولوجيا , فهو يستعين ببحوث علم الطبيعة في تحليل الصوت والوقوف على مخارج الحروف وتحليل اعضاء النطق والسمع ومعرفة وظائفها وكيفية قيامها بهذه الوظائفواختلافها باختلاف الفرد واختلافها باختلاف الامم واختلافها في الامة الواحدة باختلاف صورها وبيان اثر هذه الظواهر في اللغة من حيث نشأتها وتطورها.
ويستعين علم اللغة بالانثروبولوجيا وعلوم الحياة لمعرفة نشأة الفصيلة الانسانية ونشأة مراكز اللغة عند الانسان ونشأة اجهزة السمع والنطق وتطراتها وفي الوقوف على قوانين الوراثة وانتقال الصفات الجسمية من الاصول الى الفروع وبيان اثر هذه الظواهر في اللغة الانسانية .
ان صلة علم اللغة بكل هذه العلوم صلة وثيقة غير ان صلته بالعلوم الاجتماعية اقوى من بقية العلوم .
اما تغيير اللغة فهناك مصدران اساسيان لتغير اللغة هما :
1- مصدر الاتصال الحضاري ومن نتائجه اقتباس مصطلحات من مجتمعات اخرى كما حصل للغة العربية التي اقتبست منها مجتمعات كبيرة .
2- التغير الذاتي حيث توجد هناك عواملفي لغة المجتمع نفسه تحدث تبدلات في مجالات متعددة منها عامل الانسياق الصوتي حيث يتغير صوت من اصوات اللغة في مسار مستمر مما يؤثر في بنائية اللغة .
ويهدف الى تحديد اصوال اللغات الانسانية ولذلك يختص بالجانب التاريخي والمقارن ( علم اصول اللغات ) حيث يدرس العلاقات التأريخية بين اللغات التي يمكن متابعة تأريخها عن طريق وثائق مكتوبة وتكون المشكلة اكثر تعقيدا بالنسبة للغات القديمة التي لم تترك اية وثائق تدل عليها ولكن ثمة وسائل خاصة يمكن للباحث ان يستخدمها في دراسة تأريخ تلك اللغات .
وبناء على ذلك تقدم علم اللغويات في العصر الحديث وأصبح يستخدم مناهج علمية وآليات دقيقة اساسية وعامة لاتقل أهمية في دقتها عن قوانين العلوم الطبيعية .
ومن المحتم ان تثير مورفولوجية اية لغة اسئلة بعيدة المدى بميداني الفيزياء والقيم فالغة ليست اداة للاتصال او اثارة الانفعالات فحسب , وانما هي ايضا وسيلة لتصنيف الخبرات والخبرة هي اشبه ما تكون بخط متصل الاجزاء يمكن تقسيمه بطرق مختلفة .
لذلك فأن الدراسات اللغوية المقارنة توضح ان الكائن البشري على الرغم من استخدامه لغة واحدة فهو يقوم بعملية انتقائية غير واعية للمعاني التي يستخدمها . وذلك لانه لا يستطيع الاستجابة الدقيقة للمنبهات المتنوعة في محيطه الخارجي .