الاتجاهات التطورية
على الرغم من وحدة التطوريين الانثروبولوجيين التطوريين في الخط العام للتطور فقد توزعوا في اتجاهات عديدة . فقد نحى ( موغان ) منحى اقتصاديا حين عزا التطور في المجتمع الى تطور الأساليب المادية ,وكما قال " للمهارة في هذا الإنتاج الاهمية الفاصلة بالنسبة لدرجة تفوق وسيطرة البشر على الطبيعة , فمن بين جميع الكائنات الحية كان الانسان وحده هو الذي افلح في احراز سيطرة غير محدودة تقريبا على انتاج المواد الغذائية . ان جميع العهود الكبرى في التقدم البشري تصادف الى هذا الحد او ذلك عهود توسع مصادر العيش " .
وكان هذا الرأي هو اعتمد عليه ( انجلس ) في مؤلفه ( اصل العائلة ) أي ان ( موركان ) آمن كما آمن الماركسيين بأن المستوى الاقتصادي في تبدل دائم يتبعه تبدل في بناء المجتمع من خلال المراحل التي رسمها لتطور المجتمعات وهي ( الوحشية ) و ( البربرية ) و( المدنية ) وبمثل هذا التصور اعطى ( كارل ماركس ) الصورة التي تتطور فيها المجتمعات البشرية وذلك بمرورها بمراحل تطورية هي ( المشاعية _ القنانة او العبودية ثم الاقطاع فالبرجوازية والرأسمالية والاشتراكية فالشيوعية ) . وهذه المراحل كلها تخضع لتبدل ( قوى الانتاج ) أي ( العامل الاقتصادي ) .
أما الاتجاه الاخر فهو ( الاتجاه النفسي ) الذي قاده العالم الانكليزي ( تايلور ) وذلك من خلال النظرية الارواحية او حلول الروح في الشي المادي ) ويمكن تلخيص نظرية ( تايلور ) بالنقاط الاتية :
1- اكتشاف الروح وليدة النعاس والموت , وفيها استخلص الانسان ان الكائن البشري يؤلف من جسد منظور ومن روح غير منظورة .
2- ان كل الكائنات الحية تملك روحا حية . فالروح في ازدواجيتها مع الجسد لا تميز الانسان فقط حيث ان الحيوانات تحيا الاحلام ايضا والاشياء التي نظنها جامدة هي في حقيقتها تحمل حياة غير منظورة والتحف الطقسية الموغلة في القدم المحيطة بالميت من اشيائه العائلبة تثبت هذا الواقع .
3- ان ارواح الناس من ذوي الامجاد والسلطة لهم اهمية خاصة والاسلاف يستطيعون بعد موتهم ان يؤثروا في الاخلاف فكانت ارواح الرؤساء والكهنة والابطال ذات سلطة دائمة وهكذا اعتاد العائشون بعدهم ان يقيموا لهم ان يقيموا لهم طقسا دينيا يخصون به تلك الارواح التي زعم انها قادرة على حمايتهم او الحاق الضرر بهم .
اما الاتجاه الاخر فهو الاتجاه ( الحياتي ) الذي تزعمه ( هربرت سبسر ) والذي اعتبر المجتمع كالجسم البشري يولد وينمو ويتطور وينضج ويشيج ويموت , وخلال ذلك ينتقل من البسيط الى المركب او ( المعقد ) وقد عرف هذا الاتجاه بالاتجاه ( الداروني ) نتيجة لمقارنة المجتمعات بالكائنات الحية كما فعل ( دارون ) .
وفي هذا الصدد يقول ( ليفي شتراوس ) " ان القول بأن المجتمعات تتطور يفترض أنها على الرغم من كل مميزاتها النوعية تسير دائما في نفس المنعطفات وتمر دائما بنفس المراحل الضرورية المتعاقبة والقول بأننا نستطيع ان نتعقب تطور هذا النمط او ذاك من انماط الفؤوس ابتداء من اكثرها بساطة حتى اشدها تعقيدا , انما ينطوي في الحقيقة على استخدام لمجاز بيولوجي غير ملائم لانه اذا كان الحصان يلد حصانا فأن الفأس لايلد فأسا " .
وهناك اتجاه اخر وهو الاتجاه التطوري التجديدي او ما يسمى بأتجاه ( التطوريين المجددين ) ففي عام 1945 رفض بعض التطوريين كما بينا مفهوم التطور مثل ( جوليان ستيوارت ) و(لسلي وايت ) و ( روبرت ريدلافيلد ) وعالم الاثار البريطاني ( جوردن تشايلد ) ولم يهتم هؤلاء العلماء بتطور الحضارات من خلال تطابقها في خطوط تطورية بل هم ذهبوا الى انه يجب ملاحظة الحضارة من خلال ازدهارها التكنولوجي في مجالاتها المتعددة .
ويرى ستيوارت " ان دراسة التطور الحضاري لاتكون مجدية أو نافعة مالم تكشف دور التكيف البيئي والحضاري في عملية التغير , فأتباع هذا المنهج بأعتقاده يساعد الباحث على تحديد الاستجابات التكيفية المتكررة في مجتمعات العالم والتي يؤدي في حالات كثيرة الى اكتشاف الاتجاهات التطورية العامة " .