مفاهيم النظام السياسي
هناك ثلاث مصطلحات أو مفاهيم أساسية في هذا المجال ، لابد من الوقوف عندها وهي ؛ الدولة ، والحكومة ، والأمة . وفيما يلي توضيح مبسط عن هذه المفاهيم .
أولاً : الدولة State
وهي كيان سياسي – قانوني ؛ ذو سلطة سيادية معترف بها ، في رقعة جغرافية محددة ، على مجموعة بشرية معينة .
أن هذا التعريف للدولة ليس هو التعريف الوحيد . فالدولة عند هيغل Hegle هي تجسيد لأسمى فكرة أخلاقية . وعند ماكس فيبر M.weber هي التنظيم الذي يحتكر استخدام العنف المشروع في رقعة جغرافية معينة . والدولة عند كارل ماركس K. Marks هي تارة جهاز مستقل للعمل السياسي ، ولكنه جهاز طفيلي منعزل عن المجتمع المدني ، وهي تارة أخرى بمثابة مجلس أدارة لمجمل البرجوازية في الدولة الحديثة .
وفيما يلي شرح مبسط حول تعريف عناصر الدولة ( أي العناصر المكونة لمفهوم الدولة ):
أ – إن أول عناصر التعريف هو إن الدولة كيان سياسي – قانوني . وينطوي هذا العنصر على حقيقة إنها بناء أو هيكل ل ( القوة Power ) ، تحكمه مجموعة من القواعد المقننة .ويتجسد هذا الهيكل في جهاز بيروقراطي Bearucrats ، مدني – عسكري – امني . وتعني قواعده المقننة إن له صفات تتجاوز شخصانية الأفراد الذين يديرونه من ناحية ؛ وشخصانية الأفراد الذين يتعامل معهم هذا الجهاز من ناحية أخرى . فهناك تقنين لحقوق من يديرون جهاز الدولة وواجباتهم ، وتقنين لحقوق من يتعامل معهم جهاز الدولة وواجباتهم ( المواطنون أو الرعايا ) .
ب – والعنصر الثاني في تعريف الدولة ؛ هو إنها ذات سلطات سيادية ؛ وينطوي هذا على إن هيكل القوة الذي تمثله الدولة هو ( نظرياً على الأقل ) أعلى هياكل القوة في المجتمع ؛ وله وحده دون هياكل القوة الأخرى مشروعية ممارسة هذه القوة ؛ بما في ذلك حق الاستخدام المنفرد للعنف . فرغم إن المجتمع قد يحتوي على تكوينات أخرى تملك وتمارس القدرة ( بمعنى القدرة على التأثير في سلوك الآخرين ؛ أو المشاركة في اتخاذ القرار أو توزيع الثروة ) مثل الأحزاب والنقابات أو الطوائف والقبائل والأسرة ، وغيرها من التنظيمات غير الحكومية . إلا إن الدولة وحدها هي صاحبة الحق في استخدام هذه الوسيلة من وسائل القوة ، ألا وهي العنف وقت الحاجة إذا تطلب الأمر ذلك .
ت – والعنصر الثالث في التعريف هو الاعتراف بشرعية هذا الكيان السياسي القانوني ( داخلياً وخارجياً ) . والاعتراف داخلياً يعني إن أغلبية أفراد المجتمع يُقرون بحق هذا الكيان في ممارسة السلطة عليهم . وهذا الإقرار قد يتراوح بين الحد الأدنى وهو الإذعان ؛ والحد الأقصى وهو التأييد والاعتزاز . والإقرار بالحد الأدنى يعني عدم مقاومة سلطة الدولة ، أما الحد الأقصى فهو التهيؤ والاستعداد لحماية هذه الدولة والتضحية في سبيلها .
أما الاعتراف خارجياً ؛ فيعني إن الدول الأخرى ( أو بعضها على الأقل ) ، تقبل بوجود هذا الكيان في الأسرة الدولية أو النظام الدولي .
ث – العنصر الرابع ؛ في التعريف هو شرط توافر الأرض أو الإقليم الذي تمارس عليه وفيه سلطة الكيان السياسي – القانوني . وهذا يعني إن لكل دولة حدوداً معروفة ، وعادةً ما يتوقف شرط الاعتراف الخارجي بالدولة على توافر هذا الشرط الجغرافي – الأرضي ، وبخاصة من دول الجوار .
ج – الثروة أو الموارد الطبيعية ، وهي العنصر الخامس في التعريف وتمثل المصادر التي بفضلها تستطيع الدولة تنفيذ مشروعاتها المحلية والإقليمية والقومية .
ح – العنصر السادس في تعريف الدولة هو شرط توافر البشر ( السكان ) قل عددهم أو كثر ، والذين يعيشون بشكل دائم على ارض ( أو إقليم ) الدولة . وعادة ما يُعرف هولاء البشر باسم الشعب People أو المواطنين Citizens أو الرعايا Subjects .