انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المداخل النظرية لدراسة العائلة (نظرية الصراع)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       5/23/2011 12:30:40 PM
                                                                                                                                                                                                 

المداخل النظرية لدراسة العائلة

( نظرية الصراع)

 

?

  أنَّ نظرية الصراع تقدم فروضاً تختلف عن النظرية الوظيفية، فأصحاب نظرية الصراع يرون أنَّ الصراع عاملاً رئيسياً في العلاقات الإنسانية، وعلى ذلك تؤكد هذه النظرية على التغير بدلاً من الثبات والتوازن.

  وفي هذا الإطار يرى ( فردريك انجلز) أنَّ أهم وحدة اجتماعية في المجتمع الرأسمالي هي العائلة وتمثل المصدر الأساس لاضطهاد المرأة، فالزوج هو البرجوازي والزوجة تمثل البلوريتاريا حسب التعبير الماركسي ومن خلال منظور الصراع فأنَّ الزوجات والأمهات المضطهدات يدركن مصالحهن المشتركة ويتساءلن عن عدالة وشرعية النماذج القائمة ثم يجتمعن معاً ويقررن التغير أو الثورة ضد الأزواج أو الوالدين، الرجال المسيطرين بصورة عامة ويقررن إعادة توزيع مصادر القوة والمال والتعليم والعمل وغيرها، فالصراع حتمي في المجتمع وفي الأسرة وفي العلاقات بين الأفراد ويؤدي إلى التغير.

  وللمقارنة بين النظرية الوظيفية وبين النظرية الصراعية يمكن عرض الفروض التي استندت إليها كلا النظريتين وعلى النحو الآتي:

فروض النظرية الوظيفية

1- هناك بعض المتطلبات الوظيفية يجب اشباعها للمجتمع إذا كان لهذا المجتمع أنْ يبقى على مستوى معين ويستمر.

2- توجد نظم وأنساق فرعية مهمتها القيام بهذه المتطلبات الوظيفية.

3- تؤدي العائلة في كل المجتمعات أحدى هذه الوظائف الأساسية.

4- أنَّ العائلة نظام اجتماعي كذلك لها متطلبات وظيفية تشبه النظام الاجتماعي الكبير (المجتمع)

5- أنّ العائلة جماعة صغيرة لها خصائص وسمات تشترك فيها مع الجماعات الصغيرة الأخرى.

6- أنّ النظم الاجتماعية بما فيها العائلة تؤدي وظائف تخدم الفرد ووظائف لصالح المجتمع.

فروض النظرية الصراعية على وفق ما ذكره - جونثان ترنر

1- بالرغم من أن العلاقات الاجتماعية يظهر عليها في الغالب التنظيم والاستقرار فان هذه العلاقات حافلة بالمصالح المتصارعة

2- المصالح المتصارعة تدل على أنّ النظم الاجتماعية وبصورة منظمة تخلق الصراع.

3- أنّ الصراع يمثل جزء من النظام الاجتماعي وهو متغير عام ولا مفر منه (حتمي).

4- يتضح الصراع بصورة جلية في تعارض واختلاف المصالح.

5- ينشأ الصراع في الغالب نتيجة لتقسيم المصادر النادرة لاسيما النفوذ والقوة.

6- الصراع هو السبب الرئيس في تغير النظم الاجتماعية.

7- يرى أصحاب نظرية الصراع أن كل النظم الاجتماعية تتميز بعلاقات استغلال بين أصحاب القوة وبين الضعفاء الذين لا قوة لهم، والنظام العائلي أحد هذه النظم الذي يتميز بتقسيم واضح ومميز للأدوار الاجتماعية مبني عل أساس النوع أو الجنس.

 يرى بعض النقاد أنَّ هذه النظرية تنطلق من منطلق ضعيف ومحدود إذ أنَّها تنظر نظرة كلية على النظم الاجتماعية من خلال صراع القوة  وفرض التغير، ويعتقد هؤلاء النقاد بأنه ليس كل أنماط التفاعل والعلاقات الاجتماعية يسيطر عليها الخلاف والتعارض والصراع، كما أنّ الصراع لا يؤدي دائماً على التغير الاجتماعي ولا التغير الاجتماعي دائماً نتيجة للصراع.

  وقد استعملت نظرية الصراع في دراسة المشكلات العائلية والزوجية داخل العائلة، وإلى وقت قريب كان هدف العلماء والباحثين في مجال الإرشاد الأسري والزوجي يتمثل بالقضاء على أو التخفيف من حدة الصراعات العائلية، لذلك كانت نصائحهم تصب في هذا الاتجاه.

   ولكن نظرية الصراع تفترض أنَّ اختلاف الاتجاهات وتنوع الاختيارات والأهداف تعد أمور عادية في مؤسسة العائلة والمؤسسات الاجتماعية جميعها، وهذا يعني أنَّ هذه المؤسسات أو النظم الفرعية ستبقى في حالة صراع مستمر مادام اختلاف الأدوار قائماً على وفق ما ذكره أصحاب هذه النظرية. وهنا تأتي دعوتهم إلى عدم الاهتمام بالكيفية التي تؤدي إلى مواجهة الصراع التي تقود بالنتيجة إلى التوفيق بين الأدوار التي يقوم بها أعضاء العائلة وصولاً إلى استقرارها وتوازنها بالرغم من الاختلاف أو حتى الصراع بين بينهم، فالعائلة من وجهة نظر الصراعيين لا يمكنها أنْ تلبي حاجات أفرادها ورغباتهم؛ ولكنَّها تستطيع أنْ توفر إمكانيات مختلفة من العلاقات المفيدة بالاستعانة بأفراد جماعات أخرى، بل يرون أنَّه ليس من واجب العائلة أنْ توفر كل الدعم النفسي والعاطفي الأساس لأفرادها. فالعائلة تمثل -بالنسبة إليهم- مؤسسة كبيرة للسيطرة والهيمنة بسبب نظامها الترتيبي تبعاً للجنس والسن الذي يؤجج الصراعات بين أفرادها بهدف الوصول إلى مصادر القوة والسيطرة. وبدلاً من ذلك يقول أصحاب نظرية الصراع أنَّ أعضاء العائلة يدخلون في عمليات صراعية متعددة بسبب مصالحهم وأهدافهم الخاصة، وأنَّ عدم ظهور الصراع للآخرين فيما بينهم لا يعني عدم وجوده، أو أنَّهم يعيشون سعداء؛ وبالرغم من ذلك فإنَّ لأعضاء العائلة أهدافهم العامة والمشتركة التي يمكن استغلالها للمحافظة على وحدة الأسرة، ويصبح الصراع بينهم لا يهدف إلى التدمير أو قضاء طرف على آخر. ومن الضروري في مثل هذه الحال التمييز بين:

     تحاشي الصراع-

 تنظيم الصراع.

 حل الصراع.

  إذاً؛ الصراع حتمي وكل مظهر من مظاهره يمكن أنْ تكون له عواقب أو وظائف إيجابية أو سلبية بالنسبة لأعضاء العائلة أو بالنسبة للمجتمع بصورة عامة ولا جدوى من تحاشي الصراع أو منعه والأفضل العمل على إدارته بما يحقق أهداف أعضاء العائلة والعائلة ككل بالرغم من استمرار الصراعات والخلافات في محيطها الداخلي والخارجي.

  وبالرغم من أنَّ استعمال هذه النظرية في مجال الأسرة ليس بالقدر الذي استعملت فيه نظريات أخرى لاسيما الوظيفية إلاّ أنَّه يمكن القول بإمكانية تطبيقها على المشكلات التي تحصل في العائلة العراقية انطلاقاً من مبدأ هذه النظرية الذي يؤمن بالصراع كونه حتمي ولا مفر منه هذا من جهة ومن جهة أخرى إنَّ العائلة العراقية تمثل أحد أنظمة المجتمع الأساسية تعاني اليوم الكثير من المشكلات بسبب الضغوط التي أججت كثيراً من حالات الصراع التي أدت وستؤدي إلى مزيداً من التفكك الاجتماعي، لكنَّنا في الوقت نفسه لا ننطلق من منطلق مجابهة الصراع لأنَّه موجود فعلاً ولا يمكن إيقافه بل يمكن العمل على إدارته وتوظيفه لصالح العائلة بالقدر الذي يحقق نوعاً من الانسجام الذي يسمح لها بمواصلة المسيرة ومجابهة الصعاب المفروضة عليها بالرغم من اختلاف أعضاء العائلة أو صراعهم، بمعنى آخر أنَّ العائلة العراقية وبحسب ظروفها الحالية- ليس بإمكانها أنْ تقدم كل ما من شأنَّه أنْ يمنع الصراع من حاجات ورغبات لجميع أبنائها ولكنها يمكن أن توفر إمكانيات مختلفة من العلاقات المفيدة مع أفرادها والتي تعمل على إدارة الصراع بدلا من تحاشيه أو منعه

   ويرى بعض النقاد أنَّ نظرية الصراع تنطلق من منطلق ضعيف ومحدود إذ أنَّها تنظر نظرة كلية إلى النظم الاجتماعية من خلال صراع القوة وفرض التغير. ويعتقد هؤلاء النقاد بأنَّه ليس كل أنماط التفاعل والعلاقات الاجتماعية يسيطر عليها أو يسودها الخلاف والتعارض والصراع، كما أنَّ الصراع لا يؤدي إلى التغير الاجتماعي دائماً، و لا التغير الاجتماعي هو نتيجة للصراع دائماً.

 

?

 
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .