انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المداخل النظرية لدراسة العائلة (النظرية الوظيفية)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       5/22/2011 6:38:56 PM

                                                                                                                                                                                                  

 المداخل النظرية لدراسة العائلة

(النظرية الوظيفية)

 

?

أولاً- تمهيد: تعد النظرية الوظيفية من أكثر النظريات انتشاراً في دراسة العائلة لاسيما تلك الدراسات التي ركزت على علاقة العائلة بغيرها من المؤسسات الاجتماعية الأخرى الموجودة في المجتمع وعلى الوظائف التي تؤديها العائلة لأفرادها وللمجتمع الكبير ككل، ولعل أحد أسباب كثرة استعمالها يرجح إلى مرونتها وقابليتها لتفسير الكثير من الظواهر الاجتماعية.

   وقد ظهرت بوادر التفكير الوظيفي في كتابات ( أميل دوركهايم ومارسيل موسى) وفي كتابات الانثروبولوجيين الاجتماعيين أمثال ( راد كليف براون ومالينوفسكي ويفانز بريجارد)، إلاَّ أنَّ أهم مفكر في مجال علم الاجتماع الذي كتب في مجال العائلة من المنظور الوظيفي هو (تالكوت بارسونز) كذلك (كنجيزلي ديفيز).

   ولعل أهم سمات هذه النظرية هي تشبيه المجتمع بالكائن الحي من حيث البناء والوظيفة، على أساس أنَّ الكائن الحي يتكون من أعضاء ولكل عضو وظيفة يقوم بها، وتعرف الوظيفة بأنَّها الدور الذي يقوم به الجزء ( العضو) من أجل استمرارية الكل ( الكائن الحي). أمَّا البناء فهو مجموعة العلاقات بين الأجزاء (الأعضاء) أي بين الأدوار التي تؤديها هذه الأعضاء. وهذه المفاهيم يمكن تطبيقها على المجتمع، فأجزاء المجتمع، أفراده وبناء المجتمع هو مجموعة العلاقات بين أفراده أو جماعاته التي يتكون منها هؤلاء الأفراد، وما يقوم به الجزء (الفرد) له وظيفة اجتماعية تتمثل في إسهامه في بقاء المجتمع واستمراريته لهذا عرفت هذه النظرية بالبنائية- الوظيفية.

  أنَّ النظرية الوظيفية تهتم بقضيتين أساسيتين عند تحليل العائلة وهما: الوظيفة والبناء، وهو أمر دفع الكثير من الكتاب إلى نقد هذه النظرية لإهمالها التفاعل الاجتماعي داخل العائلة واهتمامها بعملية التوازن والتكامل والاستقرار، وبالتالي فأنَّ النظرية وجدت في الصراع قوة هدّامة لبناء العائلة.

أمَّا بالنسبة لوظائف العائلة فيمكن تقسيمها على النحو الآتي:

1- وظائف تؤديها للمجتمع ومنها المحافظة على النوع، تنظيم السلوك الجنسي، تزويد الأطفال باحتياجاتهم الجسمية والنفسية والاقتصادية، المحافظة على التراث الثقافي ونقله من جيل إلى آخر.

2- وظائف تؤديها لنفسها بوصفها مؤسسة اجتماعية في المجتمع ومنها: تقسيم العمل بحسب الجنس وهي الوظيفة الأهم التي مكنت العائلة من المحافظة على استقرار بنائها وتأدية وظائفها في المجتمع، بعيداً عن الصراع.

3- وظائف تؤديها لأفرادها ومنها: البقاء الفيزيقي، الاشباع الجنسي، الرعاية والحماية، التنشئة الاجتماعية.

   وتأسيساً على ذلك فأنَّ دراسة العائلة على وفق المنظور الوظيفي توجب الاهتمام بثلاثة أنواع من الوظائف، وظائف العائلة للمجتمع، وظائف العائلة لنفسها، ووظائف العائلة لأفرادها بعدّهم أعضاء فيها. بمعنى آخر أنَّ الاتجاه الوظيفي في دارسة العائلة يركز على العلاقة بين العائلة وبين الوحدات الاجتماعية الأخرى، والعلاقة بين العائلة وبين الشخصية، والعلاقة بين العائلة وبين الأنساق الفرعية الأخرى المتضمنة فيها.

ويمكن القول بصفة عامة أنَّ الاتجاه الوظيفي يعتمد على ستة أفكار رئيسة هي:

1- يمكن النظر إلى أي شيء سواء كان كائناً حياً أم اجتماعياً، وسواء كان فرداً أم جماعة أم تنظيماً رسمياً أم مجتمعا أم حتى العالم بأسره على أنَّه نسق أو نظام يتكون من مختلف الأجزاء.

2- لكل نسق احتياجات لابد من الفاء بها لكي يبقى ويستمر.

3- لابد أنْ يكون النسق في حالة توازن دائم.

4- وكل جزء من أجزاء النسق قد يكون وظيفياً أي يسهم في تحقيق توازن النسق وقد يكون ضاراً وظيفياً يقلل من توازن النسق أو عديم القيمة للنسق.

5- وحدة التحليل يجب أن تكون الأنشطة أو النماذج المتكررة فالتحليل الاجتماعي الوظيفي لا يحاول أن يشرح كيف ترعى العائلة أطفالها ولكنَّه يهتم بكيفية تحقيق العائلة بوصفها نظام لهذا الهدف.

6- يتلخص هدف النظرية بكيفية إسهام أجزاء النسق في تحقيق النسق ككل لاستمراريته أو في الإضرار بهذه الاستمرارية.

ثانياً- فروض النظرية:

    قدم (ناي وبيرادورا ) ست فروض يستخدمها بعض الوظيفيين تتعلق بدراسة العائلة وهي:

1-هناك بعض المتطلبات الوظيفية يجب اشباعها للمجتمع إذا كان لهذا المجتمع أنْ يبقى ويستمر على مستوى معين.

2- توجد نظم وأنساق فرعية مهمتها القيام بهذه المتطلبات الوظيفية.

3- تؤدي العائلة في كل المجتمعات أحدى هذه الوظائف الأساسية.

4- أنَّ العائلة نظام اجتماعي كذلك لها متطلبات وظيفية تشبه النظام الاجتماعي الكبير (المجتمع)

5- أنّ العائلة جماعة صغيرة لها خصائص وسمات تشترك فيها مع الجماعات الصغيرة الأخرى.

6- أنّ النظم الاجتماعية بما فيها العائلة تؤدي وظائف تخدم الفرد ووظائف لصالح المجتمع.

   أمّا (هيل وهانسن) فقد حددا خمسة فروض مهمة هي:

1- أنّ السلوك الاجتماعي يمكن تحليله بطريقة أفضل من ناحية مساهمته في بقاء واستمرار النظام الاجتماعي أو في ناحية طبيعته المندرجة تحت بناءات النظام.

2- إن الإنسان الاجتماعي هو نتاج للنظام الاجتماعي والفعل المستقل.

3- الوحدة الأساسية المستقلة هي النظام الاجتماعي الذي يتكون في نظم فرعية مثل المؤسسات.

4- يمكن دراسة أي وحدات فرعية من النظام الأساس الرئيس.

5- يميل النظام الاجتماعي إلى الاتزان بين عناصره المختلفة.

ثالثا- انتقادات تعرضت إليها النظرية منها:

1- لا يمكن دائماً معرفة ما هو وظيفي وما هو ليس ضرورياً لبقاء المجتمع واستقراره وعلى سبيل المثال اعتبر الطلاق خللا وظيفياً بالنسبة للعائلة والمجتمع وكان يمكن النظر إليه على أنَّه وظيفي باعتباره يوفر طريقة منظمة للتفريق بين الزوجين.

2- تأكيد النظرية لموضوع الاستقرار والتوازن وقبولها بالوضع القائم والمحافظة عليه.

3- تركيزها على البناء والوظيفة وتهمل ديناميكية التفاعل داخل العائلة وبين أفرادها.

4- ترى النظرية بأنَّ كل النظم الاجتماعية سواء كانت على المستوى الاجتماعي الكبير أو على مستوى العائلة كلها تسعى إلى مرحلة دائمة من الاستقرار والتوازن.

زيادة في التفاصيل ينظر: الوحيشي أحمد بيري، علم الاجتماع العائلي، منشورات الجامعة المفتوحة، طرابلس، ليبيا، د. ت.

 

?

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .