انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المداخل النظرية لدراسة العائلة (نظرية التبادل)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       5/22/2011 6:14:35 PM
                                                                                                                                                                                                  

المداخل النظرية لدراسة العائلة

(نظرية التبادل)

 

   توجد في الوقت الحاضر عدة مداخل نظرية لدراسة العائلة يمكن استخدامها، وهذه المداخل كا منها يركز على زاوية معينة في العائلة ويتخذها نقطة انطلاق عند البحث والدراسة. ومن أهم هذه المداخل هو المدخل التبادلي (نظرية التبادل) ويمكن توضيح هذا المدخل على وفق المحاور التالية:

أولاً- تمهيد:  تعد نظرية التبادل من أحدث النظريات استعمالاً في دراسة العائلة والزواج، بل حتى أنّ تسميتها لازالت لم تستقر عند بعض الكتاب، فبعضهم يسميها نظرية التبادل، والبعض الآخر يرى أنّ اسم نظرية التبادل يجب أن يكون الاختيار أو التبادل. أمَّا (ايفان ناي) عالم الاجتماع الذي كتب كثيراً في مجال العائلة فيقترح تسميتها بنظرية الاختيار الاجتماعي.

ومع أنّ الاتجاه التبادلي يعد حديثاً في مجال الدراسات العائلية ولكن جذوره موجودة في نظريات الاقتصاد، وعلم النفس السلوكي لاسيما في أعمال (سكنر) وكذلك في دراسات علم الإنسان الحضاري.

ويرى البعض أن يصف هذه النظرية على أنها من نظريات علم النفس الاجتماعي، إلا أن تطورها كنظرية اجتماعية يرجع إلى العالمين (جورج هومانز وبيتر بلاو)، وقد كتب هذان العالمان كثيراً من الأبحاث والكتب التي تنطلق في تحليلها للسلوك الإنساني والتفاعل الاجتماعي من خلال نظرية التبادل.

   أنَّ هذه النظرية تستخدم مفهوم التكاليف والفوائد في تحليلها للتفاعلات التي تقوم خلال العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات، وهذه بدورها لا تشير إلى الجوانب المادية الملموسة في التبادل لكنَّها تشير أيضاً إلى الأشياء غير المادية مثل: المراكز الاجتماعية، جذب الانتباه، الانزعاج، الحب، والاعتراف الاجتماعي وغيرها. أنَّ هؤلاء الأفراد والجماعات أثناء تفاعلهم لا يطلبون فوائد آنية أو سريعة، ولكنَّهم ربما يتوقعونها بمرور الزمن، بل أنَّ بعض الباحثين يرى أنَّ الكثير من عمليات التبادل تتم دون وعي أو إدراك تام بها، أو أنَّهم يدركونها ولكن بشيء من الغموض. فالجيران الذين يدعونك لوجبة عشاء والسياسيين الذين يقدمون الوعود للجماهير في كثير من البلدان بالعديد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، كل هؤلاء يتوقعون شيء في المقابل، إلاَّ أنَّ هذا المقابل في كثير من الحالات غير واضح.

ثانياً- التبادل في نطاق العائلة:

   من بين المؤثرات التي تعرف بأنَّها عوامل مهمة في التبادل على مستوى العائلة والزواج: توجهات الزوجين المعيارية والمعرفية، ونماذج علاقاته التبادلية، وتوقعهم لمدى بقاء مؤسسة الزواج والعلاقات الزوجية واستمرارها وعلى النحو الآتي:

1- التوجهات المعيارية: وتعني توقعات الزوجين للزواج بوصفها مؤسسة اجتماعية بصورة عامة ولأدوار الشريكين فيها. وهي توقعات تبنى على نماذج التنشئة الاجتماعية وعلى التشابه والتقارب في الدوافع وفي القيم التي اكتسبها الزوجين من العائلة والمجتمع.

2- التوجهات المعرفية: ويقصد بها معتقدات الشخص وقيمه واتجاهاته. إنّ خبرات الفرد خلال التنشئة الاجتماعية لاسيما التوجهات المعيارية القائمة في العائلة أو المجتمع الكبير تحدد إلى درجة كبيرة توجهات الفرد المعرفية وتوقعاته من الزواج وتوقعاته للأدوار الجنسية. كل هذه تسهم في ما يسميه البعض الاتجاهات نحو التبادل.

3- علاقات التبادل: وتعني تنظيم التعامل الاجتماعي في ما يخص توفر، وتبادل المصادر ذات القيمة مادية أو معنوية بين الزوجين والتكاليف والفوائد أي المكاسب الناتجة عن هذا التعامل والتوقعات التي يتوقعها كل شريك في الزواج لتكاليف وفوائد هذه العلاقة الزوجية.

4- ديمومة الزواج: في أغلب المجتمعات الإنسانية تعدّ الزواج علاقة دائمية. إنَّ التوقع بأنَّ الزواج علاقة دائمة تلعب دوراً كبيراً في الحكم على نسق العلاقات التبادلية في العائلة وبين الزوجين خاصة.

ثالثاً- استخدام النظرية في الدراسات العائلية:

  إنَّ أفكار هذه النظرية ومفاهيمها الرئيسة قد استعملت من قبل البحثين في تفسير وفي التنبؤ بميدان واسع من أنماط السلوك الاجتماعي. وقام حديثاً العديد من الباحثين باستخدام مفاهيم نظرية التبادل في تفسير العلاقات الزوجية والعائلية، وقد وفرت هذه النظرية عدة تفسيرات مفيدة لكيفية بداية العلاقات بين الزوجين، وكيفية اختيار شريك الحياة ويعتقد أتباع هذه النظرية أنّ أفكارهم يمكن استعمالها في تحليل الكثير من جوانب الحياة الزوجية والعائلية الأخرى. فمثلاً لتفسير حالات الطلاق في العائلة ترى نظرية التبادل أنَّ السبب في الطلاق يرجع إلى خلل في عمليات التبادل وعدم العدالة في توزيع المكافآت أو الفوائد، فإذا شعر أحد الزوجين مثلاً بأنَّه يعطي الكثير للزواج وأنَّ تكاليف هذا العطاء تفوق بكثير الفوائد المتوقعة فإنَّ هذا الطرف قد يقرر إنهاء العلاقة.

  ويفسر (كينجزلي ديفز) الاختيار للزواج في المجتمع الأمريكي أسباب تزايد أعداد الرجال السود المتزوجين بنساء بيض عن أعداد الرجال البيض المتزوجين بنساء سود بأنَّ الرجال السود يبادلون مركزاً اجتماعياً ضعيفاً بالمركز الجنسي الأعلى للنساء البيض في المجتمع الأمريكي.

  ويقدم (روبرت وينش) في كتاباته عن الاختيار للزواج نظرية الحاجة المتممة التي تتضمن تبادل الحاجات وفيها يتم اشباع أكبر قدر من الحاجات النفسية والاجتماعية والمادية، فقد يتزوج شخص فقير صغير السن امرأة غنية ولكنها كبيرة في السن أو العكس. أو أن يتزوج شخص قصير القامة امرأة طويلة القامة أو ضعيف الشخصية يتزوج من امرأة قوية الشخصية.

رابعاً- انتقادات وجهت للنظرية لعلَّ أهمها:

1- النظرية تفترض أنّ الإنسان مفكر وعاقل ودائماً يجري حساباته ويقدر المكاسب والتكاليف في علاقاته الاجتماعية مع غيره.

2- أنّ مفاهيم الفائدة والمكافأة والتكاليف والمصادر مفاهيم واسعة وغير محددة وتتميز بالفردية، حتى أنَّه لا يمكن تحديدها بدقة وثبات وبذلك فإنَّها تقدم للباحثين طريقاً بسيطاً محدداً لتحليل التفاعل الاجتماعي.

زيادة في المعلومات ينظر: الوحيشي أحمد بيري، علم الاجتماع العائلي، منشورات الجامعة المفتوحة، طرابلس، ليبيا، د. ت.

 

?
 
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .