انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اعضاء جهاز النطق

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة علي طرخان خرباط المسعودي       14/05/2020 02:06:46
أعضاء جهاز النطق
في التراث العربي القديم نجد علماء العربية القدماء كالخليل (175هـ)، وسيبويه (180هـ)، وابن جني (392هـ) وغيرهم قد ذكروا أعضاء النطق في أثناء حديثهم عن الأصوات ومخارجها وصفاتها.
إذ عرفوا الحلق، والفم، وأجزاءه كاللسان، والحنك الأعلى، والأسنان، والشفتين، والأنف، والرئة، وقصبة الرئة.
وقد كانت معرفة علماء العربية القدماء هذه محط إعجاب الباحثين الغربيين، وقد أثنى كانتينو على هذا، بقولهِ: ((وقد كان العرب يعرفون أكثر هذه الأعضاء ويطلقون عليها أسماء ذات دقة كافية)).
وقد كان القدماء من علماء العربية لهم تصورات عن عملية النطق، إذ إنَّهم ينظرون إلى أعضاء النطق كمنظومة واحدة تتظافر فيما بينها من أجل إنتاج الصوت اللغوي، وربما كلام ابن جني الذي ردده كثير من الباحثين المحدثين سواء كانوا عربًا أم أجانب هو خير دليل، إذ قال ابن جني: ((ولأجل ما ذكرنا من اختلاف الأجراس في حروف المعجم باختلاف مقاطعها، التي هي أسباب تباين أصدائها ما شبّه بعضهم الحلق والفم بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلاً أملس ساذجًا لما يجري الصوت في الألف غُفْلاً بغير صنعة، فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة وراوح بين عمله اختلفت الأصوات وسُمِعَ لكل خرق منها صوت لا يشبه صاحبه فكذلك إذا قُطع الصوت في الحلق والفم)).

أمّا علماء التجويد فدراساتهم تطورت عن دراسات سابقيهم من علماء العربية، لأنَّهم أخذوا يصفون أعضاء النطق في مؤلفاتهم، ويخصصون لها فصولاً مستقلة، وأخذوا يستعينون بالرسوم التوضيحية لأعضاء النطق، فضلاً عن الاستعانة بعلم التشريح.
وأعضاء النطق التي وردت في مؤلفات ودراسات الأصواتيين المحدثين هي: (الرئتان، والقصبة الهوائية، والحنجرة وتضم: (الغضروف الدرقي، والغضروف الحلقي، والغضروفان الهرميان، والوتران الصوتيان، ولسان المزمار)، والحلق، وتجويف الأنف، وتجويف الفم ويضم: (الحنك الرخو، واللهاة، والحنك الصلب، ومقدم الحنك، واللسان، والأسنان، والشفتان).



وقد أفاد الباحثون المحدثون في مجال الأصوات من التقنية الحديثة من أجهزة وآلات وتسجيل وغيرها، إذ استطاعوا من خلال هذه التقنيات الحديثة إعطاء دراسة دقيقة لكل عضو من أعضاء النطق.
ويختلف المحدثون مع علماء العربية والتجويد القدماء في هذه المسألة، إذ لم تتوافر لهم هذه التقنيات، بل كان اعتمادهم على التجربة والملاحظة الذاتية هو أساس دراستهم، إلاَّ أنَّهم قطعوا أشواطًا في دراساتهم الصوتية، التي كانت أساسًا للباحثين المحدثين.
وعلى الرغم مما تقدّم فإنَّ الاختلاف بين دراسات المحدثين والعرب القدماء ليست كبيرة، بل هي لا تعدو كونها إضافات
وقد حرص الغربيون على تصدير كتاباتهم ومؤلفاتهم الصوتية بمقدمة، قد تكون فصلاً، أو مبحثًا عن أعضاء آلة النطق.
ويبدو أنَّ هذا الأمر كان له أثره في الباحثين العرب المحدثين الذين نهجوا النهج نفسه.
إلاَّ أنَّ هذه المسألة تعود إلى علماء التجويد الذين سبقوا الباحثين المحدثين، إذ كانوا يجعلون مقدمة في مؤلفاتهم يتحدثون فيها عن أعضاء آلة النطق، إلاَّ إنَّنا لا نجد الباحثين المحدثين يشيرون إلى ذلك.



الرئتان:

وقد تأثر بعض الباحثين العرب في هذا الأمر، كالدكتور أحمد مُحَمَّد قدوري وأخذ يذكر هذه النسب والأرقام، وربما أخذ بعضهم الكلام المذكور آنفًا من غير أنْ يحيل على الكتاب الذي أخذ منه.
أمّا علماء العربية والتجويد فقد عرفوا الرئتين وأهميتها في إنتاج الصوت اللغوي، إذ قال الفارابي: ((وهذا الهواء الذي يجذبه الإنسان إلى رئتيه وداخل صدره من خارج ليروح به عن القلب...)). وكذلك الدركزلي (1327هـ) قال بأنَّها: ((لحم رخو متخلخل كالزبد إلى بياض إسفنجي... وهذا اللحم هو الرئة، فلفظها مهموز، وهو محيط بالقلب كالفراش اللين للترويح عليه بالهواء المستنشق من القصبة، فإنه يجذب القلب بانبساطه النسيم، ويخرج عنه بانقباضه البخار الدخاني المُحترق...)).
.
أمّا الباحثون العرب المحدثون فيبدو أنَّهم قد تأثروا في الغربيين في أثناء حديثهم عن الرئتين، فمنهم من ذكر وظيفتها تشريحيًا وعضويًا، وأسهب في الكلام عنها، وربما مرّ بها بعضهم مرور الكرام فأشار إليها إشارة عرضية.
وتقوم الرئتان بتزويد الدّم بالأوكسجين، إذ تستخلصه من هواء الشهيق، والرئة في حقيقتها غير قادرة على الحركة بنفسها، بل يُضغط عليها بواسطة الحجاب الحاجز، إذ تنكمش عند الضغط عليها، وتتمدد عند إزالة الضغط، وهي شبيهة بقطعة الإسفنج التي نضغط عليها فيخرج الماء الذي بداخلها، وعندما يُزال الضغط يدخل الهواء إليها، لذلك أطلق فندريس عليها اسم (المنفاخ).

القصبة الهوائية:
: ((أنبوب مؤلف من أساور غضروفية)) ، أو أنَّها: ((أنبوبة مكونة من غضاريف على شكل حلقات غير مكتملة من الخلف متصل بعضها ببعض بواسطة نسيج غشائي مخاطي)).
وتنقسم القصبة الهوائية من أسفلها على شعبتين، كل شعبة تتصل برئة، أمّا أعلاها فيتصل بالحنجرة.
وقطر القصبة الهوائية يتراوح بين (2-5سم) وطولها من (10-12سم).
وقد تناول علماء العربية القدماء وصف القصبة الهوائية في مؤلفاتهم، وأثرها في عملية النطق، إذ تُعدُّ ممرًا للهواء القادم من الرئتين .
أمّا الدرس الصوتي العربي الحديث، فقد وصف الأصواتيون القصبة الهوائية، وصفًا دقيقًا، ثم تكلموا على دورها في إنتاج الصوت اللغوي، إذ تستعمل ممرًا للهواء القادم من الرئتين.
وقد انتقد المحدثون تصور علماء العربية القدماء عن القصبة الهوائية، إذ كان يظن القدماء من علماء العربية أنَّها مجرد طريق، أو ممر للهواء، وقصروا دورها على ذلك، إلاَّ أنَّ الدراسات الحديثة أثبتت أنَّها: ((تُستغل في بعض الأحيان كفراغ رنان ذي أثر في درجة الصوت، ولاسيما إذا كان الصوت عميقًا)).
ويتضح من خلال ما تقدم من عرض الكلام عن القصبة الهوائية أنَّ أكثر الدارسين العرب المحدثين اعتمدوا في نقولهم وحديثهم على كتب الغربيين الذين تناولوا هذا العضو بالحديث.

الحنجرة:
عبارة عن صندوق غضروفي يقع في أعلى القصبة الهوائية، وهي عضو مهم من أعضاء النطق، وتضم عضوًا مهمًا، ألا وهو (الوتران الصوتيان).

ان علماء العربية والتجويد القدماء فقد عرفوا الحنجرة، وقد أحسّوا بأهمية هذا العضو؛ لأنَّ الحنجرة تضم عضوًا مهمًا وهو (الوتران الصوتيان)، ولم يعرفوا حقيقة (الوترين الصوتيين) معرفة تامة، ولكن هناك إشارات تُشعر أنَّهم كانوا يلاحظون عمل (الوترين الصوتيين) وسأذكر ذلك فيما بعد.
وقد عرف العرب القدماء الحنجرة كما ذكرت، إذ نجد ابن سينا يعزو فصلاً كاملاً لتشريح الحنجرة واللسان، إذ نجده يقدّم تعريفًا للحنجرة لم يُزد عليه المحدثون شيئًا، إذ يقول: ((أمّا الحنجرة فإنها مركبة من غضاريف ثلاثة)).

أمّا الدرس الصوتي العربي الحديث، فيبدو أنَّ الأصواتيين العرب قد أفادوا من دراسات علماء العربية القدماء للحنجرة، لاسيما من دراسة ابن سينا (ت428هـ) وغيره من علماء العربية والتجويد.
وقد وصف الغربيون الحنجرة ومكوناتها وأجزاءها، وأغلبهم يصف الحنجرة بأنَّها (صندوق الأصوات) أو (الحجرة المتسعة).

وبعد ذلك يشرع ببيان أقسام غضاريف الحنجرة، وهي ثلاثة غضاريف، أطلق عليها تسميات ما زالت تستعمل إلى يومنا هذا.
وأجزاء الحنجرة هي:
1. الغضروف الدَّرقي.
2. الغضروف الحلقي.
3. الغضروفان الهرميان.
4. لسان المزمار (الغلصمة).
5. الوتران الصوتيان.

1. الغضروف الدَّرقي:
ان علماء العربية القدماء عرفوا هذا الغضروف، إذ أطلق عليه ابن سينا تسمية (الغضروف الدَّرقي)، وهي تستعمل إلى يومنا هذا، كما سمّاهبـ(الترسي).
وعرّفه الباحثون العرب المحدثون بأنّه: ((عبارة عن نسيجين غضروفيين مربعي الشكل يقعان في الجزء الأمامي من الحنجرة ويلتقيان فيكوّنان ما يُسمى بالبروز الحنجري، أو تفاحة آدم)).
2. الغضروف الحلقي:
يقع تحت الغضروف الدرقي، ((ويعتبر غضروف الأساس، وهو على شكل خاتم موضوع أفقيًا، فصه مستدير إلى الوراء)) ، ويُعدُّ هذا الغضروف قاعدة الحنجرة.
أمّا ابن سينا فقد عرف هذا الغضروف، وقال عنه: ((والغضروف الثاني: خلفه مقابل سطحه، وسطحه متصل به بالرباطات يمنة ويسرة منفصل عنه إلى فوق ويسمى عديم الاسم)) ، فابن سينا سماه بـ (عديم الاسم)، وقد وهِمَ الدكتور عبد العزيز الصيغ عندما نسب لابن سينا مصطلحي (المكبي) و(الطهرجهاري) إلى الغضروف الحلقي.
والأصواتيون العرب المحدثون لا يختلف كلامهم عما ذكرناه آنفًا، بل رددوا الكلام نفسه، ويبدو أنَّهم أفادوا من الدرس الصوتي العربي القديم، كما أنَّهم أفادوا من الغربيين.
وربما جمع بعض الباحثين العرب بين الدرقي والحلقي فتحدث عنهما، ووصف تركيبهما وعملهما.
3. الغضروفان الهرميان:

ان علماء العربية القدماء، عرفوا الغضروفيين الهرميين، سمّاهما ابن سينا بـ (الطهرجهاري) و (المكبي)، ويصفهما ابن سينا على أنَّهما غضروف واحد، إذ يقول: ((والغضروف الثالث: كقصعة مكبوبة عليها، وهو منفصل عن الدرقي ومربوط بالذي لا اسم له، من خلف بمفصل يحدث من زائدتين وتصعدان من الذي لا اسم له وتستقران في نقرتين له ويسمى (المكبي) و (الطهرجهارلي) )).
والأصواتيون العرب المحدثون تناولوا هذا العضو بالحديث وكلامهم لا يختلف عما ذكرناه آنفًا.
4. لسان المزمار:
تعريفه بأنَّه: ((عبارة عن نسيج غضروفي مثلث الشكل أقرب ما يكون إلى ورقة الشجر، وهو مربوط من قاعدته في الغضروف الدرقي من الأمام ويقع خلف اللسان)).
وفائدة لسان المزمار إغلاق مجرى الهواء (القصبة الهوائية) عند بلع الطعام؛ لئلا يدخل شيءٌ إلى الرئتين.
أمّا الأصواتيون العرب المحدثون فإنَّ كلامهم عن لسان المزمار، قد قصروا وظيفة لسان المزمار على إغلاق مجرى الهواء، أي غلق القصبة الهوائية عند بلع الطعام.
إذ يرون أنَّ لا علاقة للسان المزمار بالأصوات، إذ قال الدكتور كمال بشر: ((ويبدو على كل حالة أنه لا دخل للسان المزمار في تكوين الأصوات بصورة مباشرة)).
ويرى الدكتور غانم قدوري الحمد أنَّ لسان المزمار هو مخرج (خ غ)؛ لأنَّهما: ((ينطقان باقتراب لسان المزمار – أي الغلصمة – من حافتي الوترين العلويين، وهو يقضي تراجع أقصى اللسان نحو الخلف)).

6. الوتران الصوتيان:
من أهم أعضاء النطق، وقد تناول المحدثون هذا العضو في مؤلفاتهم بأهمية بالغة ، استعمل أغلب الباحثين العرب مصطلح (الأوتار الصوتية) أو (الحبال الصوتية) بصيغة الجمع، إلاَّ أنَّ صيغة الجمع غير صحيحة ودقيقة؛ لأنَّهما في الأصل زوجان من الشفاه أو طيتان.
أمّا علماء العربية القدماء فلم يعرفوا حقيقة الوترين الصوتيين، وهذه المسألة درسها كثير من الباحثين المحدثين، وقد حاول نفرٌ من الباحثين المحدثين تفتيش التراث العربي القديم، علهم يجدون ما يشير إلى إدراكهم لعمل الوترين الصوتيين، إلاَّ أنَّ أغلب هذه الدراسات تشير إلى أنَّ علماء العربية القدماء لم يتوصلوا إلى معرفة الوترين الصوتيين.
ويرى هنري فليش أنَّهم أدركوا الأثر الناتج من اهتزاز الوترين الصوتيين؛ وذلك من خلال إشاراتهم بعبارات (الصدى) و (صوت الصدر).
وأشار ابن سينا إلى هذا الأثر عندما عبر عنهما بلفظي (الحاد والثقيل)، إذ قال: ((فإذا تقارب الذي لا اسم له من الدرقي وضامه، حدث منه ضيق الحنجرة، وإذا تنحى عنه باعده حدث من اتساع الحنجرة ومن تقاربه وتباعده يحدث الصوت الحاد والثقيل، وإذا انطبق الطهرجالي على الدرقي حصر النفس وسد الفوهة، وإذا انقلع عنه انفتحت الحنجرة)).
فقوله: (الحاد والثقيل)، ووصفه لحالات الغضاريف يبدو أنَّه كان يشعر بآثار الوترين الصوتيين.
وعلل شادة سبب عدم معرفة سيبويه وعلماء العربية القدماء للوترين الصوتيين، كونهما غير واضحين ومكشوفين للعين المجردة – كما هو حال الأسنان – التي يقسمونها تقسيمًا دقيقًا، وكذلك اللسان يقسمونه على أقسام ما زالت تستعمل إلى اليوم.
وما هذا إلاَّ لأنَّ هذه الأعضاء واضحة ومكشوفة للعين فقسموها هذا التقسيم الدقيق، أمّا الحنجرة وأجزاؤها كالوترين الصوتيين فيقتضي معرفتها اللجوء إلى علم التشريح والأجهزة والآلات وهي غير متوفرة في ذلك الزمن.
والحقيقة أنَّ العرب اعتمدوا على الملاحظة والتجربة الذاتية في وصفهم لأعضاء النطق، ولكنهم أجادوا أيما إجادة؛ وذلك بشهادة بعض الغربيين ومنهم كانتينو.
وقد عرف العرب علم الطب والتشريح وضمنوه في دراساتهم الصوتية، إلاَّ أنَّ هذا كان في زمن الكندي (260هـ)، وابن سينا (428هـ)، إذ ألفوا كتبًا في هذا الصدد.
وكلام شادة لا ينطبق تمامًا؛ لأنَّهم عرفوا الرئة، وقصبة الرئة وهذه أعضاء غير واضحة ومكشوفة للعين.
أمّا الباحثون العرب المحدثون فالموضوعات التي تناولوها في أثناء حديثهم عن الوترين الصوتيين هي الموضوعات نفسها التي تناولها الغربيون، وربما حاول بعضهم تمحيص التراث العربي والخروج ببعض الإشارات التي تدل على معرفتهم بآثار الوترين الصوتيين، وقد سبقهم المستشرقون في هذا.
الحلق:
يُعرّف بأنَّه : قناة صوتية طولها حوالي (15سم)، تتكون من عضلات متعددة وأغشية مخاطية، وأنسجة ضامة.
أمّا علماء العربية القدماء فقد عرفوا الحلق، وقسموه على ثلاثة أقسام: (أقصى الحلق، وأوسطه، وأدناه) ويبدو أنَّ مفهوم الحلق عندهم يضم منطقة أوسع مما هي عند المحدثين.
أمّا الدرس الصوتي العربي الحديث، فقد اهتم بهذا العضو أكثر من اهتمام الغربيين، متخذين من التراث العربي القديم منطلقًا للحديث عنه.
وقد تعقّب الباحثون العرب أقوال القدماء عن الحلق، ووجدوا أنَّهم يريدون بالحلق، الحنجرة بأجزائها وحتى اللهاة، وعند المحدثين منطقة أقل تضم الوترين الصوتيين وحتى أقصى الحنك.
إلاَّ أنَّ هذا لا يغير من الحقيقة التي توصل إليها علماء العربية القدماء في وصف هذا العضو، ونسبة بعض الأصوات إليه.

تجويف الأنف:
يبدأ تجويف الأنف من البلعوم إلى المنخرين، ويتكون من غشاء مخاطي يحتوي على أوردة عدة، كما يحتوي على مجاميع من الطيات والغضاريف التي تقسم ممرات الهواء إلى قنوات.
وينقسم تجويف الأنف على قسمين، أيمن وأيسر، يفصل بين القسمين حاجز يمتد على طول التجويف الأنفي.
وقد سبق علماء العربية والتجويد المحدثين في معرفة تجويف الأنف، وأسموه بـ (الخياشيم) أو (المنخر) ، ووصفوه بدقة، إذ قال سيبويه: ((إلاَّ أنَّ النون والميم قد يُعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غُنّة)).
وكذلك عرف علماء التجويد تجويف الأنف ودوره في إحداث الغُنّة، إذ يقول الداني (444هـ): ((وحرفا الغُنّة الميم والنون لأنهما غُنّةٌ في الخيشوم... والخيشوم الخرق المنجذب إلى داخل الفم)).
وكذلك قال مكي القيسي (437هـ): ((والخيشوم الذي تخرج منه هذه الغُنّة هو المركب فوق غار الحنك الأعلى)).
يلاحظ أنَّ علماء العربية والتجويد قد عرفوا تجويف الأنف، وحددوا مكانه وقصروا صوتي النون والميم على هذا المخرج، ووصفوا هذين الصوتين بأنَّهما أصوات غُنّة كما سبق ذكره، والعرب القدماء بهذا عرفوا الغُنّة ودورها في إنتاج الصوت.
نجد أنَّ معرفة القدماء لهذا العضو واضحة المعالم، ولا يختلف كلام المحدثين عن القدماء في هذا العضو.
أمّا الأصواتيون العرب المحدثون فقد أفادوا من الغربيين عند حديثهم عن تجويف الأنف، كما أنَّهم أفادوا من علماء العربية والتجويد، وبعض الباحثين العرب قد اعتمد بشكل كبير على ما جاء في الدرس الصوتي العربي، إذ يَشْبَهُ كلامهم كلام الغربيين بشكل كبير.
تجويف الفم:
يضمُّ الفم أكثر أعضاء النطق، وهذه الأعضاء لها وظائف رئيسة في عملية النطق، والفم بمحتوياته يُعدُّ عضوًا مهمًا، إذ يستطيع الإنسان أن يغير من شكل الفم وحجمه من خلال الأجزاء الرئيسة المتحركة فيه كـ (الحنك، واللسان، والشفتان)، وهذا التغيير له أثره في إنتاج عدد كبير من الأصوات، وأجزاء تجويف الفم هي:
1. الحنك، ويضم: (الحنك اللين، واللهاة، والحنك الصلب، ومقدم الحنك).
2. اللسان.
3. الأسنان.
4. الشفتان.
1. الحنك:
مفهوم الحنك يختلف عند الدارسين المحدثين والقدماء، وهو في مفهوم علماء العربية القدماء يضم منطقة أقل اتساعًا من مفهوم المحدثين، إذ يُخرج بعضهم اللثة من الحنك.
أمّا المحدثون فإنَّ الحنك أوسع عندهم، ويضم اللهاة، والحنك الرخو، والحنك الصلب، ومقدم الحنك (اللثة)، ومن الغربيين من يقسم الحنك (سقف الفم) على قسمين: اللهاة المرنة، واللهاة الصلبة.
ويبدو أنَّ هذا من باب إطلاق الجزء على الكل، فاللهاة تُعدُّ جزءًا من أجزاء الحنك، كما ويبدو أنَّ المنطقة الثالثة (مقدمة الحنك) أو (مغارز الأسنان) تُعدُّ عضوًا آخر مفصولا عن هذين النوعين.
ويبدو أنَّ مفهومهم هذا هو مطابق لمفهوم بعض علماء العربية القدماء المذكور آنفًا الذين يخرجون اللثة من الحنك، وإلى هذا ذهب بعض الباحثين العرب المحدثين.
اللسان:
من أعضاء النطق المهمة، وله دورٌ كبيرٌ في تكوين الأصوات اللغوية، ولأهمية اللسان ودوره في إنتاج الأصوات اللغوية، فإنّه أصبح مرادفًا لكلمة (اللغة) في أكثر لغات العالم، لاسيما اللغة العربية، والفرنسية، والإنكليزية، واللاتينية، وما ذلك إلاَّ أنَّهم أدركوا أهمية هذا العضو الفعّال في إنتاج عدد من الأصوات.

واللسان بطبيعته كثير المرونة، وهذه ميزة تميزه من بين أعضاء آلة النطق، إذ يمكن تحريكه بجميع الاتجاهات، كما يمكن إخراجه إلى أمام أو إرجاعه إلى الخلف، أو أعلى أو أسفل، هذا كله بفضل العضلات الموجودة في اللسان)).
وقد عَرَفَهُ علماء العربية القدماء، إذ يقسّم ابن سينا اللسان على ثماني عضل، ويقسم الغربيون اللسان على أربعة أقسام: (المقدمة، والحافة، والسطح، والخلف)، ومنهم من يقسمه على ثلاثة أقسام: (طرف اللسان، ووسطه، وظهره)، والرسم التوضيحي الآتي يبين اللسان بتقسيماته.







ويضيف لادي فوكد أنَّ مقدمة اللسان وحافته هما أكثر من المنطقتين الأُخريين حركة.
وتقسيم اللسان على هذه الأقسام يعود إلى علماء العربية القدماء، إذ سبقوا المحدثين في معرفة اللسان وأقسامه، إذ يقسمونه على أربعة أقسام هي: (أقصى اللسان، ووسط اللسان، وحافة اللسان، وطرف اللسان).
أمّا الباحثون العرب المحدثون فإنَّهم يقسمون اللسان على ثلاثة أقسام: (أقصى اللسان، ووسطه، وطر

2. الأسنان:
يشترك هذان السُنان مع الشفة السفلى في إنتاج صوت (ف) ، والحقيقة ليس لهذين السنين الأماميين وحدهما الفضل في إنتاج هذه الأصوات، بل للأسنان التي بجنبهما دور، إذ للأسنان الأمامية الأربعة (القواطع) الأثر في إنتاج الأسنانية الشفوية، والأسنانية اللثوية.
كما أنَّهم ذكروا الأسنان السفلى، إذ يرون أنَّها لا علاقة لها بعملية إنتاج الصوت؛ لأنَّ هذه العملية تتم بعيدة عنها.
أمّا علماء العربية القدماء فقد عرفوا وظيفة الأسنان في عملية النطق، وقد اعتنوا بها، إذ نجد سيبويه يذكر أقسامها، وهي: الأضراس، والضاحك، والناب، والرباعية، والثنية.
ونجد الرضي الاستراباذي (686هـ) قد فصّل فيها أيّما تفصيل، عدّها اثنتين وثلاثين سنًا، ست عشرة في الفك الأعلى، وست عشرة في الفك الأسفل قال: ((فمنها الثنايا، وهي أربع من قدام ثنتان من فوق ومثلهما من أسفل، ثم الرباعيات، وهي أربع أيضًا: رباعيتان من فوق يمنة ويُسرة ومثلهما من أسفل، وخلفهما الأنياب الأربع: نابان من فوق يمنة ويُسرة ومثلهما من أسفل، وخلف الأنياب الضواحك، وهي أربع ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الضواحك الأضراس وهي ستة عشرة ثمان من فوق، أربع يمنة وأربع يسرة، ومثلها من أسفل)).
وقد امتدح شادة تقسيم سيبويه للأسنان، إذ قال: ((نشاهد غاية التفصيل مثلاً في تقسيمه للأسنان، وقد قسمها مبتدئًا من الوسط إلى الثنايا، والرباعيات، والأنياب، والأضراس)).
أمّا الباحثون العرب المحدثون فقد ذكروا أثر الأسنان في عملية النطق، وربما لم تولِ بعض الاهتمام من بعض الباحثين، فقد يذكرونها بكلام لا يتجاوز السطر أو السطرين، وربما فصّل بعضهم الآخر القول فيها، كالدكتور عبدالرحمن أيوب، الذي قسمها على أربعة أقسام، وهي: (القواطع، والأنياب، والأضراس الأمامية، والأضراس الخلفية)، ولا يختلف كلامهم عن الكلام المذكور آنفًا.
تناول الغربيون الأسنان، إذ ذكروا أنَّ للأسنان تأثيرًا في شكل الجهاز الصوتي عند الإنسان، كما أنَّ لها تأثيرًا في الأصوات التي يصدرها، إذ ((يمكن استخدامها للحد من حركة الهواء القادم من الرئتين أو إيقافه بشكل كامل من خلال لصقهما بالشفاه مباشرة، أو بنهاية اللسان كما في (?) و (ث) على سبيل المثال)).
ويهتم الغربيون بذكر السنين الأماميين؛ لأهميتهما في إنتاج الصوت (ث، ذ)، إذ يتم ذلك بمساعدة طرف اللسان عندما يطرق أسفل الأسنان، فيحدث اعتراضًا لمجرى الهواء فينتج بعض الأصوات.

الشفتان((وهما طيتان متحركتان شديدتا الحساسية تحيطان بالفم، كل منهما مزود بعدد من العضلات يغطيها من الخارج طبقة جلدية، ومن الداخل غشاء مخاطي به عدد من الغدد المخاطية)). والتمييز بين أوضاع أو أشكال الشفتين هو قديم عند العرب، إذ يرجع إلى علماء العربية القدماء، وتحديدًا إلى أبي الأسود الدؤلي، الذي أدرك هذه الأوضاع أو الأشكال بقوله: ((إذا رأيتني لفظت الحرف، فضممت شفتي فاجعل أمام الحرف نقطة... فإذا رأيتني كسرتُ فاجعل أسفل الحرف نقطة... فإن رأيت قد فتحت شفتي فاجعل على الحرف نقطة)).
إلاَّ أنَّ الباحثين العرب المحدثين قد تأثروا بالغربيين فذكروا هذه الأوضاع أو الأشكال التي حددها الغربيون، إذ ذكر الدكتور عبدالرحمن أيوب أشكال أو أوضاع الشفتين الثلاثة وهي:
يوضح أشكال الشفتين عند التصويت:



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .