انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مخارج الاصوات

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة علي طرخان خرباط المسعودي       14/05/2020 01:58:22
أولا: مفهوم المخرج:
أ- مفهوم المخرج (لغةً):
الخُرُوجُ: نَقِيضُ الدُّخُولِ، خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجًا وَمَخْرَجًا، فهو خَارِجٌ، وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وقد أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِه
والمَخْرَجُ أيْضًا: مَوْضِعُه: أي الخُرُوج، يُقال: خَرَجَ مَخْرَجًا حَسَنًا، وهذا مَخْرَجُه.
ب- مفهوم المخرج (اصطلاحاً):
ويُعدُّ الخليل بن أحمد الفراهيديّ أوّل من استخدم هذا المصطلح؛ إذْ أطلق على نقطة ولادة الصّوت اللغويّ اسم (المَخْرَج)، واستطاع بعبقريّته الفذّة تحديد مخارج الأصوات اللغوية، والتي جعلها على شكل مجاميع، وكل مجموعة انضوى تحتها عدة أصوات رأى فيها اتحادًا في النُّطق، وتطابقًا في المخرج، ثم بعد ذلك أطلق على كل واحدة منها صفة صوتية تميزها عن غيرها من المجاميع، فعلى سبيل المثال: أطلق الخليل صفة الذلقية: على كلٍ من: الرّاء، واللام ، والنّون ؛ لأنَّهنَّ يَخرُجنَ من ذَلق اللسان من طرف غار الفم، وأطلق صفة الشفويّة على كلٍ من: الفاء، والباء، والميم؛ لأنَّهنَّ يَخرُجنَ من بين الشفتين، وهكذا الحال في بقية الحروف ولم يرس الخليل على هذا المصطلح، فقد لوحظ أنَّه استخدم مصطلحًا آخر مرادفًا في مضمونه لمصطلح المخرج؛ إذ قال: ((... والجيم والشّين والضّاد شجريّة لأنَّ مبدأها من شجر الفم. أي مفرج الفم، والصّاد والسّين والزّاء أسلية؛ لأنَّ مبدأها من أسلة اللسان وهي مستدق طرف اللسان. . .))
وبالرغم من عدم استقرار مصطلح (المخرج) عند الخليل استقرارًا تامًا، لأننا رأينا أنه قد استخدم تارة (المخرج)، وأُخرى (المبدأ) ، وبعد الخليل أصبح مصطلح (المخرج) هو المتداول والشائع المعروف عند سيبويه، و المبرِّد والزّجاجيّ وغيرهم
ونستنتج ممَّا سبق ذكره، أنَّ العلماء القُدامى من خلال ما قدّموه عن المخرج، ومن خلال التقسيم الذي اعتمدوه لمخارج الحروف، أنَّهم قد سمّوا الموضع الذي يعترض لمجرى الهواء في الجهاز النُّطقيّ، ومن ثم يخرج الهواء منه اسم (المخرج)، وبذلك يكونون قد اعتمدوا على الجانب الوظائفي لأعضاء آلة النُّطق في تعريفهم للمخرج الذي تصدر عنه الأصوات التي أسماها القُدامى بالحروف
أما بالنسبة للمُحدَثين، فمفهوم المخرج عندهم هو: ((مكان النُّطق)) ، أو هو: الموضع الذي يولد فيه الصوت اللغويّ أو هو موضع خروج الصوت، أو هو: ((النقطة المعينة من آلة النُّطق التي ينشأ منها الحرف أو يظهر فيها ويتميز، نتيجة لتضييق مجرى الهواء أو غلقه ثم إطلاقه))
إذن نلاحظ أنَّ الدّرس الصوتيّ الحديث قد تمكن من الوصول إلى الفهم الدقيق لمصطلح المخرج، إذ توصّل روّاده بعد الدراسات المكثّفة وبالتعاون مع مختبرات علم التّشريح الصوتيّ الحديث، التي شُرِّحَت فيها أجزاؤه، واستُخْرِجَت فيها جميع أعضائه، من الانتهاء به إلى نتائج مرجوّة في هذا المجال، ونتيجة لذلك وسَّع الأصواتيون دائرة الحديث عنه.
وتتّخذ أعضاء الجهاز النُّطقي أوضاعًا عضلية معينة فيحدث صوت الحرف. وتحدد مخارج أغلب الحروف وفق هذا الوصف))
وأودُّ أن أشير إلى أنَّه قد لا يكون مخرج الحرف وهو (موضع نطقه) مُحدّدًا بعضوٍ واحدٍ فقط، فقَدْ يشترك عضوان أو أكثر في إصدار الصّوت الواحد، أو قَدْ يكون موضع النُّطق (هو نقطة التقاء عضو بآخر).
فعندما نقول: إنَّ (الصّاد) حرف لثوي _ في وَصْفِ المعاصرين _ فهذا لا يعني أنَّ اللثة وحدها هي العضو المسؤول عن إخراج هذا الصوت، بل نجد أنَّ اللسان يشترك مع اللثة في عملية إنتاجه، وذلك بالتقاء طرفه باللثة في أثناء نطق الصوت، والتقاؤهما على هيئة خاصة هو الذي يحدد النُّطق .
وأخيرًا أودُّ أنْ أقول: إنَّ الحديث عن (المخرج) وبيان معناه وتوضيح ماهيّته كان قد بدأه العُلماء القُدامى الذين عُدُّوا المؤسسين والمبتكرين في ذلك،
أمَّا المُحدَثون، فقد أتمّوا ما بدأه الأوَّلون بشيءٍ من الدّقّة والتّفصيل، وذلك بفضل الأجهزة المتطورة، والمختبرات الصّوتيّة الحديثة، وبالتعاون مع علميّ: الفيزياء والتّشريح، ففصّلوا القول في كلِّ نقطة من نقاط الجهاز النُّطقي، وحدّدوا موضع ولادة كلِّ صوت من الأصوات تحديدًا دقيقًا كاد أن يكون تشريحيًا بحتًا، كما أنَّهم وصفوا كلَّ مخرج من مخارج الأصوات بتوصيفات علميّة مذهلة، فأصبحت جهود المُحدَثين في هذا المجال ثمرة نافعة ومفيدة أسهمت في تطوّر الدرس الصوتي الحديث، إذن فما مَهَّدَ له القُدامى كان أساسًا لما أبدع به المُحدَثون.
ثانيًا: مخارج الحروف بين القُدامى والمُحدَثين:
أ-مخارج الحروف عند القُدامى:
1- عدد المخارج:
قسّم عُلماء العربيّة مخارج الحروف إلى أقسام اختلفوا في أعدادها، فالخليل بن أحمد الفراهيدي جعل مخارج الحروف تسعة، أمَّا سيبويه، والمبرِّد، وابن جنيّ، والزَّجاجيّ وابن الباذش والأنباريّ وابن يعيش، والأستراباذي وأبو حيّان الأندلسيّ، فجعلوا مخارج الحروف ستة عشر مخرجًا، وذهب علماء التجويد المتأخرون إلى أنها سبعة عشر مخرجًا،
2- ذكر مخارج الحروف عند القُدامى:
وزّعَ عُلماءُ العربيّةِ الحروف على مواضع خروجها من آلة النُّطق، فنسبوا كلَّ حرفٍ إلى الموضع الذي يخرج منه ، ولمَّا أدركوا أنَّه قد يشترك أكثر من حرف في الخروج من المخرج نفسه قسموا الحروف طوائف، وجعلوا كل طائفةٍ تنتمي إلى مخرجٍ محدد تصدُر منه وتنسبُ إليه. أمَّا مخارج الحروف عند الخليل بن أحمد الفراهيدي ؛ فقد ذكرها بقوله: ((فالعين والحاء والخاء والغين حَلْقيّة ، لأنَّ مبدأها من الحَلْق , والقاف والكاف لَهَويَّتان، لأنَّ مَبْدَأُهُما من اللهاة .
أمَّا مخارجُ الحروف عند سيبويه ؛ فتميّزت بالشهرة والشيوع؛ وذلك لأنَّهُ قد استخدم طريقة جديدة ومبتكرة في ترتيب الحروف وتوزيعها على مخارجها خالف فيها ما جاء به أُستاذه الخليل من قبله، وقد لاقى ما قدمه سيبويه صدًى واسعًا عند من أتى بعده من العلماء، فأخذوا بما جاء به وثبتوه في مؤلفاتهم واعتمدوا عليه في كلامهم.
ومخارج الحروف عند سيبويه ومن تبعه، نجدها في قوله: ((ولحروف العربيّة ستة عشر مخرجًا )).
إذن فما بين ما ذكره الخليل وما جاء به سيبويه فرق شاسع، فمخارج الحروف عند الأول تسعة في حين جعلها الثاني ستة عشر مخرجًا، وهذا إنْ دلَّ على شيءٍ فهو يدلُّ على أنّ سيبويه قد فصّل القول في مخارج الحروف بشكلٍ أوسع وأدق مما ذكرهُ الخليل، وفرق العدد بين المخارج عند العالمين يثبت ذلك.
ب- مخارج الحروف عند المُحدَثين:
أمَّا مخارج الأصوات عند المُحدَثين؛ فهي عشرة مخارج، تخرج من الجهاز النُّطقي، وهي على الترتيب الآتي:
1- شفويّ: ويكون بتقريب المسافة بين الشفتين بضمهما، أو إقفالهما في طريق الهواء الصّادر عن الرئتين.
2- شفويّ أسنانيّ: هو نتيجة اتصال الشفة السُّفلى بالأسنان العُليا لتضييق مجرى الهواء.
3- أسنانيّ: مبنيٌّ على اتصال طرف اللسان بالأسنان العُليا.
4- أسناني لثوي: وهو ما اتصل طرف اللسان فيه بالأسنان العُليا، ومقدمة اللسان باللثة، وهي أُصول الثنايا.
5- لثويّ: وهو ما اتصل فيه طرف اللسان باللثة أثناء النُّطق.
6- غاري: وهو الذي تحدث فيه صلة بين مقدّم اللسان وبين الغار (وهو الحنك الصلب الذي يلي اللثة).
7-طبقيّ: وهو ما نتج عن اتصال مؤخّر اللسان بالطبق (وهو الجزء الرخو الذي في مؤخرة سقف الفم).
8- لهويّ: وهو ما اتصل فيه مؤخّر اللسان باللهاة (وهي آخر جزء في مؤخر الطبق).
9- حلقيّ: ونقصد به المخرج الناتج من تضييق الحلق.
10- حنجري: وهو نتيجة الإقفال أو التضييق في الأوتار الصوتيّة التي في قاعدة الحَنْجَرَة فهذهِ هي مخارج الأصوات، كما دلَّت عليها تجارب المعامل الصوتيّة المعاصرة، ويُعَدُّ اللسان من العوامل المهمة التي تشارك في أغلب المخارج، فهو وإنْ لم يُنسب إليه أيّ مخرج، لكنَّنا نجده عضوًا فعالاً في إخراج الأصوات، فقد يخرج طرفه من بين الأسنان، أو قد يوضع عند الأسنان واللثة، أو عند اللثة وحدها، أو عند الغار، أو ترتفع مؤخرته عند الطبق أو اللهاة وأودُّ أنْ أُشير إلى أنَّ النَّاظر إلى الترتيب المخرجيّ للقدامى والمُحدَثين، سيجد أنَّ القُدامى رتبوا المخارج من أقصى الحلق صعودًا إلى الشَّفتين، أمَّا المُحدَثون، فرتبوها من الشَّفتين نزولاً إلى أقصى الحلق، وهو من أكثر الفروق الشاسعة بين الفريقين، والتي تلفت النظر.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .