انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشأة القصة في بلاد الشام

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة ايمان عبد دخيل عيسى أل جميل       25/05/2019 15:11:52
نشأة القصة في بلاد الشام

تختلف بلاد الشام عن البلاد العربية، في أنها منوعة الأديان والانتماءات والمذاهب، وكثيرا ما كانت تنشأ الصراعات بين أبناء هذه الأديان والمذاهب، لذا كان أبناؤها على موعد دائم مع الهجرة. هاجر بعضهم إلى مصر ولاسيما أنها كانت تشهد ومنذ النصف من القرن التاسع عشر، ازدهارا وتطورا ونهضة فاستقطبت الأدباء والمفكرين إليها ومن هؤلاء سليم النقاش وفرح اسكندر وعبد الرحمن الكواكبي وأديب إسحاق وبطرس البستاني، ومن هؤلاء جرجي زيدان صاحب مجلة " الهلال "، وقد اظهر زيدان اهتماما بالتاريخ القديم العربي وما قبل العربي، وقد وجد في قالب القصة وسيلة لإعادة بعث هذا التاريخ، وخلق حالة اهتمام عند القراء لزيادة اطلاعهم عليه، فكان يعمد إلى الحادثة التاريخية أو إلى الشخصية فيعيد بناءها بالتزامن مع قصة تشويقية هي من خلق خياله، فكان يجمع بين التاريخ والخيال بالتناوب. وقد أنتج جرجي زيدان عشرات النصوص منها " عنترة "، و " شجرة الدر "، و" كليوباترا"، و" زنوبيا " و" مجنون ليلى "،..الخ.
القسم الأكبر من أبناء الشام، ولاسيما من اللبنانيين فضّل الهجرة إلى العالم الجديد- إلى الأمريكيتين، ومن هؤلاء ميخائيل نعيمة وأمين الريحاني، ولويس معلوف، ونسيب عريضة، وجبران خليل جبران وهذا الأخير كاتب ورسام وشاعر ولد في لبنان وعاش مرحلة الطفولة فيها، ثم هاجرت عائلته إلى بوسطن في أمريكا عندما كان صبيا، وهناك تعلم اللغة الانكليزية وكتب بها أولا، لكنه قرر العودة إلى لبنان ليتقن العربية ويكتب بها، وتم له ذلك فعاد مرة أخرى إلى أمريكا ليستقر في نيويورك، وليسهم في إنشاء الرابطة القلمية. من أعماله: ( التائه، وعرائس المروج، والنبي، والمجنون، والعواصف، ودمعة وابتسامة، والأجنحة المتكسرة ).
لكن الملاحظ أن هذه الأعمال لم تكن خالصة لفن القصة بل كانت تجمع بين القصة والمقالة والخاطرة والشعر المنثور، ولعل السبب في ذلك أن هذه الفنون كانت جديدة على الأدب العربي فلم تكن ملامحها واضحة عند الكتاب والأدباء العرب، ولأن جبران كان يوجه عنايته للمضمون والفكرة التي يريد إيصالها للمتلقي، أكثر من عنايته بالقالب الفني الذي يجسد هذه الفكرة، ولاسيما أن جبران في تكوينه النفسي والفكري كان رومانسيا إلى النخاع، والمعروف عن الرومانسية أنها لم تكن تقيم وزنا للحدود الفنية، وكانت تخلط بين الأنواع والأجناس الأدبية. وغير هذا يؤاخذ عليه أن قصصه افتقدت الحبكة المقنعة والعناية ببناء الحدث، ولم يعنَ عناية جيدة ببناء الشخصية وتحليل سلوكها.
مع هذا جبران خليل جبران كاتب كبير ترك أثره على الأدب العربي، بنثره وشعره. يقول أدونيس "جبران الساحرة التي مست الأدب العربي فجددته". كان مجددا على مستوى الأفكار والمضامين، ومجددا على مستوى اللغة. كتب بلغة بسيطة سهلة قريبة من النفس اجتنبت التعقيد مع أن الأفكار التي طرحها كانت عميقة وبعيدة المعاني.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic