انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشاة القصة العراقية

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة ايمان عبد دخيل عيسى أل جميل       25/05/2019 15:10:22
نشأة القصة العراقية

البداية الحقيقة للقصة العراقية كانت على يد محمود أحمد السيد في عشرينيات القرن العشرين. أما قبل هذا التاريخ فظهرت أعمال قد حوت شيئا من البنية الحكائية؛ لكنها لم تكن خالصة لهذا الفن فمقامات أبي الثناء الألوسي جمعت بين الحكاية والمقامة والرسائل الأدبية وكلها وظفت للوعظ والإرشاد الذي انشغل به الكاتب، فضلا عن اللغة التقليدية التي كتبت بها هذه المدونة، لكن ما يحسب له انه أقترب من الواقع بعض الشيء عندما حاول أن يعالج موضوعات واقعية لها مساس بالمجتمع.
أما قصص الرؤيا التي شاعت في نهايات القرن التاسع عشر، فهي نمط من الكتابة كانت غايته انتقاد أوضاع المجتمع السياسية والاجتماعية الواقعية، في تلك المرحلة بطابع وعظي إرشادي لم يتخذ من القصة إلا الإدعاء بأن هذا كله جرى في عالم المنام، تخلصا من التبعات التي تترتب على طرح هذه الأفكار.

محمود أحمد السيد
أديب عراقي ولد في بغداد عام 1903 في محلة باب الشيخ، والده كان إماما لمسجد من مساجد بغداد وكان يدرس في المسجد على طريقة الكتاتيب، وقد تولى تعليمه أول الأمر في المسجد، ثم بعد أن أنشأت المدارس الحديثة ألتحق بها ثم تولى تثقيف نفسه بالقراءات المنوعة والحديثة وكان متأثرا في بداياته بالكتاب العرب، طه حسين، وجبران خليل جبران، والمنفلوطي، وكان مهتما بالواقع الاجتماعي يتأثر لما كان عليه حال بلده من المآسي، ولاسيما بعد دخول الانكليز، لذلك قرر أن يسافر بحرا إلى الهند ، بعد أن ضاق بواقعه ذرعا، وهذه الرحلة أتاحت له أن يتعرف على أدباء الهند المجددين وتأثر بأفكارهم السياسية والاجتماعية. وهو في الهند حدثت ثورة العشرين في العراق فقرر العودة والمشاركة في الثورة؛ لكنها قمعت وهو لما يزل في طريق العودة، فأحبطه هذه وعمق شعوره بالأسى على بلده الذي لم يتغير واقعه المتردي.
استثمر السيد شعوره هذا في الكتابة، التي كان ينشرها في الصحف والمجلات العراقية فوجد فيها وسيلة لتغيير الواقع البائس، وأول قصة ظهرت له كانت رواية قصيرة بعنوان " في سبيل الزواج " عام 1921 وأعقبها بأخرى عنوانها " مصير الضعفاء " ثم مجموعة قصصية بعنوان " النكبات ".
أعماله الثلاثة هذه امتازت بسذاجة البناء الفني، وبنزعة رومانسية متأثرة بكتابات جبران والمنفلوطي وربما برواية " آلام فارتر" لـ(غوته)، التي ترجمها أحمد حسن الزيات إلى العربية آنذاك. وأيضا رواية " غادة الكاميليا " لـ(إسكندر دوماس).
ويبدو أن السيد انتبه لهذه العيوب فقرر الانقطاع عن الكتابة مدة من الزمن وانصرف إلى القراءة وتعلم اللغة التركية فقرأ بوساطتها للكتاب الأتراك وتعرف عن طريقهم على الأدب الروسي ذي النزعة الواقعية فأعجب به وتأثر بكتابه الكبار ولاسيما دستوفسكي. عام 1928 أصدر روايته الطويلة " جلال خالد " التي تعد رائدة الرواية العراقية، ثم أصدر مجموعتين قصصيتين بعنوان " الطلائع "، و" في ساع من الزمن " ثم عانى من مرض أودى به إلى الوفاة في مقتبل عمره، أثناء إجرائه عملية جراحية في القاهرة عام 1937.
رواية جلال خالد فيها الكثير من حياة كاتبها، حتى يمكن القول إنها ترجمة ذاتية لمحمود أحمد السيد، وهي تحكي قصة شاب عراقي متفتح الوعي يصدمه المجتمع بما فيه من جوانب سلبية وجمود فيضيق به ذرعا، فيقرر السفر ويختار الهند هدفا لهذه الرحلة، وهناك يتعرف بصحفي هندي متنور ويتأثر بآرائه التجديدية وثوريته السياسية، ويقرر العودة إلى العراق ليطبق هذه الآراء. وفي الرواية عنصر تشويق متمثل في علاقة حب نشأت بين جلال خالد وفتاة يهودية أسمها سارة، كانت تسافر على الباخرة ذاتها مع والدها وخطيبها، ولأنها مخطوبة ومن دين آخر فإن مآل هذا الحب الفشل بالتأكيد، ولهذا يفترق الحبيبان ما أن تصل الباخرة الهند، وبعد أن يعود جلال إلى بغداد، يلتقي صدفة بخطيب سارة وقد جنّ بعد أن تركته سارة، وعرف منه أن سارة انحرفت إلى طريق البغاء بعد أن فقدت عائلتها ثروتها. فيشعر جلال بالأسى عليها لأنه كان يشعر أنه السبب في هذه النهاية المأساوية. وتنتهي الرواية برسائل متبادلة بين البطل وبعض أصدقائه تدور حول أفكار تغيير المجتمع والواقع لتشبه بذلك نهاية رواية " زينب " لهيكل.
رواية جلال خالد فيها سمات فنية تؤهلها لأن تكون رواية فنية ففيها حبكة وشخصيات واللغة التي كتبت بها الرواية لغة عصرية تخلصت من عيوب اللغة التقليدية القائمة على الصنعة اللفظية، لكنها لم تنج من عيوب المحاولات الأولى، ومن هذا العيوب:
1- غلبة النزعة الوعظية الإرشادية ولاسيما عند البطل، الذي ينسى نفسه مرات ليتحول إلى خطيب بأفكار وأراء الكاتب.
2- ضعف الحبكة وافتعالها في مواقف كثيرة مما أفقد النص مصداقيته وجعل القارئ يشعر بافتعال الموقف وهشاشته.
3- بناء الشخصيات انتابه الضعف ولاسيما أن الكاتب صب جلّ اهتمامه على البطل وأهمل الشخصيات الباقية.

بعد محمود أحمد السيد جاء مجموعة من الكتاب، أنتجوا روايات وقصصا قصيرة شكلت مرحلة الريادة في الكتابة القصصية العراقية، منهم: عبد الحق فاضل وله رواية بعنوان " مجنونان " ومجموعة قصصية بعنوان " أديب بغدادي "، و ذنون أيوب وله رواية " الدكتور إبراهيم "، و " اليد والأرض والماء "، وأنور شاؤول ولاسيما في فن القصة القصيرة وهو صاحب مجلة " الحاصد "، التي لها فضل كبير على القصة العراقية والكتاب العراقيين، إذ إنه خصص صفحات منها لنشر نتاجهم القصصي، وكان يجري المسابقات لاختيار القصة الأفضل، وأيضا جعفر الخليلي صاحب مجلة "الهاتف" التي أثّرت هي الأخرى في القصة العراقية كثيرا ونزار سليم وعبد الملك نوري، وسالم درويش، وسافرة جميل، وعبد المجيد لطفي، ويوسف متي، وغيرهم.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic