انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة ايمان عبد دخيل عيسى أل جميل
25/05/2019 15:09:41
فن القصة
تحت هذا المصطلح تنضوي مجموعة من الأنواع الأدبية أهمها: الرواية والقصة القصيرة والأقصوصة أو القصة القصيرة جدا. تحديد المفهوم: يجب التمييز أولا بين القصة بوصفها فنا، والحكاية. الحكاية هي مجموعة من الأحداث التي تقوم بها مجموعة من الشخصيات. يرويها شخص لشخص آخر ويمكنها أن تكون شفهية وهي هكذا غالبا، أو تكون مكتوبة وغالبا تأتي ضمن أنواع أدبية أخرى بمعنى أنها غير مقصودة لذاتها. أما القصة فنا فهي نوع أدبي له قواعده الخاصة، وحدوده التي تميزه عن غيره، فضلا عن أنها مقصودة لذاتها، فتأتي مستقلة لا تتداخل مع فنون أخرى. يمكن تعريف القصة الفنية بأنها نوع نثري قائم على بناء عالم متخيل تجري فيه رواية أحداث تقع لمجموعة من الشخصيات في زمان ومكان محددين. هذا العالم الخيالي تمثيل فني للعالم الواقعي، مبني ورقيا بوساطة اللغة.
نشأة القصة في الآداب العالمية مرّت القصة بمراحل عدّة قبل أن تكتمل فنا واضح الملامح والخصائص الفنية كما نعرفها اليوم. عرفت القصة بوصفها حكاية منذ أقدم الأزمان حتى عند الإنسان البدائي، لميل الإنسان إلى اتخاذ قالب الحكاية وسيلة لنقل تجاربه ومعارفه. أما أقدم ظهور للقصص المكتوبة بوصفها أعمالا مستقلة عن باقي الأنواع الكتابية، فكان في الآداب اليونانية وإن جاءت متأخرة زمنيا عن فني الملحمة والمسرحية، فالقصة آخر الأجناس الأدبية وجودا في تلك " الآداب وكانت أقلها خضوعا للقواعد وأكثرها تحررا من قيود النقد الأدبي " (الأدب المقارن، محمد غنيمي هلال: 201 ). يُؤرخ أقدم ظهور لهذه القصص في القرن الثاني الميلادي، وهي قصص حافلة بالطابع العجائبي الخارق، وضروب السحر، وهذا أمر طبيعي في تلك الأزمنة التي تتداخل فيها الحياة الواقعية باللاواقعية. وموضوعها الغالب قصة حب تجمع بين شابين يواجهان العقبات والأهوال، التي تحول بينهما وتحاول تفريقهما، لكنهما يستطيعان مواجهة هذه العقبات بقوى خارقة لتنتهي قصتهما نهاية سعيدة. ولعل أفضل مثالا على هذا النوع من القصص اليوناني قصة ( أسيرا الأحباش) لـ ( هليودور الفينيقي ). أما في الآداب الرومانية فظهرت القصة أيضا ومع أنها أخذت من القصة اليونانية طابعها الخارق العجائبي، إلا أنها اختلفت عنها في أنها هجائية تحكي غالبا وبطريقة ساخرة حكايات تخص المتسولين والصعاليك أو أبناء الطبقة الدنيا في المجتمع، كاشفة عن عيوب هذه الطبقة وناقدة لها، ولعل أشهر أمثلة هذا القصص قصة( المسخ أو الحمار الذهبي ) لـ ( أبوليوس ). في العصور الوسطى شاعت قصص الحب والفروسية، ويبدو أن هذا النوع من القصص قائم على بطولات خارقة لعالم الفرسان، لكن اللافت فيه إعلاء شأن المرأة المحبوبة، ويبدو أن هذه النظرة جاءت متأثرة بنظرة العرب إلى الحب والمرأة، لأنه " على الرغم من طابع الحب العف في القصص اليونان لم تكن المرأة فيه ذات مكانة تخول لها سلطانا على المحب، كما في قصص الفروسية " (ن: 204)، كما أن المجتمع الأوربي آنذاك، لم ينظر للمرأة نظرة احترام كما شاع في هذا القصص. أما في قصص الفروسية فظهرت المرأة بصورة جديدة يخضع فيها الفارس لمحبوبته خضوع التابع لسيده صاحب الإقطاع، ولا يرى بأسا في ذلك أو في التذلل لها أو مما يقدح برجولته وشجاعته، والحب في هذا النوع من القصص عفيف طاهر يعلّم الفضائل ويسمو بالأخلاق. ولاشك في أن هذا المفهوم للحب كان معروفا عند العرب، ولاسيما في قصص الفرسان مثل قصة عنترة بن شداد، أو الشعراء العذريين مثل قيس بن الملوح، وقيس بن ذريح، وجميل بن معمر. وقد ألف العرب كتبا في الحب مثل كتاب ( الزهرة )، لأبي بكر محمد بن داود الأصفهاني (269ه) و(طوق الحمامة ..) لابن حزم الأندلسي(456ه)، ضمت قصصا وحكايات عن المحبين والعشاق وحالاتهم في الحب، وكان هذا الإدراك عند العرب قد نجم من التقاء أخلاق الفروسية العربية، بنظرة الدين الإسلامي، فضلا عن التأثر بفلسفتي أفلاطون وأفلوطين العاطفية. ويبدو أن هذه النظرة قد تسللت إلى الآداب الأوربية عن طريق بلاد الأندلس، والحروب الصليبية. ومن أشهر قصص الحب والفروسية قصة ( سجن الحب ) للكاتب الاسباني ( سان بدرو )، وهو من رجال القرن الخامس عشر الميلادي. وتشبه قصص الحب والفروسية من بعض النواحي الملاحم اليونانية في تصويرها البطل بصورة تبتعد عن الحقيقة الواقعية، بامتلاكه قدرات خارقة تضفي عليه سمة الكمال، وتأييده بقوى غيبية تحميه وتساعده على انجازات فوق العادة. وقد سخر الكاتب الاسباني ( سرفانتس ) من هذا القصص في روايته المعروفة ( دون كيخوته ). هناك أيضا قصص الرعاة التي شاعت في عصر النهضة، وهي " أقرب إلى الواقع من قصص الفروسية السابقة على الرغم من أن إدراك الحب واحد فيهما. ذلك أن قصص الرعاة تقل فيها العناصر العجيبة الموجهة للأحداث وتكاد تنحصر في السحر واستطلاع المستقبل. فالحوادث فيها إنسانية في جوهرها "، وقصص الرعاة أبطالها وإن كانوا رعاة إلا أنهم يمثلون وجهة نظر الطبقة الارستقراطية في المجتمع، وكانت نشأة هذا النوع ايطالية أولا ثم صارت إلى اسبانيا وفرنسا. وفي القرنين السادس عشر والسابع عشر ظهرت قصص الشطار في اسبانيا أولا. وجوها يشبه - إلى حد ما - جو المقامة العربية، وربما كانت نشأة هذه القصص بتأثير منها، ولاسيما أن المقامات كانت قد شاعت في الأندلس وترجمت مقامات الهمذاني إلى العبرية آنذاك. هذه القصص هجائية تعتمد السخرية من الطبقات الدنيا في المجتمع، والبطل في الغالب متسول صعلوك يحيى حياة بائسة فقيرة، ولعل أشهر هذا القصص قصة عنوانها ( حياة لاساريو دي تورمس وحظوظه ومحنه ) وهي مجهولة المؤلف. في المرحلة الرومانسية ظهرت القصة العاطفية متمثلة خصائص وسمات المرحلة الرومانسية في اهتمامها بهموم الفرد وتجربته الخاصة: حتى في معالجتها لقضايا لها علاقة بالواقع الاجتماعي، ولعل رواية " البؤساء " لفكتور هيكو أفضل نموذج لهذا النوع من الروايات.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|