انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة هدى كاظم وحيد خلف الوطيفي
22/05/2019 07:35:24
القسم الثالث : الاشتقاق الأكبر: إن كل تكلف ارتكبه اللغويون في باب الاشتقاق بقسيمه السابقين: الأصغر والكبير، لا يعد شيئً ا إذا قيس بما اضطروا إلى ارتكابه لدى كل خطوة فيما سموه بالاشتقاق الأكبر. إنهم هنا لا يواجهون مادةً تدل بترتيبها نفسه على معنًى، ولا يخالفون في ترتيبها فيقلبونها على وجوهها المحتملة، وتظل مع ذلك هي بأحرفها وأصواتها، فيعتقدون باتحاد مدلولها أو تقاربه؛ وإنما يواجهون أول الأمر مادة، ويلاقون آخر الأمر مادةً جديدة، فيستبدلون الثانية بالأولى، ويستعيضون بأصوات الثانية عن أصوات الأولى، لأن المخارج متقاربة، أو الصفات متماثلة، ولأن أخا الصوت كأنه الصوت نفسه، فلا فرق بين الأصل والفرع، ولا بين الصوت وصداه، فلك أن تتصور مدى التكلف الذي يقع فيه الاشتقاقيون عندما يؤكدون في مثل هذا الاشتقاق الأكبر أن الصورة "البدلية" لا بد أن تعوض الصورة "الأصلية" في مدلولها وإيحائها، مثلما عوضتها في صوتها وصداها؛ لأن المناسبة الطبيعية التي حملت الواضع على أن يضع لفظة "ع ص ر" لإفادة معنى الحبس، هي التي حملته أيضًا على أن يعبر عن المدلول نفسه بلفظ "أزل"، فالعين أخت الهمزة، والصاد أخت الزاي، والراء أخت اللام 1 . ولقد اصطلحوا على أن الاشتقاق هو ارتباط بعض المجموعات الثلاثية الصوتية ببعض المعاني ارتباطًا عامًّا لا يتقيد بالأصوات نفسها، بل بترتبيها الأصلي والنوع الذي تندرج تحته، وحينئذ، متى وردت إحدى تلك المجموعات الصوتية على ترتيبها الأصلي فلا بد أن تفيد الرابطة المعنوية المشتركة، سواء أحتفظت بأصواتها نفسها أم استعاضت عن هذه الأصوات أو بعضها بحروف أخر تقارب مخرجها الصوتي، أو تتحد معها في جميع الصفات. وابن جني قد أورد في باب "تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني" كثيرًا من الأمثلة المتعلقة بهذا الضرب من الاشتقاق، وقال فيه: "وهذا باب واسع، من ذلك قوله الله سبحانه: }أ نَّا أ رْ سلْن ا الشَّي اطِي ن عل ى الْ كافِرِي ن ت ؤُزُّهُمْ أ زًّا{ أي: تزعجهم وتقلقهم، فهذا في معنى تهزهم هزًّا، والهمزة أخت الهاء، فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين، وكأنهم خصوا هذا المعنى بالهمزة لأنها أقوى من الهاء، وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهز؛ لأنك قد تهزّ ما لا بال له؛ كالجذع وساق الشجرة ونحو ذلك، ومنه العسف والأسف، والعين أخت الهمزة؛ فقد ترى تصاقب اللفظين لتصاقب المعنيين، ومنه ال قرْمة وهي الفقرة تُحز على أنف البعير، وقريب منه قلمت أظفاري؛ لأن هذا انتقاص للظفر، وذلك انتقاص للجلد، فالراء أخت اللام، والعملان متقاربان، وعليه قالوا فيه ال جرْف ة وهي من "ج ر ف"، وقريب منه ال جن ف وهو الميل، وإذا جلفت الشيء أو جرفته، فقد أملته عما كان عليه، وهذا من ))ج ن ف((. وإذا كان الاشتقاق الكبير يقوم على القلب، فمن الواضح أن الاشتقاق الأكبر يقوم على الإبدال، ولقد أدرك لغويو العرب إمكان وقوع الإبدال مثلما تصوروا إمكان وقوع القلب، وأنشئوا يلتمسون الشواهد على تماثل المعنى بين الصورتين المبدلة والمبدل منها، وانطلقوا يؤكدون أن "من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض، ويقولون: مدحه ومدهه، وفرس رفل ورفن، وهو كثير مشهور قد ألَّ ف فيه العلماء . أما المحدثون فلهم في هذا الاشتقاق الأكبر رأي جريء يردّون في ضوئه أكثر صور الإبدال إلى ضرب من التطور الصوتي الذي يدخل أحيانًا في اختلاف اللهجات، قال الدكتور إبراهيم أنيس: "حين نستعرض تلك الكلمات التي فسرت على أنها من الإبدال حينًا، أو من تباين اللهجات حينًا آخر، لا نشك لحظة في أنها جميعًا نتيجة التطور الصوتي، أي: أن الكلمة ذات المعنى الواحد حين تروي لها المعاجم صورتين أو نطقين، ويكون الاختلاف بين الصورتين لا يجاوز حرفًا من حروفها، نستطيع أن نفسِّ رها على أن إحدى الصورتين هي الأصل، والأخرى فرع لها أو تطور عنها، غير أنه في كل حالة يشترط أن نلحظ العلاقة الصوتية بين الحرفين المبدل والمبدل منه. لقد لخص بعض العلماء المحدثين العلاقات التي تسوغ الإبدال اللغوي بين الحروف، على طريقة الاشتقاق الأكبر، فرآها لا تخرج عمَّا يلي: 1 التماثل: وهو أن يتحد الحرفان مخرجًا وصفة؛ كالبائين، والتائين، والثائين. - 2 التجانس: وهو أن يتفق الحرفان مخرجً ا ويختلفا صفة؛ كالدال، والطاء. - 3 التقارب. - ? أن يتقارب الحرفان مخرجًا ويتحدا صفة؛ كالحاء والهاء. ? أن يتقارب الحرفان مخرجًا وصفة؛ كاللام والراء. ? أن يتقارب الحرفان مخرجًا، ويتباعدا صفة؛ كالدال والسين. ? أن يتقارب الحرفان صفة ويتباعدا مخرجًا؛ كالشين والسين. 4 التباعد: - ? أن يتباعد الحرفان مخرجًا ويتحدا صفة؛ كالنون والميم. ? أن يتباعد الحرفان مخرجًا وصفة؛ كالميم والضاد 1 . ? إن لأنصار الاشتقاق الأكبر المولعين بصور الإبدال فيه، أن يدافعوا عن وجهة نظرهم بقولهم: إنهم في قضايا الإبدال ليسوا نقلةً أمناء، تقصوا الأحرف التي أبدل بعضها مكان بعض، فلم يجدوها متجانسة دائمًا، ولا متقاربة دائمًا، بل وقعوا فيها على أحرف محفوظ فيها الإبدال، وهي مع ذلك متباعدة المخارج حينًا، متباعدة الصفات حينًا آخر، فما كانوا ليكتموا ما عرفوه، وما زادوا على أن نقلوا هذا وبينوه، وإن الباحث ليميل إلى ت قبُّل هذا الدفاع حين يرى طائفة من الشواهد المتضافرة على وقوع الإبدال حقًّا بين الأحرف المتباعدة صفة أو مخرجًا.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|