انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة7

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة كاظم جاسم منصور العزاوي       12/03/2019 13:40:38
المحاضرة الثامنة
الآمدي والموازنة بين الطائيين أبي تمام والبحتري:
الآمدي هو أبو القاسم الحسن بن بشر المتوفى سنة 370 ه صاحب كتاب الموازنة بين الطائيين أبي تمام والبحتري. وقد ألّف الآمدي كتابه هذا بعد أن وجد كلاما كثيرا يدور بين الناس حول أيهما أفضل البحتري أم أبو تمام؟ فكان كتاب الموازنة نقلة نوعية في تاريخ النقد الادبي، ذلك لأنه ارتفع عن سذاجة النقد النقد القائم على المفاضلة من دون تعليل واضح، فجاءت موازنته معللة ومؤيدة بالتفصيلات التي تلم بالمعاني والالفاظ والموضوعات الشعرية بفروعها المختلفة. وقد أراد الآمدي أن يبين للناس أن الاختلاف في تفضيل أحدهما على الآخر أمر طبيعي لكثرة جيدهما وبدائعهما. وأن اختلاف الناس في أشعارهما يعود الى اختلاف أذواق الناس ومذاهبهم الأدبية. فمَن فضل البحتري ونسبه الى حلاوة النفس وحسن التخلص ووضع الكلام في مواضعه وصحة العبارة وقرب الماتى وانكشاف المعاني، هم الكتاب والأعراب والشعراء المطبوعين وأهل البلاغة، ومَن فضل ابا تمام ونسبه الى غموض المعاني ودقتها وكثرة مايورده مما يحتاج الى استنباط وشرح، هؤلاء هم أهل المعاني والشعراء أصحاب الصنعة والذين يميلون الى التدقيق وفلسفي الكلام.
ونقل الآمدي رواية عن البحتري يبين فيها منهجه الفني المختلف عن منهج أبي تمام، فيقول عن ابي تمام( أغوص على المعاني مني ,وأنا أقوم بعمود الشعر منه). وهذا يعني أن أشعار القدماء هي المعيار الذي يُقاس عليه شعر المحدثين أمثال البحتري وأبي تمام، وأشعار القدماء هي التي ينطبق عليها عمود الشعر. وعلى وفق ذلك يمثل البحتري عمود الشعر أبا تمام يمثل الخروج عن عمود الشعر.

هل كانت فكرة الموازنة وليدة ذهن الآمدي؟
الجواب، كلا! ليست الفكرة من بنات أفكار الآمدي؛ لأنه وإن ألزم نفسه بمنهج ثابت وواضح ينم عن فكرة ثابتة وراسخة كان يعدّل في منهجه في التطبيق كلما تقدم به البحث وواجهته الصعوبات. وأن هذا التعديل المستمر في خطته ومنهجه في الموازنة يدل دليلا قاطعا على تأثره نظريا بفكرة سابقة له لم يشأ أن يذكرها، ولو كانت الفكرة وليدة ذهنه لرأينا إقدامه عليها أكثر وضوحا وأقل تعديلا.
ولو عدنا الى الوراء لتذكرنا حكومة الإمام علي عليه السلام المشهورة في تاريخ النقد الأدبي. ويبدو أن الآمدي اطلع عليهما فأوحت له بفكرة الموازنة بين شاعرين جمعهما زمان واحد وغاية واحدة. ويبدو أيضا أن الموازنة التي اختارها الآمدي وألف كتابه فيها جامعة لأنواع الموازنات المتناثرة التي عرفها النقد في مجالس الأدباء ومحاولات الشعراء ابتداء من حكومة أم جندب ومرورا بمفاضلات النابغة الذبياني وصولا الى تفضيل عمر لزهير بن أبي سلمى وحكومة الإمام علي عليه السلام التي أسست للموازنة العلمية بوضع قواعدها وأصولها. فجمع الآمدي التي كانت بسيطة وعابرة ليكوّن منها منهجا يطبقه على شعر شاعرين معاصرين هما أبو تمام والبحتري، اللذان جمعهما نسب واحد وزمان واحد وغزارة شعريهما وكثرة جيدهما وشهرتهما في المدح والرثاء.
منهج الآمدي في الموازنة:
وجد الآمدي من يجعل الشاعرين في طبقة واحدة وانهما متساويان، كما وجد من اعتبرهما مختلفين من حيث الالتزام بعمود الشعر، وكان يستهدف الآمدي إلى الموازنة بين الشاعرين دون أن يذم أحدهما، كما أعلن اختلاف مذاهب الناس في الشعر ذاكراً بأنه لايريد أن يفصح بتفضيل أحد الشاعرين على الآخر، ولكنه أراد أن يوازن بين قصيدتين من شعرهما إن اتفقتا في الوزن والقافية وإعراب القافية، وبين معنى ومعنى ليقول: "أيهما أشعر في تلك القصيدة، وفي ذلك المعنى ثم أحكم أنت حينئذ على جملة ما لكل واحد منهما إذا أحطت علماً بالجيد والرديء".
ومن خلال القراءة النقدية للمقدمة وجدنا أنه يضع القاريء في خطين متعاكسين:
أ ـ "ممن يفضّل سهل الكلام وقريبه، ويؤثر صحة السبك وحسن العبارة وحلو اللفظ وكثرة الماء والرونق، فالبحتري اشعر عندك ضرورة".
ب ـ "وان كنت تميل إلى الصنعة، والمعاني الغامضة التي تستخرج بالغوص والفكرة، فأبو تمام عندك اشعر لامحالة".
فهو قد لخص لنا هذين الخطين الشعريين بهذا الشكل من التنظير مفروضاً ومطلوباً للوصول إلى البرهان النهائي والنتيجة الحاسمة عن طريق الاختيار الشخصي للأسلوبية الفنية المعتمدة من قبل المتلقّي نفسه.
ولهذا قسم الآمدي كتابه على النحو الآتي:
1- المحاجّة بين أنصار أبي تمام وأنصار البحتري: فقال الآمدي:"وأنا أبتدئ بذكر ما سمعته من احتجاج كل فرقة من أصحاب هذين الشاعرين على الفرقة الأخرى، عند تخاصمهم في تفضيل أحدهما على الآخر، وما ينعاه بعض على بعض". قال صاحب أبي تمام: كيف يجوز لقائل أن يقول أن البحتري اشعر من أبي تمام وعن أبي تمام أخذ، وعلى حذوه احتذى، ومن معانيه استقى؟ وباراه.. واعترف البحتري بأن جيد أبي تمام خير من جيده، على كثرة جيد أبي تمام، فهو بهذه الخصال أن يكون أشعر من البحتري أولى من أن يكون البحتري أشعر منه. وقال صاحب البحتري: أما الصحبة فما صحبه ولا تلمذ له، ولا روى ذلك احد عنه، ولا نقله.. ودليل هذا الخبر المستفيض من اجتماعهما وتعارفهما عند أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري.
وقد سار الآمدي على هذه الطريقة ذاكراً الآراء مفصّلة لكل رأي وذاكرا الروايات المتعلقة بذلك.
2- مساويء الشاعرين: فقال: "وأنا ابتدئ بذكر مساويء هذين الشاعرين، لأختم بذكر محاسنهما، وأذكر طرفا من سرقات ابي تمام.. ومساويء البحتري... ثم أوازن من شعريهما بين قصيدتين… إن شاء الله تعالى. فذكر سرقات ابي تمام وأخطائه في المعاني والألفاظ، والاستعارات البعيدة، والتجنيس القبيح، والطباق الرديء ووحشي الألفاظ واضطراب الأوزان. فمن خطأ أبي تمام في المعاني قوله:
رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه بكفيك ما ماريت في أنه برد
ونقل قولا لأحد العلماء ينكر فيه هذه الاستعارة: (هذا الذي أضحك الناس منذ سمعوه الى هذا الوقت) . ويرى الآمدي أن خطأ أبي تمام بيّن من خلال مقارنته بأشعار الأقدمين الذين رآهم يصفون الحلم بالعِظم والرجحان والثقل والرزانة كقول النابغة:
وأعظم أحلاما وأكثر سيّدا وأفضل مشفوعا إليه وشافعا
وكقول الفرزدق:
أحلامنا تزن الجبال رزانة وتخالنا جنا إذا ما نجهل
ويقول الآمدي إذا ما ذموا الحلم وصفوه بالخفة فيقولون خفيف الحلم ويأتي بأمثلة من الشعر القديم ليستدل على أن وصف الحلم بالرقة ذما وهجاء. ثم يذكر بيتا للبحتري يصف فيه الحلم ويراه جيدا لأنه تابع فيه وصف القدماء:
فلو وزنت أركان رضوى ويذبل وقِيس بها في الحلم خفّ ثقيلها
ثم يضيف قائلا إن أبا تمام لا يجهل وصف الحلم يالثقل والرزانة ويعلم أن الشعراء غليه يقصدون ولكنه يريد أن يبتدع فيقع في لخطأ.
ويذكر الآمدي أمثلة على قبيح استعارات أبي تمام، منها قوله:
فضربتَ الشتاء في أخدعيه ضربة غادرته عودا ركوبا
فشبه أبو تمام الشتاء بالبعير الهائج الذي لا يسمح أن يُركب، فيقول أن كرم الممدوح هكذا صنع بالشتاء.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .