انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة كاظم جاسم منصور العزاوي
12/03/2019 13:33:20
المحاضرة الثانيىة: الجاحظ ناقدا الجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر، لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه، ولد حوالي عام 160ه وتوفي عام 255 ه، فهو من علماء القرن الثالث الهجري، ولد في عصر ازدهار العلوم المختلفة في الحضارة الاسلامية. فتوافرت ظروف أنتجت رجلا أديبا، لغويا، عالما متكلما، معتزليا، . فقد ألم بعلوم عصره وله في كل علم باع طويلة، فهو فضلا عن ذلك عالم حيوان وعالم اجتماع وعالم نبات وجماد. فكان من اكثر الكتاب تأليفا وأغزرهم إنتاجا، فكتب في موضوعات عديدة كالأدب والشعر والديانات والعقائد والإمامة والنبوة والفلسفة والسياسة والاقتصاد والأخلاق والتأريخ والجغرافيا والرياضة والمدن والنبات والحيوان والطب والفلك والموسيقى والغناء والجواري والغلمان والنساء وغير ذلك كثير. وما يعنينا من علوم الجاحظ هو علمه بالشعر ونقده، فالجاحظ من نقاد الادب العربي شعرا ونثرا، وقد بث آراءه النقدية في البيان والتبيين والحيوان. ويعد الجاحظ من مؤسسي النقد الأدبي العربي، لآن آراءه مهّدت لاستقلال النقد، فمن المواضيع التي ناقشها الجاحظ فيما يخص الشعر: 1- أولية الشعر 2- تعريف الشعر وعلاقته بالرسم 3- وظيفة الشعر 4- عناصر الشعر 5- القِدم والحداثة 6- اللفظ والمعنى 7- السرقات الشعرية وقضية الانتحال أولية الشعر: تحدث الجاحظ عن أولية الشعر ورأى أنه حديث الميلاد، فقال: (أما الشعر فحديث الميلاد، صغير السن، أول من نهج سبيله وسهّل الطريق إليه في الأدب العربي امرؤ القيس بن حجر، ومهلهل بن ربيعة في حدود مائة الى مائة وخمسين عاما قبل الإسلام واذا استظهرنا غاية الاستظهار فمائتي عام). فالقصيدة المتكاملة التي تبلغ سبعة أبيات فأكثر ولدت كما يقول الجاحظ على يد المهلهل وامرئ القيس في حدود 100 الى 150 سنة قبل الإسلام. والشعر قبل هذا التاريخ كان عبارة عن بيت أو بيتين يقوله الرجل عند الحاجة، كأن يمتح من بئر أو يؤبر النخيل أو أي عمل شاق آخر، لغرض الترويح عن النفس. تعريف الشعر وعلاقته بالرسم: لم يكن الشعر عند الجاحظ كلاما موزونا مقفى كما هو عند الفراهيدي أو عند النقاد الآخرين، فهو على علم بأوزان الخليل، لكنه لا يراها كافية لأن يكون الكلام شعرا، فالكلام الموزون لا يكون شعرا إلا إذا قصد قائله الى نظمه وصناعته قصدا. لأن هذا المقدار من الوزن في الكلام ليس كافيا لأن نعده شعرا، لأن الكلام العادي ترد فيه جملا موزونة لم يقصد قائلها أن تكون شعرا، فلو سمعت بقالا يقول: من يشتري باذنجان؟ على وزن مستفعلن مفعولات، هل يمكن أن نعد ما قاله شعرا؟ ويستشهد على صحة رأيه بقصة حدثت أمامه إذ سمع غلاما يقول: لرفاقه: اذهبوا بي الى الطبيب وقولوا قد اكتوى. فهذا الكلام على وزن فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن مفاعلن. فهل يخطر على بال الغلام أنه قال شعرا؟ وعلى وفق هذا التصور نفى الجاحظ أن تكون الآيات القرآنية الموزونة شعرا كقوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب) على وزن مستفعلن مفاعلن. وكذلك ماروي عن النبي (ص) أنه قال: (هل أنت إلا أصبع دميت؟ وفي سبيل الله ما لقيت). ولهذا عرّف الجاحظ الشعر بقوله: (إن الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير). وهذه هي حقيقة الشعر عنده، فالشعر مهارة وموهبة فمن حرم هذه المهارة والموهبة لا يستطيع أن يقول شعرا. ومن هنا شبه الجاحظ نظم الشعر بالنسج، فكما ان الثوب يتألف من خيوط تصف طولا وعرضا لتشكل لحمته وسداه، هكذا هو الشعر مجموعة من ألفاظ مرصوفة بطريقة معينة. ثم أوجد الجاحظ علاقة بين نظم الشعر والرسم أو التصوير، لأنهما يعتمدان على الخيال الذي يبدع الصور الجميلة شعرا ورسما. فالشعر الذي يخلو من التشبيه والاستعارة ليس شعرا. ولذلك يقول: (وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج، فتعلم بذلك أنه قد أفرغ إفراغا واحدا وسبك سبكا واحدا، فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان). وظيفة الشعر: يرى الجاحظ أن للشعر وظيفة ذاتية تتمثل بفائدتين: فائدة للشاعر المادح وفائدة للممدوح، أما فائدة الشاعر فتكمن في إبراز عبقريته أو موهبته الشعرية، وفي كسب الأموال والجوائز والهبات. وأما فائدة الممدوح فترجع الى تخليد مآثره وذكره على مر الأيام. ووظيفة التخليد هذه هي التي اهتم بها العرب في العصر الجاهلي. وثمة وظيفة اخرى للشعر عند الجاحظ هي التثقيف، وذلك بفضل ما ينطوي عليه من معان عميقة وصحيحة، ومع ذلك كان الجاحظ يفضل النثر على الشعر، وإن كان الشعر اسهل حفظا، لكن النثر اقدر على التعبير عن العلوم والحكمة التي ينتفع بها الناس، ثم أن الشعر يقتصر نفعه علة فئة من الناس بينما يعم نفع النثر الناس جميعا. وهناك وظيفة ثالثة للشعر هي الوظيفة الاجتماعية: فقد لعب الشعر دورا مهما في حياة العرب. فهو الذي اشاد بمثلهم العليا كالمروءة والكرم والشجاعة، ولذلك صار الشعر عندهم (ديوان العرب)، وهو سجل مآثرهم وأيامهم ووقائعهم. وصار الشعر يرفع قوما ويحط آخرين. فيذكر الجاحظ ( أن بني نمير كانوا يفتخرون بنسبهم حتى هجاهم جرير بقوله: فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا فصار الرجل إذا قيل له ممن الرجل؟ قال من عامر). ومثل ذلك قصة بني أنف الناقة، إذ كانوا محتقرين حتى مدحهم الحطيئة بقوله: قوم هم الأنف والأذناب دونهم ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا فصار الرجل يفتخر أنه من بني أنف الناقة. عناصر الشعر: يرى الجاحظ أن الشعر يقوم على ثلاثة عناصر هي: الغريزة أي الموهبة، والبلد أي البيئة، والعرق أي الصلة الدموية. ويتضح ذلك في قول الجاحظ: ( وإنما ذلك (أي قول الشعر) على قدر ما قسم الله لهم من الحظوظ والغرائز والبلاد والأعراق). فهذه العناصر مجتمعة هي عوامل تقدم الشعراء وتفوقهم في قول الشعر. فالشاعر الموهوب الذي ينتمي الى بيئة صالحة لقول الشعر وينتمي الى أصل عربي هو أقدر من غيره في قول الشعر. فالموهبة هي الاستعداد الفطري لقول الشعر، وهذه الموهبة تتفاوت بين شاعر وآخر. وأما البلد أو البيئة هي عنصر مهم، ومعروف أن البادية هي موطن الشعر. فالعرق العربي أشعر من العرق المولد فالمولد، أي الشاعر الذي نشأ في العصر العباسي من امتزاج العرب بغيرهم من الأمم الأخرى، قد يجيء بأبيات تلحق بشعر أهل البدو إذا استعد بنشاطه وجمع باله ولكنه اذا استرسل بالقول انحلت قوته واضطرب كلامه لأن غريزته قصيرة تنفد طاقتها بسرعة على خلاف العربي الذي تمده الغريزة بمقدار قوتها. فالغريزة هي التي تتفاوت بين العرقين. وهذه العناصر مجتمعة تمثل ردا على ما ذهب اليه ابن سلام، فقد ذهب ابن سلام الى (أن الشعر إنما كان يكثر في الحروب التي تكون بين الأحياء... والذي قلل شعر قريش أنه لم يكن بينهم نائرة ولم يحاربوا، وذلك الذي قلل شعر عمان)، ويأتي الجاحظ بدليل يفند ما ذهب اليه ابن سلام، هو أن (بني حنيفة مع كثرة عددهم وشدة بأسهم وكثرة وقائعهم وحسد العرب لهم على دارهم وتخومهم وسط أعدائهم ... ومع ذلك لم نر قبيلة أقل شعرا منهم). فليس لكثرة الحروب والوقائع دخل في كثرة الشعر.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|