انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

31

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة حيدر عبد الرسول حسين عوض       15/11/2018 18:45:13
المحاضرة (31) وقوع الحال مصدرا منكرا
ومصدر منكر حالا فقع * بكثرة كبغتة زيد طلع
حق الحال أن يكون وصفا - وهو : ما دل على معنى وصاحبه : كقائم ، وحسن ، ومضروب - فوقوعها مصدرا على خلاف الأصل ، إذ لا دلالة فيه على صاحب المعنى . وقد كثر مجئ الحال مصدرا نكرة ، ولكنه ليس بمقيس ، لمجيئه على خلاف الأصل ، ومنه " زيد طلع بغتة " ف‍ " بغتة " : مصدر نكرة ، وهو منصوب على الحال ، والتقدير : زيد طلع باغتا ، هذا مذهب سيبويه والجمهور . وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه منصوب على المصدرية ، والعامل فيه محذوف ، والتقدير : طلع زيد يبغت بغتة ، ف‍ " يبغت " عندهما هو الحال ، لا " بغتة " . وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية كما ذهبا إليه ، ولكن الناصب له عندهم الفعل المذكور وهو طلع لتأويله بفعل من لفظ المصدر ، والتقدير في قولك : " زيد طلع بغتة " " زيد بغت بغتة " ، فيؤولون " طلع " ببغت ، وينصبون به " بغتة " .
ولم ينكر غالبا ذو الحال ، إن * لم يتأخر ، أو يخصص ، أو يبن
من بعد نفي أو مضاهيه ، * ك‍ " لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا "
حق صاحب الحال أن يكون معرفة ، ولا ينكر في الغالب إلا عند وجود مسوغ ، وهو أحد أمور : منها : أن يتقدم الحال على النكرة ، نحو " فيها قائما رجل " ، وكقول الشاعر، وأنشده سيبويه:
181 - وبالجسم مني بينا لو عملته شحوب ، وإن تستشهدي العين تشهد
وكقوله :
182 - وما لام نفسي مثلها لي لائم ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي
ف‍ " قائما " : حال من " رجل " ، و " بينا " حال من " شحوب " ، و " مثلها " حال من " لائم " . ومنها : أن تخصص النكرة بوصف ، أو بإضافة ، فمثال ما تخصص بوصف قوله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا ) . وكقول الشاعر :
183 - نجيت يا رب نوحا ، واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحونا
وعاش يدعو بآيات مبينة في قومه ألف عام غير خمسينا
ومثال ما تخصص بالإضافة قوله تعالى : ( في أربعة أيام سواء للسائلين ) . ومنها : أن تقع النكرة بعد نفي أو شبهه ، وشبه النفي هو الاستفهام والنهي ، وهو المراد بقوله : " أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه " فمثال ما وقع بعد النفي قوله :
184 - ما حم من موت حمى واقيا * ولا ترى من أحد باقيا
ومنه قوله تعالى : ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) ف‍ " لها كتاب " جملة في موضع الحال من " قرية " ، وصح مجئ الحال من النكرة لتقدم النفي عليها ، ولا يصح كون الجملة صفة لقرية ، خلافا للزمخشري ، لان الواو لا تفصل بين الصفة والموصوف ، وأيضا وجود " إلا " مانع من ذلك ، إذ لا يعترض ب‍ " إلا " بين الصفة والموصوف ، وممن صرح بمنع ذلك : أبو الحسن الأخفش في المسائل ، وأبو علي الفارسي في التذكرة . ومثال ما وقع بعد الاستفهام قوله :
185 - يا صاح هل حم عيش باقيا فترى لنفسك العذر في إبعادها الأملا ؟
ومثال ما وقع بعد النهي قول المصنف : " لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا " وقول قطري بن الفجاءة :
186 - لا يركنن أحد إلى الاحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام
واحترز بقوله : " غالبا " مما قل مجئ الحال فيه من النكرة بلا مسوغ من المسوغات المذكورة ، ومنه قولهم: " مررت بماء قعدة رجل " ، وقولهم : " عليه مائة بيضا " ، وأجاز سيبويه " فيها رجل قائما" ، وفي الحديث : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا ، وصلى وراءه رجال قياما " .
وسبق حال ما بحرف جر قد * أبوا ، ولا أمنعه ، فقد ورد
مذهب جمهور النحويين أنه لا يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف فلا تقول في " مررت بهند جالسة " مررت جالسة بهند . وذهب الفارسي ، وابن كيسان ، وابن برهان ، إلى جواز ذلك ، وتابعهم المصنف ، لورود السماع بذلك ، ومنه قوله :
187 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا إلي حبيبا ، إنها لحبيب
ف‍ " هيمان ، وصاديا " : حالان من الضمير المجرور بإلى ، وهو الياء ، وقوله :
188 - فإن تك أذواد أصبن ونسوة فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال
ف‍ " فرغا " حال من قتل . وأما تقديم الحال على صاحبها المرفوع والمنصوب فجائز ، نحو " جاء ضاحكا زيد ، وضربت مجردة هندا "
مجيء الحال من المضاف إليه
ولا تجز حالا من المضاف له * إلا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ما له أضيفا * أو مثل جزئه ، فلا تحيفا
لا يجوز مجئ الحال من المضاف إليه ، إلا إذا كان المضاف مما يصح عمله في الحال : كاسم الفاعل ، والمصدر ، ونحوهما مما تضمن معنى الفعل ، فتقول : هذا ضارب هند مجردة ، وأعجبني قيام زيد مسرعا ، ومنه قوله تعالى : ( إليه مرجعكم جميعا ) ومنه قول الشاعر :
189 - تقول ابنتي : إن انطلاقك واحدا إلى الروع يوما تاركي لا أباليا
وكذلك يجوز مجئ الحال من المضاف إليه : إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه ، أو مثل جزئه في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه ، فمثال ما هو جزء من المضاف إليه قوله تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ) ف‍ " إخوانا " : حال من الضمير المضاف إليه " صدور " ، والصدور : جزء من المضاف إليه ، ومثال ما هو مثل جزء المضاف إليه - في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه - قوله تعالى : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) ف‍ " حنيفا " : حال من " إبراهيم " والملة كالجزء من المضاف إليه ، إذ يصح الاستغناء بالمضاف إليه عنها ، فلو قيل في غير القرآن : " أن اتبع إبراهيم حنيفا " لصح .
فإن لم يكن المضاف مما يصح أن يعمل في الحال ، ولا هو جزء من المضاف إليه ، ولا مثل جزئه - لم يجز أن يجئ الحال منه ، فلا تقول : " جاء غلام هند ضاحكة " خلافا للفارسي ، وقول ابن المصنف رحمه الله تعالى : " إن هذه الصورة ممنوعة بلا خلاف " ليس بجيد ، فإن مذهب الفارسي جوازها ، كما تقدم ، وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات ابن الشجري في أماليه .
?


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .