انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي
11/10/2018 12:48:15
الكندي(185-256) أولاً- حياته: أبو يوسف يعقوب بن اسحق ولد بمدينة الكوفة عام (185هـ) أي بحدود القرن التاسع الميلادي، لقب بفيلسوف العرب، وينتهي نسبه إلى يعرب بن قحطان من عرب الجنوب. وكان أبوه اسحق بن الصباح أميراً على الكوفة في زمن المهدي والرشيد، ويروي لنا القفطي إن الكندي قد عاش في البصرة مطلع حياته، ثم انتقل منها إلى بغداد حيث انكب على العلوم والمعارف لينهل من بينها، وذلك في زمن المأمون والمعتصم وعند أبيه احمد، اشتغل الكندي بترجمة كتب اليونانية إلى العربية، ولهذا نسبت إليه كتب عديدة أبرزها كتاب(اثولوجيا طاليس) وكان له نفر من تلاميذ يقومون بعملية الترجمة تحت إشرافه، ويذكر البعض إن الكندي لقي مقاومة من فقهاي عصره وذلك لا لشيء إلا لاشتغاله بعلوم الفلسفة، الأمر الذي دفعه إلى القيام بمحاولة التوفيق بين الفلسفة والدين أي بين الفلسفة اليونانية الممثلة بفلسفة (أفلاطون وأرسطو) وبين الدين الإسلامي، وهناك عدد من الأسباب دفعت بالكندي إلى محاولة التوفيق بين الفلسفة والدين، أهمهما: 1- أول هذه الأسباب التي دفعت الكندي والعديد من فلاسفة الإسلام من بعده إلى محاولة التوفيق هي أن القرآن الكريم، ومن خلال آياته العديدة قد حث الناس جميعاً على النظر والبحث والتدبير في الكون والوجود أو العالم، منها قوله تعالى (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) وقوله (فاعتبروا يا أولي الأبصار) وغير ذلك العديد من الآيات القرآنية الأخرى، التي كانت منطلقاً لمفكري الإسلام والفلاسفة خصوصاً لمحاولة التوفيق بين الدين والفلسفة، على اعتبار أن الدين يدعوا الإنسان إلى أن يعمل عقله ويتدبر الوجود. 2- ان الفلسفة كان ينظر إليها في عصره، عصر المتوكل، نظرة شك وارتياب، حيث كان الفقهاء يحرمون تدريس الفلسفة على اعتبار أنها تدفع الإنسان إلى الكفر والضلال، وبالتالي يحرم تدريسها. 3- إن الكندي نفسه قد لحقه الأذى بسبب تدريس الفلسفة إلى تلاميذهن وهذا كان دافعاً له إلى وضع العديد من مؤلفاته الفلسفية تضمنت الدفاع عن الفلسفة أو الحكمة. ثانياً- مؤلفاته: يذكر ابن النديم في الفهرس إن مؤلفات الكندي تبلغ (241) كتاباً ورسالة، وقال القفطي أنها تبلغ (230)، ويذكر صاعد الأندلسي أنها (50) رسالة، ومهما يكن من اختلاف المؤرخين حول هذه المؤلفات، إلا أنها تشير إلى مدى حجم وضخامة المؤلفات التي وضعها الكندي والتي منها: 1- رسالة في حدود الأشياء ورسومها، حدد فيها معاني المصطلحات الفلسفية، فأشار فيها إلى معنى العلة الأولى، والعقل والطبيعة والنفس والإبداع وغيرها من المصطلحات الفلسفية. 2- رسالة في الفاعل الحق الأول التام. 3- رسالة في إيضاح تناهي الجرح. 4- رسالة في وحدانية الله وتناهي جرح العالم، اثبت فيها وحدانية الله سبحانه وتعالى. 5- رسالة في علة الكون والفساد. 6- رسالة في النفس. 7- رسالة في الجواهر الخمسة. 8- رسالة في العلة الفاعلة للمد والجزر. ثالثاً- فلسفته: أولاً- الله في فلسفة الكندي: صفات الله عند الكندي هي: 1- الله تعالى في فلسفة الكندي موجد العالم وهو السبب الأول والعلة الأولى، وهو الواحد والحقن وما سواه لا يخلو من كثرة من جهة أو جهات، وصفته الخاصة أنه واجب الوجوب، وبقية الموجودات ممكنة الوجود. 2- لا تجوز فيه الكثرة لأنه ليس له هيولى أو صورة أو كمية أو كيفية أو إضافة، وليس له جنس أو فصل أو خاصة أو عرض عام، وهو كذلك ليس متحركاً، ومن ثم فهو واحد وحدة محضة. 3- الله تعالى هو السبب المباشر لجميع الكائنات، إذ أن كل الأشياء تنتهي غليه في عللها إلى نهاية واحدة، أي علة أولى واحدة لا تتكثر، لأنه لو كان غير ذلك لاستمر بنا التسلسل إلى ما لانهاية ولا يمكن ان يكون شيء بالفعل بلا نهاية. 4- الله هو الوجود التام الذي لم سبقه وجود ولا ينتهي له وجود ولا يكون وجود إلا به، والذي لا يحتاج في قوامه على غير فلا علة له. ثانياً- العالم في فلسفة الكندي: تعتبر مسألة هل أن العالم أو محدث من بين المسائل العويصة التي دار حولها الخلاف بين مفكري الإسلام، وبالتحديد بين الفلاسفة والمتكلمين.. فالفلاسفة قد ذهبوا إلى ان العالم قديم قدم الله، مع وجود اختلاف بينهم في ماهية القدم، إلا أن المتكلمين مثل المعتزلة والأشاعرة قالوا بأن العالم محدث من قبل الله، وبالقول بقدم العالم يعود إلى أرسطو في الفلسفة اليونانية، حيث اثبت أرسطو ان العالم قديم لأن الحركة قديمة وكذلك الزمان. وقد درس الكندي هذه المسألة في العديد من رسائله الفلسفية مثل: رسالته في حدود الأشياء ورسومها، ورسالته في وحدانية الله وتناهي الجرم، ورسالته في الفاعل الحق الأول التام، وغيرها من الرسائل، وانتهى الكندي من مناقشة هذه المسألة إلى ان العالم محدث من قبل الله، وليس قديم، وهو بهذا الموقف اتفق مع المتكلمين الذين يقولون بالحدوث واختلف مع الفلاسفة، وهو بهذا الموقف قد ابتعد عن أرسطو ولم يتأثر به وهذا إنما يدل على أصالة الفيلسوف الإسلامي، وعدن تقليده لليونان في كل شيء. وقد بنى الكندي رأيه في مسألة حدوث العالم على فكرة التناهي، فالزمان الذي هو مقدار الحركة بحسب المتقدم والمتأخر متناهين بمعنى ان الزمن محدود وله نهاية، وكذلك الحركة هي قديمة ومحدثة. ولما كان الزمان والحركة التي تقيسه محدثان ومتناهيان، فالعالم كذلك محدث من قبل الله، والعالم حدث عن الله عن طريق الإبداع الذي يعبر عند الكندي بتأسيس الأيسات عن ليس. فالعالم لابد أن تكون له بداية وكذلك نهاية، والعالم مخلوق من عدم، أي إيجاد الشيء من لا شيء ويمكن صياغة هذه المعادلة على النحو الآتي: 1- كل جسم لا بد له من شكل، ولا يمكن أن يكون الشكل بلا حدود، وما دام له حدود متناهياً. 2- العالم متحرك حركة كروية، وما دام متحركاً فحركته في زمان، لأن الزمان عدد الحركة بحسب المتقدم والمتأخر. 3- إذا كانت هناك حركة كان هناك زمان، وإذا لم تكن هناك حركة لم يكن هناك زمان، والحركة إنما هي حركة الجرم، فإن كان الجرم كانت حركة، وان لم يكن جرم لم يكن حركة، ومن ثم الجرم والحركة والزمان توجد معاً. 4- إذاً العالم والحركة عند الكندي متناهية وحادثة، فلابد من أن يكون لحدوثها علة، وهذه العلة هي الله تبارك وتعالى.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|