انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة عشر

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       11/10/2018 12:47:10
الفلسفــة والدين
إن الإنسان لا يستطيع أن يستغني عن الفلسفة، كما انه لا يستطيع أن يستغنى عن الدين.
الأسئلة واحدة، لكن الأجوبة مختلفة، الأجوبة الفلسفية مستمدة من العقل، والأجوبة الدينية أساها الوحي.
والفلسفة لها حدود لأنها تعتمد على العقل، والعقل الإنساني لا يستطيع معرفة كل شيء، لأنه محدود، وهو كما يقول احد الفلاسفة وكيف للجزء أن يعرف الكل( العقل جزء من كل كبير هو الوجود).
الفلسفة تسأل عن الحياة وعن الكون وعن المصير وعن الروح، وعن القيمة الأخلاقية، وكل هذه الموضوعات يبحثها الدين ويجيب عليها.سواء الأديان الطبيعية أو السماوية التوحيدية.
فإن بين الدين والفلسفة وحدة في الموضوع حيناً وتمثلاً وتشابهاً في الغاية والمقصد حيناً آخر.
إن هذا التشابه أو الاشتراك في الموضوع والغاية سببية إن انتقال التفكير الإنساني من الدين إلى الفلسفة، لم يكن مفاجئاً ومباشراَ، لذلك فإن أوائل الفلاسفة الطبيعيين، ضموا إلى آرائهم العلمية والفلسفية عناصر دينية وأسطورية كثيرة.
إن الدين والفلسفة يمثلان استجابة الإنسان الطبيعية لنزعتين فطريتين فيه، إحداهما: عقلية تجريدية، نظرية والأخرى صوفية عملية، وإن القضايا الكبرى للدين ((كوجود الباري تعالى والروح والخلود والبحث في المبدأ والمصير)) ظلت لقرون عديدة، عنواناً لمباحث الفلسفة التقليدية.
يقول الفيلسوف ((هايدجر)): إن الفلسفة الغربية ظلت طوال تاريخها تقوم على الخلط العجيب بين الدين والفلسفة.
إن الدين ((صنعة إلهية)) والفلسفة ابتكار إنساني، ويمتاز الدين بالصدق والثبات أما الفلسفة وبسبب طابعها الإنساني قابلة للتغير والتبدل والتحول وعدم الثبات.
ومن هنا جاء التعارض والاختلاف بين المذاهب الفلسفية، لأنها في مجموعها فروض وتقديرات وآراء واجتهادات.
ومن أوجه الاختلاف والتباين بين الفلسفة والدين هو الاختلاف في طبيعة المنهج، فمنهج الدين مبني على الإيمان والتسليم لجملة الأصول والأركان التي ثبتت وحياً عن الله تعالى، أما الفلسفة فإنها بحث عقلي صرف قوامه الحجة والمنطق والاستدلال الحر.
ومن هنا قال بعضهم: إن الدين هو فلسفة الشعوب، وإن الفلسفة هي ديانة الخواص.
هذا يعني أن هناك اشتراك ي الموضوع والغاية واختلاف في المنهج، بالإضافة إلى أن الفلسفة لا تهتم ببعض الموضوعات التي يهتم بها الدين مثل المحرمات الدينية، والمباحثات، والقضايا المتعلقة بالحساب الأخروي وشكل النعيم الجسدي.
المفكر الديني يستخدم المنطق والعقل عند شرح أو تفسير النص الديني، لكن إذ تعارض العقل مع الإيمان يخضع الأول للثاني، إما الفلسفة فالفيلسوف يتبع العقل إلى النهاية، وإذا كان هدف الفلسفة هو الوصول إلى الحقيقة، فإن هدف الدين هو إعطاء الإحساس بالأمان والطمأنينة، وإذا كانت الفلسفة تهتم بالنظر أكثر من العمل، فإن الدين يهتم بالعمل أكثر لذا نرى في الدين اهتمام بالعبادة((كالطقوس والشعائر أو الفروض الدينية)) ويهتم بالأحكام والأوامر والنواهي.
يقول توما الأكويني: إن العقل والوحي وسيلتان من وسائل المعرفة، وغن الله هو الذي أودع العقل في الإنسان ، وهو الذي أعلن للناس حقائق الوحي، ولو كان العقل يكتفى له، فلم يكن للوحي فائدة، وإن الفلسفة لا تستطيع تفسير كل شيء، إن النور الذي لا بد من أن يرشدنا في طريق حياتنا لا يمكن أن يكون هو نور العقل وحده، فإن الدين هو الذي يأخذ بيد الفلسفة في فهمها لمعنى الكون وسرد الوجود وغاية المصري، يقول تولستوس: " إنني اعتقد أن ما يفسر علاقة الإنسان بالكون ليس هو العلم ولا الفلسفة، بل هو الدين..." .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .