انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الحادية عشر

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       11/10/2018 12:42:40
الأخلاق عند الفارابي
تستمد نظرية الفارابي في الأخلاق أصولها من النظرية اليونانية الأخلاقية بصفة عامة تلمك التي ترى في السعادة الخير الأقصى للحياة الإنسانية بكافة أنشطتها، كما أنها تنبع بصفة خاصة من موقف أرسطو الأخلاقي. فالأخلاق عند كل من الفارابي وأرسطو علم عملي، أي أنه يقوم على ممارسة الفعال المحمودة واتباع القدوة الصالحة لاكتساب ملكة الأفعال الخلقية، فكل إنسان حاصل على القدرة على فعل الخير ولكنه ينميها بالفعل والممارسة.وكذلك فإن الأخلاق الفردية عند أرسطو والفارابي تخضع للعمل المدني أي لعلم السياسة، فكأن السلوك الفردي يتفرع من السلوك الاجتماعي، وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين نظرية الفارابي في المدينة الفاضلة ونظريته الأخلاقية من حيث أن السعادة غاية الفرد وغاية الاجتماع المدني على السواء.
1- السعــادة كخير أقصى وأكمل الغايات:
يقول الفارابي : " السعادة هي غاية ما يتشوقها كل إنسان، وأن كل من ينحو بسعيه نحوها ، فإنما ينحوها على أنها كمال ما ... وكل كمال غاية يتشوقها الإنسان، فإنما يتشوقها على أنها خير ما، فهو لا محالة مؤثر، ولما كانت الغايات التي تشوق على أنها خيرات مؤثرة، كثيرة، كانت السعادة أجدى الخيرات المؤثرة. وقد تبين أن السعادة من بين الخيرات أعظمها خيراً ، ومن بين المؤثرات أكمل كل غاية يسعى الإنسان نحوها ( إذ أنها تؤثر لذاتها وما يؤثر لذاته، أفضل مما لا يؤثر لغير ذاته) ".
وإذن فكل إنسان يطلب السعادة، وهو يطلبها لأنها كمال من الكمالات الإنسانية، وهذه الكمالات غايات يطمح الإنسان إلى تحقيقها ويؤثرها على غيرها، ولما كانت السعادة هي من بين الغايات أعظمها قدراً، وأنها إذا تحققت للإنسان لم يحتج لغاية أخرى غيرها، بين لنا أنها تطلب لذاتها، وأنها مكتفية بذاتها من حيث أنها الخير الأقصى وأكمل الخيرات التي يفضلها على غيرها.
فما هو إذن السبيل إلى تحقيقها والأمور التي بها يمكن الوصول إليها؟ وسنرى كيف يتم تحصيل السعادة عن طريق ممارسة الفضائل.
2- الفضيلــة:
يرى الفارابي أننا نحصل على السعادة عن طريق اكتساب الفضائل وعلى رأسها الفضائل الأخلاقية. وهو يرتب أربعة أجناس للفضائل وهي : الفضائل النظرية والفضائل الفكرية والفضائل الخلقية والفضائل العملية.
أما الأولى فأنها تنصب على طلب المبادئ الولية للمعرفة والعلم بالأشياء علماً نظرياً فحسب من حيث هي موجودات لا من حيث منفعتها العملية، وأما الثانية فالمقصود بها – على الأرجح عند الفارابي – علوم السياسة والاقتصاد وفن الحري، والثالثة وهي الفصائل الأخلاقية مدارها البحث في السلوك الأخلاقي للإنسان... وأخيراً الفضائل العملية التي يراد بها اكتساب الفنون العملية المعروفة.
ولما كانت الفضائل الأخلاقية هي أسمى هذه الفضائل قدراً وأشرفها مرتبة من حيث أنها أكثر الفضائل إسهاماً في تحقيق السعادة، فالفلسفة الأخلاقية هي التي تضع قواعد السلوك المؤدي إلى تحصيل السعادة وهي تشتقها من الممارسة العملية والتجربة الحيوية، لهذا نجد الفارابي يهتم بدراستها وبيان الطرق المؤدية على تحصيلها.
ويلاحظ أن المعلم الثاني قد استعار نظرية أرسطو في تعريف الفضيلة الخلقية ومضمونها أن الفضيلة هي ملكة اختيار الوسط المعدل بين طرفين: إفراط وتفريط كليهما رذيلة، والمقصود بالوسط العدل- وهو غير الوسط الحسابي- انه الذي يحدده مجال الممارسة والعمل، فالشجاعة مثلاً وسط بين الجبن والتهور، ولكنها أقرب إلى التهور منها إلى الجبن، والكرم وسط بين التقتير والإسراف ولكنه إلى الإسراف أقرب.
وكذلك يعدد الفارابي – مثله في ذلك مثل أرسطو- أنواع اللذات ويرى أن لذات الحواس سريعة سهلة المنال، أما لذات العقل التي تكتسب بممارسة الخصال الحسنة مثل جودة الرؤية والتمييز وقوة العزم، ويعني بها الحكمة، فهي تطابق أسمى غاية يتوق إلى بلوغها الإنسان من حيث أنها تمام كمال فعله الخاص به من حيث هو ناطق، أي حاصل على التعقل، وبهذا المعنى يكون فعل التعقل هو الفعل المطابق لخير الإنسان الأقصى أين لسعادته فالحكمة إذن هي فضيلة الإنسان بل هي أسمى فضائله المحققة لسعادته.
وإذا كان الفارابي يميز بين ما يحتاج إلى تعليم وما يحتاج إلى تأدب وممارسة فن الفضائل، والفضائل الخلقية من بين ما يحتاج إلى التأدب منها. أننا نلاحظ صفة عامة أن المعلم الثاني يحاول أن يعمم نظرية أرسطو في الفضائل الأخلاقية على سائر أجناس الفضائل، فهو يرى أن الصناعة سواء كانت نظرية أو علمية فهي في حاجة إلى تعلم وتأدب واستدامة نظر، وممارسة حتى ترسخ ملكتها في الذهن، أي أن الفضائل كلها تتطلب التعليم والممارسة والتأدب على تفاوت تباينها.
فمن الذي يتولى مهمة التعليم والتأدب إذن؟
يرى الفارابي أن الرئيس أو من ينوب عنه هو الذي يقوم بالمهمتين معاً أي بالتعلم والتأديب، وهو يشري بهذا إلى رئيس المدينة الفاضلة.
وهكذا نلاحظ كيف ينتقل من مجال الأخلاق إلى مجال السياسية ويربط فلسفة الأخلاق بفلسفة السياسة على نحو ما فعل أرسطو كما ذكرنا في موضع سابق.
السيـــاسة
الفارابي كأرسطو يجعل الأخلاق فرعاً للسياسة، فإذا كان مدار البحث في الأخلاق دراسة السلوك الفردي المؤدي إلى اكتساب الفضائل وتحصيل السعادة لكل فرد على حدة، فان مجال البحث في السياسة دراسة كيفية تحصيل السعادة للمجتمع بأسره. فغاية الأخلاق والسياسة إذن واحدة، ولا يتم تحصيل السعادة لمجموع الأفراد إلا إذا عاشوا في مجتمع ما، وهذا ي فضي بنا على البحث عن أفضل أنواع الاجتماع الإنساني التي تتحقق عن طريقها غايات الإنسان ، وه ي السعادة.
المدينة الفـاضلة:
يحذو الفارابي حذو أفلاطون والقديس أوغسطين وغيرهما من الذين استهوتهم النظرة الطوبائية، وهم في هذا الاتجاه إنما يعكسون الشعور المرير بما انتهى إليه الواقع الاجتماعي في عصورهم من انحطاط وتأخر وفساد ولهذا فهم يخططون (المدن الفاضلة) لتحقيق آمالهم في مجتمع أفضل.
وقد تأثر الفارابي بصورة مباشرة بجمهورية أفلاطون وكان معنياً بترجمة آثاره السياسية وتتبعها سواء في نصوصها المباشرة أو في جوامع جالينوس، وفي رأيه كما سنرى أن اجتماع المدينة هو أفضل أنواع الاجتماع على الإطلاق.
1- الإنســان مدني بالطبع:
وقبل أن يستعرض الفارابي آراءه في أنواع التجمع الإنساني يحرص على التأكيد بأن الإنسان مدني بطبعه، وأن الاجتماع البشري هو طريقه إلى تحصيل الكمالات التي فطر عليها، وأن الحياة في المجتمع هي التي تهيئ الفرد لنيل السعادة التي هي غاية كل واحد من أفرداه.
يقول الفارابي : أن الإنسان لا يستطيع أن يبلغ كمالاته " وحده بإنفراد دون معاونة ناس كثيرين له، وأن فطرة كل إنسان أن يكون مرتبطاً فيما ينبغي أني سعى له بإنسان أو أناس غيره... وكذلك في الفطرة الطبيعية لهذا الحيوان أن ياوي ويسكن مجاوراً لمن هو في نوه، فلذلك يسمى الحيوان الإنسي والحيوان المدني".
2- تقسيم المجتمعات:
وإذن فالفرد لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن المجتمع، إذ الاجتماع ضرورة لا مناص مناه لبني البشر. ولكن أي نوع من المجتمعات يصلح لتحقيق الكمالات الإنسانية؟
ولكي يجيب الفارابي على هذا التساؤل يلجأ إلى التمييز بين المجتمعات الكاملة والمجتمعات الناقصة.
أ- المجتمعات الكاملة:
أما الكاملة فمنها مجتمعات عظمى وغيرها وسطى وأخرى صغرى.
والمجتمعات العظمى هي مجموعة الأمم والشعوب التي تقطن المعمورة أي المجتمع الإنساني بأسره حيث تجتمع عدة أمم وتتعاون فيما بينها لتحقيق سعادتها، وتختلف الأمم بفعل ظروف المكان والزمان والأخلاق والشيم الطبيعة واللغة.
أما المجتمعات الوسطى فهي مجتمع كل أمة على حدة.
وتبقى المجتمعات الصغرى ويمثلها مجتمع المدينة واجتماع المدينة هو أول مراتب الكمال في الاجتماعات البشرية.
ب- المجتمعات الناقصة:
أما المجتمعات الناقصة فهي تجمعات القرى والمحال والسكك والبيوت.
يقول الفارابي : " وأما المجتمعات في القرى والمحال والسكك والبيوت، فهين الاجتماعات الناقصة ، ومنها ما هو أنقص جداً، وهو الاجتماع المنزلي ، وهو جزء للاجتماع في السكة، والاجتماع في السكة هو جزء للاجتماع في المحلة، وهذا الاجتماع هو جزء للاجتماع المدني.. والاجتماعات في المحال والاجتماعات في القرى، كلتاهما لأجل المدينة غير أن الفرق بينهما ان المحال أجزاء للمدينة، والقرى خادمة للمدينة".
وإذن فالمدينة هي أول الدرجات في الاجتماع الكامل، وقد وضع الفارابي تقسيماته لأنواع الاجتماع لكي يصل إلى الوقوف طويلاً عند مجتمع المدينة، وهو مدار البحث في الفلسفة السياسية عند المعلم الثاني، وليس هذا أمراً جديداً في هذا المجال، فقد كان تجمع المدينة هو الصورة المثلى للاجتماع البشري عند اليونان نظراً لعدم تجانس الشعوب في الدول الكبيرة والإمبراطوريات القديمة، ولم يكن الحال على هذا النحو في عصر الفارابي فعلى الرغم من انقسام الخلافة إلى دويلات إلا أن كل دولة منها كانت تحتل رقعة كبيرة من الأرض وتشتمل على مدن وأقاليم كثيرة، ولهذا فقد كان التصور السياسي لمجتمع المدينة غربياً على الفكر الإسلامي.
والأمر الثاني أن الفارابي لم يشر إلى أهمية الأسرة باعتبارها الخلية الأولى في المجتمع وأدخلها في عداد المجتمعات الناقصة فهي جزء من اجتماع السكة مع أن التماسك الاجتماعي في الأسرة أقوى بكثير منه في المدينة أو الدرب أو في الشارع الذي تقطنه جماعة من الأسرة قد تكون متباعدة لا يربط بينها سوى الجوار الظاهري .. ويرجع هذا التغاضي عن بحث موضوع الأسرة إلى أمرين: الأول أن أفلاطون كان قد قضى على نظام الأسرة في الجمهورية وأحل محلها نظامه الشيوعي المعروف ولهذا لم يجد الفارابي عند أفلاطون أي كلام عن نظام الاجتماع المنزلي، على الرغم من أن الفيلسوف اليوناني قد عدل عن كثير من آرائه بهذا الصدد في كتاب القوانين وهو من أعمال الشيخوخة. وربما كانت للفارابي ترجمات أو تعليقات متفرقة على هذا الكتاب، ولكن الحقيقة أنه لم يتحول في آراء أهل المدينة الفاضلة عن الموقف الأفلاطوني في الجمهورية في جملته، والأمر الثاني أنه ربما خشي أن يجره البحث في الاجتماع المنزلي أي في نظام الأسرة إلى الخوض في موضوعات تخرجه عن مجتمع المدينة مثل انتساب الأسرة إلى القبيلة أو العشيرة على نحو ما كان سائراً عند العرب.
3- التمييز بين المدينـة الفاضلة وأضدادها:
إن العلامة المميزة للمدينة الفاضلة عند الفارابي هو شيوع التعاون بين أفرادها لتحصيل السعادة، إذ عن طريق التعاون تصبح المدينة فاضلة والأمة فاضلة ومجموعة الأمم فاضلة.
" فالمدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة في الحقيقة، هي المدينة الفاضلة. والاجتماع الذي به يتعاون على نيل السعادة هو الاجتماع الفاضل، وكذلك المعمورة الفاضلة، إنما تكون إذا كانت الأمم التي فيها تتعاون على بلوغ السعادة " .
ويتصف أهل المدينة الفاضلة بالنظام والعلم وعشق الفضيلة وخضوعهم لمبدأ تقسيم العمل كما سنرى حين الكلام عن تكامل الوظائف وتكافل الأعضاء في هذه المدينة.
أما المدن غير الفاضلة فهي تجمعات جاهلة ضالة وضارة ويشير الفارابي إلى خمسة أقسام رئيسية منها هي:
1- المدينة الجاهلة.
2- المدينة الفاسقة.
3- المدينة المتبدلة.
4- المدينة الضالة.
5- النوابت (أو مجتمع الجريمة).
أولاً- المدينة الجـاهلة:
أهل هذه المدينة يتوهمون أن سعادتهم تتحقق بالانغمار في ممارسة الملذات الحسية وجمع الثروة والحفاظ على سلامة الأبدان، وهم بهذا يجهلون السعادة الحقة... ويعدد الفارابي سبعة أنواع للمدن الجاهلة:
1-المدينة الضرورية: ويعيش فيها الناس على طلب الضروريات التي تحفظ عليهم حياتهم.
2- المدينة البدالة: وهي التي تطلب فيها الثروة لذاتها.
3- مدينة الخسة والشقوة: ويطلب أصحابها اللذة المحسوسة دون سواها.
4- مدينة الكرامة: يعمل أهلها على بلوغ المجد والعظمة والكرامة بالقول والعمل.
5- مدينة التغلب: وأهلها يسعون دائماً للسيطرة والتغلب على جيرانهم.
6- المدينة الجماعية: وهي التي يعيش فيها كل فرد حسبما يشاء، ولا سلطان فيها لأي فرد على آخر.
7- مدينة النذالة: يجمع أهلها الثروة ولا ينفقون منها شيئاً.
ثانيـاً- المدينة الفاسدة:
وهي التي يتصف أهلها بالعلم دون العمل، إذ أنهم يعرفون تماماً ما يعرفه أهل المدينة الفاضلة، ولكن أعمالهم تدخل طائلة أعمال المدن الجاهلة.
ثالثـاً- المدينة المتبدلة:
وهي التي دب الفساد في آراء أهلها وأفعالهم لأنهم غيروا معتقدهم المطابق لآراء أهل المدينة الفاضلة.
رابعـاً- المدينة الضالة:
وأهلها لا يتبعون العقيدة الصحيحة في الله والعقل الفعال. ويخادع رئيسها الناس ويزعم أنه يتلقى الوحي.



خامسـاً- النوابت:
وهم أشبه بالبهائم أو الأشواك النابتة بين الزروع ويوجدون في المدن الفاضلة ولكنهم يعيشون على تخومها في الوادي ويجب استبعاد الأنس منهم أو قتله كالحيوانات المتوحشة... وهو يشير هنا إلى مجتمع الجريمة ويشتمل على المجرمين في المدينة وعلى البغاة وقطاع الطرق، والبدو الرجل الذين يشنون الغارات على مجتمعات المدن.
4- نظـام المدينة:
تشبه المدينة الفاضلة جسم الإنسان من حيث أن كل عضو فيها يختص بالقيام بعمل معين، فإذا قام كل عضو بما هو مكلف به من عمل على الوجه الأكمل صار الجسم في مجموعه صحيحاً والمدينة مستقرة.
وتترتب وظائف المدينة كما تترتب وظائف الجسم، فنجد في مقابل القلب - وهو العنصر الرئيسي- رئيس المدينة الأعلى ثم تتدرج الوظائف إلى أدناها حيث لا نجد بعد ذلك أي رياسة أو مرتبة، وهذا التدرج في المراتب شبيه بالتدرج في مراتب الوجود من حيث أنها تبدأ بالأول لتنتهي إلى المادة الأولى والعناصر الأربعة.
ورئيس المدينة يسمو إلى درجة العقل الفعال، وهو مصدر الحياة والنظام في المدينة ، جيد الفهم محباً للعلم وعادلاً.
وهو الفيلسوف الحاكم عند أفلاطون الحاصل على حاسة سادسة يدرك بها المعقولات الصرفة والحقائق العامة وذلك عن طريق اتصاله بالعقل الفعال ولا يتيسر له اكتساب هذه المعارف إلا بعد اشتغاله بالرياضيات والمجاهدات والتأمل العقلي.
أما إذا كان اتصاله بالعقل الفعال عن طريق الهبة الإلهية فإنه يكون نبياً.
يقول الفارابي: " فيكون الله عز وجل يوحي إليه(أي إلى الإنسان) يتوسط العقل الفعال، فيكون ما يفيض من الله تبارك وتعالى إلى العقل الفعال، يفيضه العقل الفعال إلى عقله المنفعل بتوسط العقل المستفاد ، ثم إلى قوته المتخلية بما يفيض منه إلى عقله المنفعل حكيماً فيلسوفاً ومتعقلاً على التمام، وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة نبياً منذراً بما سيكون ومخبراً بما هو الآن من الجزئيات بوجود يعقل في الإلهي" .
وهذا يعني أن النبي يستخدم المخيلة وهي من قوى النفس الإنسانية المنصورة للوحي والمنبئة بالمستقبل، فالنبي إذن هو الذي يتمكن من رؤية أمور الوحي في حال اليقظة والنوم، وكذلك فهو يخبرنا عن المستقبل بما وهبه الله من قوة قدسية ممتازة.
5- المدينـة الفاضلة عنـد الفارابـي (دارسة نقدية):
لاشك أن الخطوط العامة لمدينة الفارابي الفاضلة إنما ترجع إلى أصل أفلاطوني في الجمهورية.
فأول ما يقابلنا عن فكرة (الرئيس) حاكم المدينة والصفات التي خلعها عليه الفارابي، فهي بعينها مواصفات حاكم مدينة أفلاطون الفيلسوف وقد أشار المعلم الثاني بصراحة إلى أن الرئيس يتعين أن يكون فيلسوفاً، أي ذلك الشخص الذي وصل إلى أعلى مراتب المعرفة أي الحكمة التي تنطوي على صفتي النظر والعمل. ولكنه أجاز أني كون هذا الرئيس من غير الفلاسفة على شريطة أن يكون له مستشاراً فيلسوف. ويبدو ان هذا الاتجاه يخفي نوعاً من المجاملة أو القبول لصورة الرياسة في عصره، وقد كان عليه احترام رئاسة الخليفة أو الوالي أو الأمير للدولة الإسلامية حينذاك مع اشتراط وجود الفيلسوف إلى جوار الحاكم الإسلامي.







المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .