انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة حسن غانم فضالة الجنابي
11/10/2018 12:14:05
المحاضرة العاشرة 3. مفهوم الحداثة في المستوى الدلالي: ان الحداثة الشعرية التي احدثها شعراء الرابطة القلمية كانت تنصب في المضمون الشعري اكثر منه في حداثة الشكل(3). ولعل ذلك يرجع الى النزعة الانسانية المتمثلة في حب الحياة والبشرية(4)، والى الوضع الصوفي(5) الذي انغمس فيه هؤلاء الشعراء. فقد كان مضمون الشعر عند (الريحاني) ينبثق من صميم الحياة، بما فيها من جميل وبشع، من خير وشر، وكان (الريحاني) يعالج موضوعه بفكر ثاقب ومنطق صحيح، يظهر العلّة ويقدم العلاج، ولهذا نراه ينبذ الموضوعات التي تسير في ركاب الاقدمين، ويقول ناصحاً الشعراء المعاصرين له: "حرروا صناعتكم من (قفا نبك) و المعاصرين له: "حرروا صناعتكم من (قفا نبك) و (سائق الأضعان)، ان عندكم اليوم الطيارات لتسوقوا النجوم"(6). ويقول ايضاً : "تحرّوا البساطة والصدق والاخلاص فكراً وخيالاً، لاتنسوا وطنكم في حبكم الانساني ولا تنسوا الانسانية في نزعتكم الوطنية. ارفعوا للناس مشاعل الاباءة والشرف، والقوة والعدل، والشجاعة والثبات، والأمل والايمان"(7). فـ(الريحاني) يرى ان الشعر يسعى الى خدمة الحياة التي يقال فيها، بما فيها من تقدم حاصل في مختلف الوسائل. ولأجل هذا كان (الريحاني) يؤمن بفكرة الأدب الهادف، وربطه بالحياة(1). ونزعته الابداعية مزجت نفسها بأدبه وتجلت بوضوح وجلاء في واقعيته التي حاول تطبيقها ونشدانها في حياته. وعليه، فـ(الريحاني) يرى ان ادبه الذي ينتجه ليس لمجرد المتعة الفنية فحسب، وانما هو أدب مثالي قبل كل شيء كذلك، يمتزج بالواقع ويخالط الحقيقة وينسجم مع الحياة بكل ما في كلمة الحياة من معنى(2). أما أثر دعوة (الريحاني) للشعر المنثور فلا يقتصر على الشكل فقط، وانما اثرها يمتد إلى مضمون هذه المقطوعات، اذ كشفت عن حب عميق يربط (الريحاني) بالطبيعة، وعن تعلقه بأسرارها، فقد أمدته هذه الطبيعة بالهدوء الحالم والاستقرار حتى قال عنها: "هي غذاء لمن يخرج من الهيئة الاجتماعية والنفس نافرة من محيط هي غريبة عنه، ويعتزل الناس طلباً من الطبيعة الراحة التي لا يعرفها الناس واللذات التي يشعر بها الناس والتعزية التي قلما تعزي عامة الناس"(2) فالريحاني يهيم بالطبيعة حتى يصل الى مرحلة الامتزاج بمظاهرها، حتى انه اعطانا صورة المصلح الاجتماعي في هذه الطبيعة فيقول: "ومن الأنفس السامية الهادئة المتفردة ينبثق الحب ونور الحكمة ونور الحقيقة وفي الأنفس السامية المتفردة الهادئة تنبع ينابيع الجمال جمال الفنون وجمال الروح وجمال الحياة السعيدة وإلى الأنفس المتفردة السامية الهادئة تعود حسنات التمدن الحديث لترينا فيها أسبابها لذلك كتبت فوق بابي : في اصلاح الفرد اصلاح امته، وفي تهذيب الشعب إصلاح الرؤساء والحكام"(3) فالريحاني يرسم لنا صورة لنفسه التي حاول ان يصلحها اولاً ثم حاول ان يصلح بقية الناس الذين يعيش معهم في مجتمعه. وإذا كان (الريحاني) واضع بذرة الثورة على المضامين والاغراض الشعرية التقليدية، فإنّ (جبران) كان باعثها ومغذي روحها(4)، اذ انتقل الشعر على يديه الى عالم آخر وراء هذه السطوح التي باخت فيها المشاعر والافكار(5)، وفتح مجالاً للشعر اتاح بدوره للشاعر ان يشدّه الشوق الى معرفة الاسرار وكل شيء مجهول(6)، واعلن تمرده على المضامين القديمة، فقال مخاطباً المحافظين: "ليكن لكم من قصائدكم الخصوصية مانع من اقتفاء أثر المتقدمين، فخير لكم وللغة العربية أن تبنوا كوخاً حقيراً من ذاتكم الوضعية من أن تقيموا صرحاً شاهقاً من ذاتكم المقتبسة"(1). فجبران يهاجم تقليد الشعراء للمضامين القديمة، لأن الشاعر بنظره "رسول يبلغ الروح الفرد ما أوحاه اليه الروح العام، فان لم يكن هناك رسالة فليس هناك من شاعر"(2). فالشاعر عند (جبران) يجب ان يغني للإنسانية، فهو يصدر في شعره عن تجربته الخاصة ، ويكون شعره صورة لاحتكاكه بالكون وبالحياة، فإذا عرف الشاعر "أن يغوص في بحار نفسه، ويحلق بأجواء فكره، مستخرجاً من إحساسه المصفى ما يبهر ويخلب، فقد استطاع أن يغوص في بحيرة كل نفس، ويحلق في سماء كل فكر"(3)، لأن جوهر النفس الانسانية واحد "ومنازعها وميولها هي هي في كل مكان وزمان، وإذا تفاوتت بظواهرها فلا تتفاوت في جوهر كيانها"(4) فجبران يسمو بالنفس الانسانية العامة، ايّاً كان لونها وجنسها ودينها ويقول: "أنت أخي وأنا احبك. احبك ساجداً في جامعك وراكعاً في هيكلك ومصلياً في كنيستك، فأنت وأنا ابناء دين واحد هو الروح"(5) فالإنسانية هي "روح الألوهية على الارض. تلك الألوهية السائرة بين الأمم، المتكلمة بالمحبة، المشيرة الى سبل الحياة والناس يضحكون مستهزئين بأقوالها وتعاليمها. تلك التي سمعها بالأمس الناصري فصلبوه، وسقراط فسمّموه"(6) وهكذا فالانسان مجلى روح الإله على الارض، ويكون كل من السيد المسيح وسقراط – وهنا تسوية تامة بين الأنبياء والبشر – مظهراً لاتقاد شرارة هذا الحلول الإلهي. فليس هنالك إذاً انفصال بين الإله والكون والإنسان في نظر (جبران) إلا في معطيات الحواس.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|