انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أدب العصور المتأخرة : الرثاء

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة سحر كاظم حمزة المنصوري       30/09/2018 20:53:11
(( الخصائص الفنية للشعر في العصور المتأخرة ))
الرثاء
(3)
وكان شعر الرثاء من الأغراض البارزة في تلك الحقبة من الزمن ،وكان على أنواع منها رثاء الأحباب والأصحاب والمدن الزائلة والبكاء على الدول البائدة ، فالشاعر شمس الدين الكوفي(محمد بن احمد الكوفي)(ت675هـ) يبكي على بغداد مهد الحضارة والعلم والأدب بعد ان فارقها على أمل العودة إليها ولكن التتار قد خربوها وطمسوا حضارتها فرثاها بقصيدة حزينة تقرح القلوب نقلها لنا ابن شاكر ألكتبي في فوات الوفيات الجزء الثاني ،يقول في بعض أبياتها: :

إن لم تقرح ادمعي أجفانـــــي من يعد بعدهم فما أجفاني

إنسان عيني مذ تناءت داركم ما راقه نظر إلى إنســـان

يا ليتني قد مت قبل فراقكـــــم ولساعة التوديع لا أحياني

مالي وللأيام شتت صــــرفها حالي وخلانـــي بلا خلاني

ما للمنازل أصبحت لا أهلها أهلي ،ولا جيرانها جيرانــي

وحياتكم ما حلها من بعدكـــــم غير البلى والهدم والنيران

ولقد قصدت الدار بعد رحيلكم ووقفت فيها وقفت الحيران

وسألتها ، لكن بغير تكلم فتكلمت ، لكن بغير لسان

نادينها : يادار ماصنع الأولى كانو هم الاوطار في الاوطان

اين الذين عهدتهم ولعزهـــــم ذلا تخــر معاقـــد التيجــــــــــان

كانـو نجوم من اهتدى فعليهــم يبكي الهدى وشعائــر الايمــــــان

قالت غدو لما تبدد شملهـــــــم وتبدلـــوا من عـزهم بهـــــــــــوان

أفنتهم غير الحوادث مثلمــــــا أفنت قديما صاحب الإيــــــــــــــوان
ففي قصيدته يذكر غياب الاهل والجيران وتبدل الوجوه وحل بها الخراب ووقف مذهولا امام الديار الخربة وبدا يسألها عن الأحبة وما أصابها من الحوادث المؤلمة ،والواضح ان أهوال الدهر وحوادثه افنت الأحباب كما أفنت دولة كسرى ،كما اننا نرى ان الشاعر قد ركز وصفه على ما أصاب دار السلام من خراب ودمار ووصف حزنه على فراق الأحبة ،ولان النكبة التي إصابة بغداد وهي دار السلام كانت كبيرة فلقد انبرى شاعر أخر هو تقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر التنوخي (ت 672هـ) فرثى بغداد بأبيات شعرية كما يذكر لنا ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب الجزء الخامس ،وابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة الجزء السابع فيقول:

لسائل الدمع عن بغداد إخبار فما وقوفك والأحباب قد ساروا

ناديت والسبي مهتـــوك يجرهم إلى السفاح من الأعداء دعار

وهم يساقون للموت الذي شهدوا النار يأرب نصلاها ولا العار
فبكى الشاعر على بغداد وتأسف وتألم للنساء الشريفات اللواتي دفعن إلى الموت في ازرى حالة .

وهكذا تبارى الشعراء في رثاء بغداد والمدن العراقية فهذا سعدي الشيرازي (ت691هـ) ينظم قصيدة في بضعة وتسعين بيتا باللغة العربية يرثي بها الخليفة المستعصم بالله ويبكي على ما أصاب بغداد فيقول:

حبست بجفني المدامع لا تجري فلما طغى الماء استطال على السكر
نســـيم صبا بغداد بعد خرابــها تمـنيت لو كـانت تــمر على قبـــري
لان هلاك النفس عند اولي النهى احب له مــن عيش منقبض الصــدر
وهكذا فما قيل من رثاء يعد كثيرا وخاصة في مدينة بغداد ولقد نظم الشعراء شعرا في رثاء المدن الشامية التي اصابها الدمار على يد التتار ومن ذلك ما نظمة الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد وكان شاعرا يؤخذ سنة 659ه أسيرا مع جميع أقاربه وأتباعه فيتألم عند مروره بحلب فيتألم على ما أصابها من دمار وعي خاوية على عروشها والنيران تلتهمها فيقول:

يعز علينا ان نرى ربعكم يبلى وكانت به آيات حسنكم تتلــى
أدور بعيني نحوكم في دياركــم وأكثر فيها النوح كالفاقد الثكلى
أأحبابنا والله ما قـــلت بعدكـــم لنائبة الأيام رفقا ولا مهــــــلا

وهذا مايذكره لنا صاحب ذيل مرآة الزمان (قطب الدين اليونيني) في الجزء الاول
ولقد نظم الشعراء في كل ما تقع عليه أعينهم من دمار أصاب البلاد والعباد ،فقد نظم علاء الدين علي الاوتاري (ت724هـ) قصيدة عندما شاهد الخراب الذي حل بدمشق وما تركه التتار من الم في نفوس الشعراء فقال قصيدة مطلعها:

( لك علم بما جرى يا سهادي من جفوني على افتقاد رقادي
وحبيب العين الرقــــاد جفــاها مــذ راها خليـــفة الانــــــــكاد
طرقتهم حوادث الدهر بالقتـــــ ــــــل ونهب الاموال والاولاد
وبنات محجبات عن الشمـــــــ ـس تناءت بهن ايدي الاعادي
وقصـــور مشــــيدات تقضـــت فـــــي ذراها الأيـــام كالأعياد
وبيوت فيها التلاوة والذكـــــــ ـــــــر وعالي الحديث بالإسناد
حرقوها وخربوهـــا وبــــــادت بقضـــــاء الاله رب العـــــباد )
وهي قصيدة حزينة تصور ما جرى من نهب وسلب وحرق ومن أراد المزيد من المعلومات برجع كتاب نهاية الإرب في فنون الأدب الجزء الخامس للنويري .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .