انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أدب العصور المتأخرة : غرض المديح القسم الثاني

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة سحر كاظم حمزة المنصوري       30/09/2018 20:51:41
(( الخصائص الفنية للشعر في العصور المتأخرة ))
المديح
(2)
وكانت الغالبية العظمى من قصائد المديح النبوي ممهدة بأبيات قد تطول أو تقصر تخلص إلى الغرض الأساس وللشعراء في ذلك مسالك شتى فيها حيث كان للغزل بنوعيه المؤنث والمذكر القدر الأكبر والنصيب الأوفر في مثل هذه القصائد .
ولو أمعنا النظر في الغزل الذي تبدأ به قصائد المديح النبوي لوجدناه بنوعيه المؤنث والمذكر يمتاز بقرب المأخذ وسهولة المعنى وقلة التلاعب اللفظي وتكلله هالة من العفة والطهر والرزانة ما عدا قصيدة أبي حيان الأندلسي (محمد بن يوسف بن علي بن يوسف الغرناطي) المنشورة في ديوانه والتي يقول في مطلعها :-

لاتعذلاه فـما ذو الـحب مـعــذول العقــل مختــبل والقــلب متبـول
هزت له اسمرا من خوط قامتها فما انثنى الصب الا وهو مقتول
حيث يسترسل ابو حيان في غزله الحسي ثم يخلص منه إلى مدح النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) .

وإما المذهب الثاني في ابتداء القصائد المدحية فهو التشبيب بالديار الحجازية وذكر معالمها والحنين إليها والبكاء على قاطنيها ووصف الإبل الضامرة و الريح والغيث والرعد والبرق وكل الظواهر الطبيعية التي تراها العين ، ويعد البوصيري (608_696هـ) فارس هذا الميدان كما في قصائد متعددة مدح فيها الرسول (صلى الله علية واله وسلم ) منها قصيدة الهمزية التي يقول فيها

كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء
و قصيدة البردة المعروفة باسم "الكواكب الدرية في مدح خير البرية" وهي تقع في 162بيتا وسميت بالبردة لان النبي (صلى الله علية واله وسلم) غطاه ببردته فشفي من المرض وهذه القصيدة فسرت وشرحت الى لغات عدة (العربية، الفارسية ، التركية ،وغيرها)من اللغات حيث خمست وشطرت وثلثت مرات كثيرة وترجمت الى اللاتينية والالمانية والفارسية وهي من اروع الشعر الديني عاطفة وانطلاقا وهي منشورة في ديوانه التي مطلعها :-

امن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

وقد عارضها الكثيرون ومنهم على سبيل المثال لا الحصــر عبد العزيز بن سرايا (صفي الدين الحلي) (676_750هـ) حيـث يقول :-

اذا جئت سلعا فسل عن جيرة العلم واقر السلام على عرب بذي سلم
وكذلك عارضها زين الدين عمر بن الوردي(689_749هـ) في قصيدة طويلة منشورة في ديوانه مطلعها :-

ادر أحاديث سلع والحمى ادر وانهج بذكر اللوى أو بأنه العطر
ولم يجد المسلمون من يدفع العدوان والضيم عنهم وعجزت وسائلهم المادية الضعيفة عن دفع عوادي الزمن وغوائله فالتجاؤا إلى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) جاعلين التوسل والترضع سبيلين إلى الخلاص والنجاة واتخذ بعض الشعراء من المدائح النبوية حجة للتحدث عن حال العرب بعد استبداد الأعاجم الفرس بمقاليد الأمور والسيطرة على مرافق الحياة الهامة ومن ذلك ما قاله محمد بن سلمان المعروف بالشاب الظريف (611_695هـ) الذي ولد في القاهرة ونشا في دمشق في أحدى نبوياته المنشورة في ديوانه حيث يقول :-

ارض الأحبة من سفح ومن كثـــب سقاك منهمر الأنواء مــن كثــــب
ولا عدت اهلك النائين من نفس الــ ـصبا تحية عاني القلـــــب مكتئب
قوم هــم الـعرب المحمــي جــارهم فلا رعى الله الا أوجـــه العــــرب
اعز عندي من سمعي ومن بصري ومن فؤادي ومن اهلي ومن نشبي
لهـم علـــي حقــوق مذ عرفتهــــــم كـــــــانني بيـــــن ام منهـــم واب
ان كــان أحسن ما فـي الشعر اكذبه فحسن شعري فيهم غير ذي كذب
ياساكني طيبة الفيحاء هل زمـــــن يدني المحب لنيل السؤل والإرب؟
ارض مع الله عين الشمس تحرسها فان تغب حرستها اعين الشهـــب


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .