انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة هدى كاظم وحيد خلف الوطيفي       24/09/2018 18:14:13
أسباب نزول القرآن

لقد خص الله تعالى نبيه الكريم محمداً -صلى الله عليه وسلم-، بمعجزة خالدة، وهي القرآن الكريم كلام الله، كان جبريل -عليه السلام- يعلمه لسيدنا محمد، ويحفظه النبي ويحفظه لأصحابه، ووعد الله تعالى بحفظ القرآن الكريم حتى نهاية الدنيا، وللقرآن الكريم أهمية بالغة للإنسان المسلم، ففيه حياة قلبه ونور بصره وهداية طريقه، وكل شيء في حياة المسلم مرتبط بهذا الكتاب العظيم، فمنه يستمد عقيدته، وبه يعرف عبادته وما يرضي ربه، وفيه ما يحتاج إليه من التوجيهات والإرشادات في الأخلاق والمعاملات.
أسباب نزول القرآن الكريم :
لقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم بشكل متقطع وعلى فترات تمتد لثلاث وعشرين سنة، وينقسم القرآن الكريم لعدة أقسام من حيث أسباب النزول، وهي: القسم الذي نزل دون سبب، وهو القسم الغالب في القرآن الكريم، ومقصدنا من عدم وجود سبب لنزوله هو أنه لم يستدعِ نزوله وجود سبب معين، كالآيات التي نزلت لبيان العقيدة والأحكام الشرعية، والآيات التي تصف أحداثاً وقصصاً تاريخية، والآيات التي تصف أمور الغيب كالجنة والنار. القسم الذي نزل لأسباب معينة، مثل: وقوع حادثة معينة، فينزل الله تعالى الآيات التي تفسرها أو تكون بمثابة تعليق عليها، كحادثة أبي لهب ونزول سورة المسد، أو ما أنزله الله تعالى ليبرّئ عائشة -رضي الله عنها- بعد حادثة الإفك التي وقعت بها. إجابة لاستفسار الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- عن أمر ما. تعرض المسلمين لبعض الظروف التي تتطلب منهم
القيام بموقف خاص بهم رداً على تلك الظروف. ولأسباب النزول العديد من الفوائد، فمعرفتها تساعد بشكل كبير على فهم الآيات وتفسيرها، وذلك من خلال ربط السبب بالمسبب، كأن يتم تفسير القصة المذكورة بالقرآن من خلال معرفة القصة الأصلية التي حدثت، بالإضافة إلى تخصيص بعض الآيات التي نزلت بلفظ عام ومعنى خاص، بحيث يتم تخصيصها للسبب التي نزلت لأجله، ولا يجب أن يتم تفسيير أسباب النزول إلا من خلال الذين شاهدوا التنزيل وعلموا بالأسباب، ويجب الحذر من الخلط بأسباب النزول. بعض الآيات وأسباب نزولها قال تعالى" وآتوا اليتامى أموالهم"، نزلت هذه الأية بسبب ما فعله رجل من غطفان كان لديه أموال لابن أخيه اليتيم ورفض إعطاءه إياهم عندما طلبهم منه. قال تعالى "وإذا لقوا الذين آمنوا "، وهذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه، حيث إنهم لاقوا بعضاً من أصحاب رسول الله في طريقهم وسلموا عليهم ووصفهم بصفاتهم، قال الكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبيّ وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله فقال: عبد الله بن أُبي فقال: مرحبا بالصدّيق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحباً بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد على فقال: مرحباً بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبد الله: لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فاذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيراً فرجع المسلمون إلى رسول الله بذلك فأنزل الله هذه الآية.
فائدة معرفة اسباب النزول :
لمعرفة سبب النزول فوائد كثيرة منها:

.الفائدة الأولى:
الاستعانة على فهم الآية، وإزالة الإشكال عنها، قال الواحدي في كتاب أسباب النزول: لا يمكن معرفة الآية دون الوقوف على قصتها، وبيان نزولها.
وقال ابن دقيق العيد: معرفة سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن.
وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب... ولذلك أمثلة كثيرة منها:
أ- أنه أشكل على عروة بن الزبير رضي الله عنهما أن يفهم فرضية السعي بين الصفا والمروة من قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما} [البقرة: 158] الآية، وذلك لأن الآية نفت (الجناح) ونفي الجناح لا يدل على الفرضية، حتى سأل خالته السيدة (عائشة) رضي الله عنها عن ذلك، فأفهمته، أن نفي الجناح ليس نفيا للفرضية، إنما هو نفي لما وقر في أذهان المسلمين يومئذ من التحرج والتأثم من السعي بين الصفا والمروة؛ لأنه من عمل الجاهلية.
وقد روي في سبب هذا التحرج: أنه كان على الصفا صنم يقال له: إساف، وعلى المروة صنم يقال له: نائلة، وكان المشركون إذا سعوا تمسحوا بهما، فلما ظهر الإسلام، وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك ولأن الله لم يذكر السعي بين الصفا والمروة في القرآن كما ذكر الطواف بالبيت في قوله سبحانه: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}؛ فنزلت الآية لنفي هذا الحرج.
وقيل السبب أن بعض الأنصار كانوا يهلون لـ مناة الطاغية عند المشلل، فكان من أهل منهم لمناة: يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، تعظيما لها، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا التحرج، فأنزل الله الآية لرفع التحرج.


الفائدة الثانية :

أنه يعين على فهم الحكمة، التي يشتمل عليها التشريع، وفي ذلك فائدة للمؤمن، وغير المؤمن؛ أما المؤمن فيزداد إيمانا وبصيرة بحكمة الله في تشريعه فيدعوه ذلك إلى شدة التمسك بها، وأما غير المؤمن فيعلم أن الشرع قام على رعاية المصلحة، وجلب المنفعة، ودفع المضرة، فيدعوه ذلك إن كان منصفا إلى الدخول في الإسلام، وذلك مثل ما إذا عرفنا سبب تحريم الخمر، عرفنا الحكمة في التحريم؛ إذ أنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتذهب العقل والوقار، وتضر بالصحة، وتفني الأموال في غير طائل.
الفائدة الثالثة
رفع توهم الحصر: قال الشافعي- ما معناه- في قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ...}[الأنعام: 145] الآية، إن الكفار لما حرموا ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله، وكانوا على المضادة، والمحادة، فجاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه، ولا حرام إلا ما أحللتموه، نازلا منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلوى، فنقول له: لا آكل اليوم إلا حلوى، والغرض: المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة؛ فكأنه قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به.
ولم يقصد حل ما وراءه، إذ القصد: إثبات التحريم لا إثبات الحل، قال إمام الحرمين: وهذا في غاية الحسن، ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات، فيما ذكرته الآية، وهذا قد يكون من الشافعي أجراه مجرى التأويل.

:.الفائدة الرابعة
معرفة اسم من نزلت فيه الآية، وتعيين المبهم فيها، وفي ذلك إسناد الفضل لأهله، ونفي التهمة عن البريء الذي ألصق به ما هو براء منه.
الفائدة الخامسة:
معرفة أن سبب النزول غير خارج من حكم الآية فيما إذا كان لفظ الآية عامّا، وورد مخصص لها؛ فبمعرفة السبب يكون التخصيص قاصرا على ما عداه لقيام الإجماع على دخول صورة السبب، ولو لم نعرف السبب لجاز أن يكون مما خرج بالتخصيص، مع أنه لا يجوز.

.الفائدة السادسة
تخصيص الحكم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ؛ فعند هؤلاء ما لم يعرف السبب لا يمكن معرفة المقصود بالحكم، ولا القياس عليه، وتبقى الآية معطلة خالية من الفائدة.

.الفائدة السابعة
تثبيت الوحي، وتيسير الحفظ والفهم، وتأكيد الحكم في ذهن من يسمع تأكيد الحكم في ذهن من يسمع الآية، وذلك لأن ربط الأسباب بالمسببات، والأحكام بالحوادث، والحوادث بالأشخاص، والأزمنة والأمكنة، كل ذلك من دواعي تقرر الأشياء؛ وانتقاشها في الذهن، وسهولة استذكارها عند تذكر ما يقارنها، وذلك هو فيما يعرف في علم النفس بقانون تداعي المعاني.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .