انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة هدى كاظم وحيد خلف الوطيفي       24/09/2018 18:12:13
تعريف علوم القرآن :
تُعرف علوم القرآن على أنّها العلوم التي تخدم القرآن الكريم، وتحاول كشف خباياه وأسراره من خلال البحث فيه من حيث كتابته، ونزوله، وقراءته، وترتيبه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ورسمه، وقصصه، وأساليبه، وبلاغته وإعجازه، ولعل السبب وراء نشأته هو تعدد جوانب ومجالات القرآن الكريم وتفرعها، ولا بد من القول إنّه وصل عددها إلى سبعة وأربعين نوعاً في كتاب البرهان الذي ألفه الزركشي، كما أوصل عددها الحافظ السيوطي إلى ثمانين نوعاً في كتابه الذي يُعرف باسم الإتقان في علوم القرآن، ومن هذه العلوم علم إعجاز القرآن، وعلم أسباب النزول، وعلم التفسير، وعلم الرسم القرآني، والجدير ذكره أنّه هذه العلوم عربية إسلامية، فقد أنشأها العديد من العلماء المسلمين، كما لعبوا دوراً كبيراً في تطويرها.

نشأة علوم القرآن
نشأت علوم القرآن في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث وجودها، إلا أنّ نشأتها تختلف من حيث تدوينها تبعاً لاختلاف أنواعها، إذ إنّ في فترة ما قبل عملية التدوين كان الرسول وأصحابه على معرفة ودراية بهذه العلوم، لكنهم لم ينشروها ويدونوها في الكتب؛ وذلك لعدم حاجتهم لتدوينها، في حين ظهرت الحاجة إلى تدوينها في عصر الخليفة عثمان رضي الله عنه، إذ جمعوا القرآن الكريم في مصحف، كما نُسخت منه أعداد كبيرة، والتي لعبت دوراً كبيراً في تشكيل بداية علم رسم القرآن.

تطور علوم القرآن في عصر علي رضي الله عنه ظهرت الحاجة والضرورة لوضع القواعد الخاصة باللغة؛ وذلك لحماية القرآن الكريم من الاختلاط بلغة الأعاجم، وهذا بدوره شكل وأسس علم النحو، أما في العصر الأموي فقد وضع التابعون والصحابة أساسيات علم التفسير، ثمّ بعد ذلك جاء ما يطلق عليه عهد التدوين، والتي تم فيه تأليف العديد من الكتب في مختلف أنواع العلوم، ولا بد من القول إنّ التركيز انصبّ في البداية على علم التفسير، ثم بعدها تفرعت المؤلفات والكتب لتشمل أعداد كبير من علوم القرآن، ولا زالت هذه العلوم تتطور وتتكاثر مع مرور الزمن.

فوائد علوم القرآن
بفضل علوم القرآن يستطيع المسلم تأمل القرآن الكريم وتدبر وفهم آياته، واستنباط مقاصده وأحكامه وغاياته، فدون الاطلاع على هذه العلم يصعب تشكل فهم شامل وكامل للقرآن الكريم، كما أنّ التسلح بمعرفة هذه العلوم يساهم في مجادلة غير المسلمين ومحاججتهم بالتي هي أفضل وأحسن، إضافة لحماية القرآن الكريم من الشبهات التي قد تثار حوله، عدا عن أن تنوع هذه العلوم وغناها بالفنون اللغوية والمعارف والفنون الكلامية يلعب دوراً كبيراً في تطوير وتحسين ثقافة الفرد المسلم، إذ تغذي عقله، وتسمو روحه، وتهذب ذوقه، كما ترقى به في فضاء المعرفة وسماء العلم

.

: التفسير والتأويل والفرق بينهما


قال ابن فارس: معاني العبارات التي يعبر بها عن الأشياء ترجع إلى ثلاثة: المعنى والتفسير والتأويل، وهي إن اختلفت فالمقاصد بها متقاربة.
ويراد بالمعنى القصد والمراد، يقال عنيت بهذا الكلام كذا أي قصدت، وهو مشتق من الإظهار ويقال عنت القربة إذا أظهرت الماء ولم تحفظه، ومنه عنوان الكتاب، وتطلق لفظة علماء المعاني على من صنف في معاني القرآن كالزجاج والفراء وابن الأنباري، وأهل المعاني هم العلماء الذين اختصوا بهذا العلم.
المراد بالتفسير:
ويراد بالتفسير الإيضاح والتبيين، ويفيد معنى الإظهار والكشف، وأصله في اللغة من الفسر وهو الإبانة، وفسّر الشيء يفسره بالكسر والضم أي أبانه، والفسر كشف المغطى، ويراد به كشف المغلق من المراد باللفظ وإطلاق للمحتبس عن الفهم به، ويقال فسرت الشيء أفسره تفسيرا، وفسرته أفسره فسرا، وقال بعضهم: فسر مقلوب من سفر ومعناه الكشف، يقال: سفرت المرأة سفورا إذا ألقت خمارها عن وجهها وهي سافرة، وأسفر الصبح أضاء.
وقال الراغب: الفسر والفسر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما، وجعل الفسر لإظهار المعنى المعقول، وجعل السفر لإبراز الأعيان للأبصار، يقال: سفرت المرأة عن وجهها وأسفر الصبح.
وذهب أبو حيان إلى أن التفسير يراد به التعرية، يقال: فسرت الفرس إذا عريته لينطلق، وهو يعبر عن معنى الكشف، ومعظم ما جاءت به لفظة التفسير في اللغة معبرة عن معنى الكشف والبيان.
واستعمل القرآن كلمة التفسير مرة واحدة في سورة الفرقان في قوله تعالى:
{وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} [الفرقان: 33]. أي: بيانا، وقال ابن عباس في قوله تعالى: وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً أي: تفصيلا.
وأطلقت كلمة (التفسير) على العلم الذي يتحدث عن معاني القرآن، من حيث نزول الآية ومناسبتها، والإشارات النازلة فيها ومعانيها المحتملة، والدلالات اللفظية، من حيث العموم والخصوص والمطلق والمقيد والمجمل والمفسر، كما يبحث علم التفسير عن كل ما يتعلق بالقرآن من معاني مستفادة من الألفاظ، من حيث الأحكام والتوجيهات والعبر والقصص والمواعظ.
ويمكننا أن نعرف علم التفسير بأنه العلم الذي يبحث عن كل المعاني القرآنية المحتملة التي تدل عليها الألفاظ، سواء ما يتعلق منها باستنباط الأحكام الشرعية، أو ما تعلق بها بمعرفة المعاني الواردة في القرآن، ويستعين المفسر بأدوات التفسير التي تمكنه من معرفة المراد بالقدر الممكن.
واختلف العلماء في تعريف التفسير، ولا حدود لاجتهادات العلماء في تعريف هذا العلم، فكل عالم يعرف علم التفسير بما يراه الأقرب والأدق، في معرفة المعاني القرآنية، وينظر من زاوية تختلف عن الزاوية الأخرى، فالبعض عرف التفسير بأنه العلم الذي يبحث عن أحوال القرآن من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية، والبعض الآخر اعتبره علم نزول الآيات وشئونها وأقاصيصها والأسباب النازلة فيها، ثم ترتيب مكيّها ومدنيّها، ومحكمها، ومتشابهها، وناسخها، ومنسوخها، وخاصها، وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وحلالها وحرامها ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها.
ولعل المعنى الأيسر للتفسير والأوضح هو العلم الذي يبحث عن معاني القرآن ودلالاته بحسب ما تفيده الدلالة اللفظية، ويستعين لذلك بما ييسر له الأمر.
وهنا يقع التساؤل:
- هل من واجب المفسر أن يبحث عن مراد الله، أم يجب عليه أن يبحث عن الدلالة المستفادة من اللفظ؟
قد يقول قائل: ليس هناك تعارض بين القصدين، فالمفسر يبحث عن مراد الله من خلال الدلالة اللفظية، إذ لا يمكنه أن يكشف مراد الله إلا عن طريق الدلالة اللفظية، ولو تجاوز تلك الدلالة لوقع في خطأ جسيم، وانحرف عن خط الاستقامة، وتحكم في مراد الله بحسب هواه.
وأحيانا قد تقوده الدلالة اللفظية إلى معاني لا يمكن أن تكون من مراد الله، لوجود أدلة وقرائن ومرجحات تؤكد بطلان هذا الاستنتاج، وبخاصة إذا اصطدم هذا التفسير بمقاصد ثابتة للشريعة مستفادة من أدلة قاطعة.
وهنا يبرز دور المفسر، في توجيه الدلالة اللفظية لكي تنسجم مع التوجيهات القرآنية العامة، فلا يمكن أن يقع التناقض بين آية وأخرى، ولا يمكن أن يقع التصادم بين حكم وآخر، كما لا يمكن أن يقع التنافر بين توجيه وآخر، فالقرآن متكامل في توجيهاته، يؤكد بعضه البعض الآخر، وإذا ظهر التنافر والتباين بين آية وأخرى، فهذا التنافر دال على قصور في التفسير، ووقوف عند حدود الألفاظ، والألفاظ متعددة المعاني، والمعنى الأدق والأصح في تفسير الآية هو المعنى الذي يحقق ذلك التلاؤم والتكامل بين الآيات القرآنية.
وتبرز عظمة المفسر وموهبته في مثل هذه المواقف الصعبة، حيث يقف عمالقة المفسرين بشجاعة يتخطون حواجز الألفاظ الضيقة باحثين عن المعنى الأدق والأصح الذي يؤكد الانسجام والتوافق في التوجيه القرآني، وهم في سعيهم هذا يعتمدون على أدوات التفسير اللغوية والعقلية والنظرية لكي يوجهوا النص القرآني نحو غايته المرجوة التي يدل عليها النسق القرآني العام، وتؤكدها مقاصد واضحة للشريعة الإسلامية.
الفرق بين التفسير والتأويل:
خصص الزركشي في البرهان فصلا مستقلا لبيان الفرق بين التفسير والتأويل، ورد على من قال بأن التفسير والتأويل واحد بحسب عرف الاستعمال، وقال: والصحيح تغايرهما، ونقل عن الراغب قوله: التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله في الألفاظ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني، وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية، وأكثر ما يستعمل التفسير في معاني مفردات الألفاظ.
ولفظة التأويل مأخوذة في اللغة من الأول، يقال آل الأمر إلى كذا أي صار إليه، وأصله من المآل وهو العاقبة والمصير، يقال: أوّلته فآل أي: صرفته فانصرف، وكأن التأويل يعني صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني.
وجاءت لفظة التأويل في القرآن في قوله تعالى: {ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً} [الكهف: 82]، وقوله: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [الأعراف: 53]، وقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]، وقوله: {فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].
واستعملت لفظة التأويل في مواطن كثيرة في القرآن الكريم في معرض تأويل الأحلام وتأويل الأحاديث، وكأن هذه الاستعمالات للفظة التأويل تفيد أن التأويل أمر يختص بتفسير الأشياء الغيبية مما لا يتعلق بالألفاظ والمفردات اللغوية، فالتأويل هو تفسير إشارات واستلهام معاني من مفردات وحوادث ووقائع مما لا يخضع للمعايير التفسيرية المحكمة التي لا يملك المفسر فيها حق الخروج عن مقتضى الدلالات اللغوية.
ويمكننا أن نلاحظ أن الفرق بين التفسير والتأويل كما هو واضح في الاستعمالات اللغوية كبير، وقد استعملت لفظة التأويل حيث لا يجوز أن تستعمل لفظة التفسير، فالتفسير توضيح وبيان لمعاني مفردات، ويخضع المفسر لضوابط لغوية، بحيث لا يملك المفسر أن يخرج عن إطار الدلالة اللغوية، بخلاف التأويل فهو تفسير خفي للإشارات والمواقف، ويغلب عليه جانب الإلهام المعتمد على قوى عقلية خارقة أو على قوة روحية متميزة.
والتفسير هو بيان للمفردات وتوضيح لمعانيها، بحسب الدلالة اللغوية، والتأويل أعم وأشمل، ووسائله ليست هي اللغة، وإنما هي قوة الملاحظة ودقة الإشارة واستلهام المعاني الخفية غير المدركة بالحواس، ولهذا يكون التأويل مظنة للانحراف إذا وجه المؤول العبارة نحو معاني مخالفة لما تدل عليه الألفاظ، معتمدا في ذلك على إشارات خفية.
وبالرغم من كل محاولات إبراز أوجه التباين والاختلاف بين التفسير والتأويل، فإن من الصعب وضع ضوابط دقيقة، لكل من التفسير والتأويل، بل إن بعض العلماء ذهب إلى أنه لا فرق بين التفسير والتأويل، وإنهما يأتيان بمعنى واحد.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .