انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الانتحال في الشعر الجاهلي 2

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة سحر كاظم حمزة المنصوري       11/06/2018 15:40:21
الانتحال في الشعر الجاهلي
(2)
الفئة الأولى : رواة الأخبار والسير والقصص وأيام العرب :
وهؤلاء يفتقرون إلى العلم بالشعر وخصائصه ومذاهبه، ففي حـديث ابن سلام عـن الشاعـر أبـي سفيان بن الحارث يثبت له شعــراً » كان يقوله في الجاهلية فسقط ولم يصل إلينا منه الا القليل، ولسنا نعد ما يروي ابن اسحق له ولا لغيره شعراً، ولأن لا يكون لهم شعر أحسن من أن يكون ذاك لهم « ، ومحمد بن اسحق هذا أحد رواة السيرة النبوية، وقد شنَّ عليه ابن سلام هجوماً عنيفاً لإفساده ما حمله من غث الشعر ومنحولة، وقد قال عنه ابن سلام » وكان ممن أفسد الشعر وهجَّنه وحمل كل غثاء منه محمد بن اسحق بن يسار ... وكان من علماء الناس بالسير.. فنقل الناس عنه الأشعار وكان يعتذر منها ويقول : لا علم لي بالشعر، اتينا به فأحمله، ولم يكن ذلك له عذراً فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعـراً قط وأشعـار النساء فضلاً عن الـرجال، ثم جاوز ذلك عاد وثمود« .
ويستدل ابن سلام الجمحي في الرد على محمد بن اسحق في شأن القصائد الشعرية الكثيرة التي وردت عن عاد وثمود، بالدليل النقلي، مستشهداً بآيات قرآنية كريمة تقرر وجهة نظره ويعجب عمن » حمل هذا الشعر ومن أداه منذ آلاف السنين، والله تبارك وتعـالى يقول »فَقُطِعَ دَابرُ القَومِ الذينَ ظَلَموا « ، أي لا بقية لهم، وقـال أيضاً »وَأَنَّـهُ أَهلَكَ عـاداً الأُولَى *وَثَمُودَ فَمَا أَبقَى « ، وقال في عاد: » فَهَل تَـرَى لَهُم مِـن بَاقِيَة « ، وقال » وَقُرونَا بَينَ ذلكَ كَثيرَا « ، ويتوهم ابن سلام دليلاً تاريخياً ليؤكد أنَّ لغة عاد وثمود لم تكن اللغة العربية، وهذا حق، غير أنَّ الدليل الذي يستدل به أمر يجافي طبيعة نشأة اللغة وتطورها إذ يؤكد أنَّ » أول من تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه إسماعيل ابن إبراهيم صلوات الله عليهما « ، ويتكئ ابن سلام من ناحية أخرى على مقولة لأبي عمرو بن العلاء تؤكد أنَّ عربية حمير ليست بعربيتنا، فكيف بقصائد عاد وثمود التي تماثل قصائد شعراء العرب الجاهليين من حيث التراكيب والصيغ والأساليب، يقول ابن سلام : » وقال أبو عمرو ابن العلاء في ذلك : ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا، فكيف بما على عهد عاد وثمود مع تداعيه ووهيه « .
ويعتمد ابن سلام من ناحية ثالثة على تصورات كانت شائعة في البيئة البصرية تؤكد قصر عمر الشعر الجاهلي، بحيث لا يمتد إلى أكثر من ثلاثمائة عام قبل الإسلام وكون الشعر في نشأته القصيرة هذه لا يعدو أنْ يكون سوى مقطوعات قصيرة، ثم طولت بعد هذا التاريخ، يقول ابن سلام: » ولم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبيات يقولها الرجل في حاجته، وإنما قُصّدتْ القصائد وطول الشعر على عهد عبد المطلب، وهاشم بن عبد مناف، وذلك يدل على اسقاط شعر عاد وثمود وحمير وتبع« ، ويقول أيضاً إنَّ أول من قصد القصائد وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التغلبي، في قـتل أخيـه كليب بن وائل«.
الفئة الثانية : رواة متخصصون عابثون :
وقد عمد مجموعة من الرواة إلى نحل الشعر قاصدين، ومن هؤلاء حماد الراوية وخلف الأحمر، أما حماد الراوية فهناك تأكيد على علمه بالشعر وبكلام العرب، إذ يقول الهيثم بن عَدي » ما رأيت رجلاً أعلم بكلام العرب من حماد « ، ويؤكد ذلك الأصمعي، ولكنه يتحرز من وضعه ونحله الشعر على الشعراء يقول » كان حمّاد أعلم الناس إذا نصح يعني إذا لم يزد وينقص في الأشعار والأخبار فإنه كان متهما لأنه يقول الشعر وينحله شعراء العرب « ويؤكد ابن سلام الجمحي أنَّ حماداً الراوية » غير موثوق به، وكان ينحل شعر الرجل غيره، وينحله غير شعره، ويزيد في الأشعار « ، وكان يونس يقول : » العجب لمن يأخذ عن حماد، وكان يكذب، ويلحن، ويكسر «.
إنَّ خطورة حماد الراوية أنه كان شاعراً، وكان عالماً بالشعر ومذاهبه، فينحل الشعراء قصائد ينظمها على طرائقهم في النظم ومذاهبهم في الإبداع، ولذلك حمل المفضل الضبي عليه حملة شعواء، قال » قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصلح أبداً، فقيل له : وكيف ذلك ؟ أيخطئ في رواية أم يلحن ؟ قال ليته كان كذلك، فإنَّ أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيها، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ويحمل ذلك عنه في الآفاق فتختلط أشعار القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد وأين ذلك « .
وإذا كان المفضل الضبي متشائماً في شأن حماد الراوية وأضرابه لأنهم أفسدوا الشعر فلا يصلح أبداً، فإنَّ ابن سلام الجمحي يرجع ذلك إلى أهل العلم، ويرى أنهم قادرون على تمييز الصحيح من الزائف، وللعلماء رأيهم في ذلك، فإذا أجمعوا على إبطال شيء من الشعر فليس أمام أحد إلا أن يقبل هذا، ولا يخرج عنه ويؤكد أنه » ليس يشـكل عـلى أهل العلم زيادة الرواة ولاما وضع المولدون « .
ويدخل في هذا السياق ما يزيده أبناء الشعراء في أشعار آبائهم، وكيف يكشف العالم صحيحه مـن زائفه، إذ يروي ابن سلام عن أبي عبيدة أنَّ » داود بن متمم قدم البصرة ... فسألناه عن شعر أبيه متمم، وقمنا له بحاجته، وكفيناه ضيعته، فلما نفد شعر أبيه، جعل يزيد في الأشعار، ويضعها لنا، وإذا كلام دون كلام متمم، وإذا هو يحتذي على كلامه، فيذكر المواضع التي ذكرها متمم، والـوقائع التي شهـدها، فلما توالى ذلك علمنا أنه يفتعله « .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .