انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 2
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي
31/10/2017 07:48:58
علاقة الفلسفة بالعلم إذا اعتبرنا أن ما يمتاز به العلم هو إجراء التجارب وعمل الإحصاءات، لأخرجنا عدداً كبيراً من المعارف من دائرة العلوم، منها التاريخ والقانون والاقتصاد وغيرها، وبهذا المعنى يمتنع قطعاً اعتبار الفلسفة علماً، وإذا سلمنا بهذا الوصف لأخرجنا أيضاً جانباً من العلوم الطبيعية من مجموعة العلوم وإن تكن هذه العلوم من العلوم الراسخة مثل علم وظائف الأعضاء، فهو وإن كان اليوم يعتمد على التجربة إلى حد بعيد إلا أنه ما زال بعيداً جداً عن الإحصاءات، وإذا اعتبرنا العلم ما كان يقوم على الملاحظة والتجربة فإننا نخرج مجموعة أخرى من دائرة العلوم أيضاً. أما إذا توسعنا في معنى لفظة (علم) فإنها تشمل العلوم الطبيعية والأدبية عليها لفظ (علم) أو سميناها بحثاً أو تمريناً للعقل. ومهما يكن الاسم الذي نطلقه، فإن ذلك لا يغير شيئاً من موضوعها، بل إن إطلاق كلمة(علم) إليها لا يزيدها قوة ويقيناً، كما أن عدم إطلاق هذا الفظ عليها لا يقلل من شأنها وأهميتها أو قيمتها. وإذا تركنا البحث في الألفاظ واتجهنا نحو الأشياء وقلبنا المعارف البشرية، لوجدنا منها ما له موضوع وما لا موضوع له، ولوجدنا منها ما له منهج، وما لا منهج له، فالتنجيم أو العرافة الذي ظل يعتبر علماً قائماً قروناً عدة، ما لبث التفكير الحديث أن يرفض الاعتراف، لأنها لا يقوم ببحث موضوع ولا يستند إلى منهج خاص، أما الفلسفة وإن تبدو غامضة في كثير من الأحيان، فما ذلك إلا لعمق مباحثها أو جدتها أو طرافتها أو تفرق موضوع من موضوعاتها أشتاتاً بين فروعها المختلفة فيمكن النظر إليه من زوايا متعددة، وعلى مل حال لما كان للفلسفة موضوعاتها ومنهجها أمكن اعتبارها علماً بل راسخاً متجدداً بتجدد مذاهبه. أما الذي لا نستطيع أن نقوله قطعاً، فهو أن ليس لها موضوع وإنها لا تشتغل بحل مشكلات كبرى، فهي تعطي حلاً لكل معضلة كيفما كان هذا الرحل. كما أننا لا نستطيع أن نقول عن مباحث الفلسفة أمور خيالية، وغن تبدو كذلك أحياناً، وهي في الحقيقة على العكس من ذلك، وكل ما في المسالة أن العقل يتصور الأشياء قبل وقوعها ويبدو ذلك واضحاً لمن قرأ آراء الفلاسفة في مشكلات السياسية والأخلاق والطبيعة وغيرها. وإذا ما سئلنا عما إذا كان للعالم بداية أم لا، مثلاً أو عما إذا كان الإنسان حراً أم مجبراً، أو عما إذا كان الكون من صنع على فاعلة، فإنه قد يبدو حقاً أن هذه الأسئلة وأشباهها عسيرة إلى حد كبير فلا تجد لها الإجابة الشافية، ولكنها على كل حال أسئلة مهمة تنصب على موضوعات ذات أهمية كبرى، وطالما كان هناك عقل بشري يفكر طالما وجدت هذه الأسئلة ونظائرها ووجد علم يعني بالإجابة عنها، ولا يضير إذا بلغ العقل الغاية أو قصر عن بلوغها حتى الآن. وليس معنى هذا أنه سيعجز عن الإجابة عنها إلى الأبد. وفضلاً عن ذلك فإن الفلسفة تنير الطريق لمعرفة تطور الفكر البشري ومناهجه وصدق من قال : " إنها علم المشكلات المتجددة وعلم الأسئلة المنهجية".
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|