الاستعارة
الاستعارة لغة : " مأخوذ من العاريّة بالتشديد – وهو الأكثر – والتخفيف ، وهو اسم من الإعارة ، أي نقل الشيء من شخص إلى آخر ، سمي عارية ، لأنها عار على من طلبها ".
واصطلاحا : " استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي " . أو : " الاستعارة مجاز علاقته المشابهة " .
أركان الاستعارة
للاستعارة أركان ثلاثة هي :
1. المستعار منه ، وهو المشبه به .
2. المستعار له ، وهو المشبه .
3. المستعار ، وهو لفظ المشبه به .
تقسيمات الاستعارة
تنقسم الاستعارة بحسب حذف احد طرفيها إلى قسمين :
1. الاستعارة التصريحية : وهي ما صرح فيه بلفظ المشبّه به دون المشبّه ، كقوله تعالى ( اهدنا الصرط المستقيم ) ، حيث شبّه الدين الحق بالصراط المستقيم بجامع الإيصال إلى الغاية ، ثم حذف المشبّه ، وأبقى المشبّه به ، على سبيل الاستعارة التصريحية.
2. الاستعارة المكنية : وهي ما حذف فيها المشبّه به ، ورمز له بشيء من لوازمه ، كقوله تعالى : ( وإذا مسّه الشّرُّ فذو دعاءٍ عريضٍ ) ، حيث شبّه الدعاء بشيء ممتد ، وحذف المشبّه به ، وأبقى شيئا من لوازمه وهو العرض والاتساع ، على سبيل الاستعارة المكنية.
ملاحظة مهمة :( راجع امثلة الاستعارات التصريحية والمكنية في كتاب البلاغة التمرينات ( 1 ، 2 ، 3 )
وتنقسم الاستعارة بحسب اللفظ المستعار الى :
1. إستعارة أصلية : إذا كان اللفظ المستعار فيه اسما جامدا وغير مشتق ، لأن المشبه به استعير للمشبه دون أن تتوسط لفظة أخرى لإجراء الاستعارة.كقوله تعالى : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) ، إذ شبه النبي (ص) ب ( السراج ) ، لأنه مبين للحق ، على سبيل الاستعارة التصريحية ، وهي استعارة أصلية ، لأن الاستعارة فيها جرت في اسم جامد وهو لفظة ( سراج ) ، من دون أن تتوسط لفظة أخرى لإجرائها.
2. استعارة تبعية : وهي ما يكون اللفظ المستعار فيه اسما مشتقا ، أو فعلا ، أو حرفا ، كقوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين ) ، فحقيقة الكلام : بلّغ بما تؤمر به ، فقد شبه التبليغ بالصدع بجامع التأثير في كل منهما ، ثم استعير الصدع للتبليغ ، ثم اشتق من الصدع بمعنى (التبليغ ) اصدع بمعنى بلّغ ، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.
ملاحظة مهمة :( راجع امثلة الاستعارات الاصلية والتبعية في كتاب البلاغة الواضحة التمرين ( 1 )
تنقسم الاستعارة باعتبار طرفيها من حيث اتصالها بالملائم وعدمه ، إلى ثلاثة أقسام :
1. الاستعارة المطلقة : وهي التي خلت من ملائم الطرفين ، كقوله تعالى ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) ، حيث شبه زيادة الماء زيادة مفسدة بالطغيان ، بجامع مجاوزة الحد في كل منهما ، ثم استعير لفظ المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التصريحية ، من دون أن يُذكرَ ملائم لأحد الطرفين .
وقد تقترن هذه الاستعارة بما يلائم المشبه به والمشبه معا ، فتكون مطلقة أيضا ، كقول الشاعر :
رمتْني بسهم ريشُهُ الكحلُ لم يضرِ ظواهرَ جلدي ، وهو للقلب جارحُ
ففي هذا البيت استعار الشاعر لفظ ( سهم ) للنظر ، وذكر له ما يلائمه وهو الريش فالاستعارة هنا مرشحة ، ثم ذكر (الكحل ) الذي هو من ملائمات المشبه المحذوف فالاستعارة هنا مجردة ، وسميت مطلقة لأنها أُطلقت عما يقويها أو يضعفها من ملائمات المشبه به ، أو المشبه.
2. الاستعارة المرشحة : وهي المقرونة بما يلائم المستعار الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) ، حيث استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار على سبيل الاستعارة التصريحية ، ثم ذكر عليه ما يلائم فعل الشراء ( وهو المستعار منه) من الربح والتجارة .
3. الاستعارة المجردة : وهي المقرونة بما يلائم المستعر له ( المشبه ) ، كقول الشاعر :
أبت عبراته إلا انسكابا ونار غرامه إلا التهابا
فقد شبه ( العبرات ) و ( النار ) ، بإنسان ، ث حذف المشبه به ( الإنسان ) ، وذكر لازمة من لوازمه وهو الفعل ( أبى ) ، على سبيل الاستعارة المكنية ، ثم ذكر ما يلائم المشبه الأول ( العبرات ) ، وهو ( الانسكاب ) ، كما ذكر ما يلائم المشبه الثاني ( النار ) وهو ( الالتهاب ) ، وذكر هذين الملائمين استعارة مجردة ، إذ هما من ملائمات المشبه.
ملاحظة مهمة : راجع امثلة الاستعارات المطلقة والمرشحة والمجردة في كتاب البلاغة الواضحة التمرينات ( 1، 3 ، 4 )