انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المدينة الفاضلة عند الفارابي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       25/01/2015 17:58:45
ب- المجتمعات الناقصة:
أما المجتمعات الناقصة فهي تجمعات القرى والمحال والسكك والبيوت.
يقول الفارابي : " وأما المجتمعات في القرى والمحال والسكك والبيوت، فهين الاجتماعات الناقصة ، ومنها ما هو أنقص جداً، وهو الاجتماع المنزلي ، وهو جزء للاجتماع في السكة، والاجتماع في السكة هو جزء للاجتماع في المحلة، وهذا الاجتماع هو جزء للاجتماع المدني.. والاجتماعات في المحال والاجتماعات في القرى، كلتاهما لأجل المدينة غير أن الفرق بينهما ان المحال أجزاء للمدينة، والقرى خادمة للمدينة".
وإذن فالمدينة هي أول الدرجات في الاجتماع الكامل، وقد وضع الفارابي تقسيماته لأنواع الاجتماع لكي يصل إلى الوقوف طويلاً عند مجتمع المدينة، وهو مدار البحث في الفلسفة السياسية عند المعلم الثاني، وليس هذا أمراً جديداً في هذا المجال، فقد كان تجمع المدينة هو الصورة المثلى للاجتماع البشري عند اليونان نظراً لعدم تجانس الشعوب في الدول الكبيرة والإمبراطوريات القديمة، ولم يكن الحال على هذا النحو في عصر الفارابي فعلى الرغم من انقسام الخلافة إلى دويلات إلا أن كل دولة منها كانت تحتل رقعة كبيرة من الأرض وتشتمل على مدن وأقاليم كثيرة، ولهذا فقد كان التصور السياسي لمجتمع المدينة غربياً على الفكر الإسلامي.
والأمر الثاني أن الفارابي لم يشر إلى أهمية الأسرة باعتبارها الخلية الأولى في المجتمع وأدخلها في عداد المجتمعات الناقصة فهي جزء من اجتماع السكة مع أن التماسك الاجتماعي في الأسرة أقوى بكثير منه في المدينة أو الدرب أو في الشارع الذي تقطنه جماعة من الأسرة قد تكون متباعدة لا يربط بينها سوى الجوار الظاهري .. ويرجع هذا التغاضي عن بحث موضوع الأسرة إلى أمرين: الأول أن أفلاطون كان قد قضى على نظام الأسرة في الجمهورية وأحل محلها نظامه الشيوعي المعروف ولهذا لم يجد الفارابي عند أفلاطون أي كلام عن نظام الاجتماع المنزلي، على الرغم من أن الفيلسوف اليوناني قد عدل عن كثير من آرائه بهذا الصدد في كتاب القوانين وهو من أعمال الشيخوخة. وربما كانت للفارابي ترجمات أو تعليقات متفرقة على هذا الكتاب، ولكن الحقيقة أنه لم يتحول في آراء أهل المدينة الفاضلة عن الموقف الأفلاطوني في الجمهورية في جملته، والأمر الثاني أنه ربما خشي أن يجره البحث في الاجتماع المنزلي أي في نظام الأسرة إلى الخوض في موضوعات تخرجه عن مجتمع المدينة مثل انتساب الأسرة إلى القبيلة أو العشيرة على نحو ما كان سائراً عند العرب.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .