انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

السياسة عند الفارابي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       25/01/2015 17:53:09
السيـــاسة
الفارابي كأرسطو يجعل الأخلاق فرعاً للسياسة، فإذا كان مدار البحث في الأخلاق دراسة السلوك الفردي المؤدي إلى اكتساب الفضائل وتحصيل السعادة لكل فرد على حدة، فان مجال البحث في السياسة دراسة كيفية تحصيل السعادة للمجتمع بأسره. فغاية الأخلاق والسياسة إذن واحدة، ولا يتم تحصيل السعادة لمجموع الأفراد إلا إذا عاشوا في مجتمع ما، وهذا ي فضي بنا على البحث عن أفضل أنواع الاجتماع الإنساني التي تتحقق عن طريقها غايات الإنسان ، وه ي السعادة.
المدينة الفـاضلة:
يحذو الفارابي حذو أفلاطون والقديس أوغسطين وغيرهما من الذين استهوتهم النظرة الطوبائية، وهم في هذا الاتجاه إنما يعكسون الشعور المرير بما انتهى إليه الواقع الاجتماعي في عصورهم من انحطاط وتأخر وفساد ولهذا فهم يخططون (المدن الفاضلة) لتحقيق آمالهم في مجتمع أفضل.
وقد تأثر الفارابي بصورة مباشرة بجمهورية أفلاطون وكان معنياً بترجمة آثاره السياسية وتتبعها سواء في نصوصها المباشرة أو في جوامع جالينوس، وفي رأيه كما سنرى أن اجتماع المدينة هو أفضل أنواع الاجتماع على الإطلاق.
1- الإنســان مدني بالطبع:
وقبل أن يستعرض الفارابي آراءه في أنواع التجمع الإنساني يحرص على التأكيد بأن الإنسان مدني بطبعه، وأن الاجتماع البشري هو طريقه إلى تحصيل الكمالات التي فطر عليها، وأن الحياة في المجتمع هي التي تهيئ الفرد لنيل السعادة التي هي غاية كل واحد من أفرداه.
يقول الفارابي : أن الإنسان لا يستطيع أن يبلغ كمالاته " وحده بإنفراد دون معاونة ناس كثيرين له، وأن فطرة كل إنسان أن يكون مرتبطاً فيما ينبغي أني سعى له بإنسان أو أناس غيره... وكذلك في الفطرة الطبيعية لهذا الحيوان أن ياوي ويسكن مجاوراً لمن هو في نوه، فلذلك يسمى الحيوان الإنسي والحيوان المدني".
2- تقسيم المجتمعات:
وإذن فالفرد لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن المجتمع، إذ الاجتماع ضرورة لا مناص مناه لبني البشر. ولكن أي نوع من المجتمعات يصلح لتحقيق الكمالات الإنسانية؟
ولكي يجيب الفارابي على هذا التساؤل يلجأ إلى التمييز بين المجتمعات الكاملة والمجتمعات الناقصة.
أ- المجتمعات الكاملة:
أما الكاملة فمنها مجتمعات عظمى وغيرها وسطى وأخرى صغرى.
والمجتمعات العظمى هي مجموعة الأمم والشعوب التي تقطن المعمورة أي المجتمع الإنساني بأسره حيث تجتمع عدة أمم وتتعاون فيما بينها لتحقيق سعادتها، وتختلف الأمم بفعل ظروف المكان والزمان والأخلاق والشيم الطبيعة واللغة.
أما المجتمعات الوسطى فهي مجتمع كل أمة على حدة.
وتبقى المجتمعات الصغرى ويمثلها مجتمع المدينة واجتماع المدينة هو أول مراتب الكمال في الاجتماعات البشرية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .