انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تنجيم القرآن وظاهرة الوحي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة ادريس حمد هادي الموسوي       10/01/2013 07:37:04
تنجيم القرآن:
النجم في اللغة:الوقت الذي يحِلُّ فيه الدَّيْن وَنَحوه. يُقَال:نجّمتُ الدَّيْن تنجيماً إِذا جعلتَه على المُدايِن نُجُوماً أي أوقاتاً معلومةً متفرّقة.
وفي الاصطلاح:هو إنزال القُرآن مفرّقاً آيةً بعد أُخرى بحسب الحوادث والحاجة في أوقات معلومة لحكمة إلهيّة.
و قد جاء التصريح من الله تعالى بنزول القرآن مفرَّقًا كما في قوله تعالى:?وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا?, أي جعلنا نزوله مفرَّقًا كي تقرأه على الناس على مَهل وتثبُّت، ونزَّلناه تنزيلًا بحسب الوقائع والأحداث.
أمّا الحكمة من نزوله مفرّقاً فتتبيّن من قوله تعالى:?وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا? فالحكمة الكبرى من ذلك هي:
تثبيت قلب الرسول: صلى الله عليه وآله وسلم على الإيمان عند نزول الشدائد وتعرّضه للمحن ففي كلّ مرّة يتعرّض بها النبيّ للأذى ويشعر بالحزن والأسف يُنزِل له من القرآن ما يهوّن عليه ويحثُّه على الصبر كما صبر الأنبياء قبله ويعِدهُ بالنصر قال تعالى: ?قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ, وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا? وقال:?فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا? ويأمره بالصبر و بالإعراض عن المكذّبين بدعوته قال:?وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا, وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا? ويقصّ عليه أنباء الأنبياء قبله لأجل تثبيت فؤاده فيقول له:?وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ?.
الإجابة عن الأسئلة: وذلك عندما يسألونه عن شيء فينتظر الوحي ليخبره بالجواب وفي ذلك أمثلة كثيرة كقوله تعالى:?يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي?، وقوله تعالى:?وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُوحِ قُلِ الرُوْحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ? وغير ذلك الكثير.
تيسير حفظ القرآن وفهمه: فالقرآن كتاب فيه الكثير من الأحكام التشريعيّة التي تنظّم حياة البشر ولكي يفهم الناس تلك الأحكام فمن الحكمة أن يكون التدرّج في تعليمها حفظها منهجاً مُتّبعاً لأنّ الله تعالى يُريد بالناس اليسر ولا يريد بهم العسر وما جعل عليهم في الدين من حرج قال عزّ وجلّ:?هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ?
التدرج في التشريع والتحريم: وأوضح مثال لذلك هو كيفيّة تحريم الخمر، وذلك عن طريق توعية الناس بضررها شيئاً فشيئاً وتهيئة الناس لتقبّل الأمر الإلهي بتحريمها والامتناع عن شربها والتعامل بها من كلّ الوجوه فقد قال تعالى:?وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ? فقد بيّن أنّ الخمر تُؤخَذ من ثمر النخيل ومن العنب وهذه من نعم الله تعالى على الناس، ثُمّ انتقل التشريع إلى المستوى الثاني الأكثر توضيحاً قال:?يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا? فبيّن أنّها أي الخمر نافعة من وجه وضارّة من وجوه والإثم أكبر من النفع،ثُمّ بدأ النهي الصريح عن شربها في الصلاة لأنّها تُذهِب العقل ويغيب الإنسان معها عن وعيه وهذا يتنافى مع الصلاة التي تقتضي حضور الذهن،فقال:?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى? ثمّ أخيراً أصبح الناس على علم بأنّ الخمر لا تصلح للإنسان المسلم وتهيّأت الأذهان والنفوس لتقبّل تحريمها فنزل التحريم في قوله تعالى:?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ? فسبحان الله الحكيم الذي يعلم بما يُصلح العالَمين.

ظاهرة الوحي:
لم يكن محمدٌ صلّى الله عليه وآله أوّل نبيّ خاطب الناس باسم الوحي، وحدّثهم بحديث السماء، فمن نوح تتابع الأنبياء الأخيار ينطقون عن الله ولا ينطقون عن الهوى، ولم يكن الوحي الذي أيّدهم به الله مخالفاً للوحي الذي أيّد به محمدًا، بل كانت ظاهرة الوحي متماثلة عند الجميع، لأن مصدرها واحد، وغايتها واحدة، كما قال الله:?إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا?.
لذلك حرص القرآن على تسمية ما نزل على قلب محمد وحياً، ليتشابه مدلول الوحي بين جميع النبيين تشابه اللفظ الدال عليه، فقال:?وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى?، ولهذا فلا حجّة للمنكرين الذين رمَوا النبيّ بالسحر وتعجّبوا أن ينل الوحي على رجلٍ منهم قال تعالى:? أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ?. ولتفصيل أكثر عن الوحي نبدأ بتعريفه في اللغة فنقول:
الوحي في اللغة: مصدر مأخوذ من الفعل: وَحَى يَحِي وحياً،و أَوحى يُوحِي إيحاءً والوحي يعني الإعلام في خفاء وسرعة.
واصطلاحاً:هو اتّصال الله سبحانه وتعالى بمن اختاره من الأنبياء بإحدى طرق الوحي.وهذا هو المعنى الشرعيّ له.
وللوحي بالمعنى الشرعي قيودٌ، وضوابط تخصّصه بالدلالة الاصطلاحيّة، وأهمّ هذه الضوابط هي:أنّ مصدره الأساسيّ هو الله تعالى (الموحِي)،وأنّ المُستقبِل للوحي هو الذي اختاره الله تعالى بعناية وكلّفه بالتبليغ وهو الرسول المختار(الـمُوحَى إليه) وأنّ النصّ الذي يُراد إبلاغه وبيانه للناس هو القرآن الكريم (النصّ المـُوحَى).وأنّ مبلِّغ الوحي إلى النبيّ هو المَلَك جبرائيل وهو (الأمين على الوحي).وهذه هي أركان عمليّة الوحي.
أمّا طرق الوحي :فقد بيّنتها الآية التالية، قال تعالى:?وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ?.فالطريقة الأولى هي الإيحاء للنبيّ من الله تعالى وهذا الإيحاء قد يكون عن طريق الرؤيا في المنام كما في قصّة النبيّ إبراهيم عليه السلام مع ولده إسماعيل عليه السلام قال تعالى:?يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى?.أو عن طريق التكليم لبعض الأنبياء من وراء حجاب كقوله تعالى في قصّة موسى عليه السلام:?وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً. فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي?. أو يكون الوحي عن طريق إرسال أحد الملائكة للنبيّ فيُوحي بإذنه ما يشاء الله قال تعالى: ?وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ? فهذه أهمّ الطرق التي يتلقّى الأنبياء بها الوحي من الله تعالى.
وهناك أنواع أخرى للوحي ولكنّها ليست بالمعنى الشرعي لكلمة (الوحي) بل بالمعنى اللغويّ وقد استُعملت في القرآن الكريم وهي:
*الإلهام الفطري للإنسان، كقوله تعالى:?وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ?وقوله:?وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ?
* الإلهام الغريزي للحيوان كقصّة النحل في قوله تعالى: ?وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ?
* الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيماء، كما في قوله تعالى عن زكريا:?فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا?
*وسواس الشيطان وتزيينه خواطر الشرّ للإنسان كقوله تعالى:?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً? وقوله تعالى:?وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ?
وعبّر بلفظ الوحي أيضاً عمّا يلقيه الله إلى الملائكة من أمره ليفعلوه من فورهم كقوله تعالى:?إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا?
وكلّ ما تحدّثنا عنه سابقاً هو الوحي الصريح أو الوحي الجليّ والذي يتمثّل بالقرآن الكريم.
أمّا الوحي غير الصريح أو الخفيّ فهو يعني السُنّة النبويّة الشريفة وإنّما اعتُبرت من ضمن الوحي اعتماداً على قوله تعالى: ?وَمَا يَنْطِقُ عنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يُوْحَى? فالوحي الخفيّ:هو السنّة النبويّة المشرّفة،والتي هي تعاليم الله عزّ وجل أصلاً، وأقوال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لفظاً، وأفعاله عملاً.وهو بمثابة البيان، والتفصيل للقرآن، قال تعالى:?وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ?.وهناك خصائص مشتركة بين نوعي الوحي الجليّ والخفيّ هي:أنّ كليهما من الله عز وجل. وأنّ كليهما مُنزَل على محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصّة.وأنّ كليهما مصدر للتشريع أي الأمر، والنهى، والإباحة والتحريم أمّا أشهر كُتّاب الوحي فهم:على بن أبى طالب(عليه السلام) توفي سنة40هـ ،وأُبىّ بن كعب(رض) توفي سنة20هـ ،وعبد الله بن مسعود(رض) توفي سنة32هـ ،وزيد بن ثابت(رض) توفي سنة45هـ ، وعبد الله بن عباس(رض) توفي سنة68هـ.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .